رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

الذين ربحوا «خسارة الثورة»

مصطفى عبيد

الاثنين, 12 مارس 2012 08:35
بقلم: مصطفى عبيد

اعتاد الشيخ الجليل عبد الحميد كشك – رحمه الله - أن يدعو للمصلين خلفه فى رمضان قائلا : اللهم اغفر لاخواننا فى الصف الثانى.. اللهم اغفر لاخواننا فى الصف الثالث.. اللهم اغفر لإخواننا فى الصف الرابع. وعندما سأله محبوه: لماذا لا تدعو لإخواننا فى الصف الاول؟ فأجاب بظرفه المعتاد: لأنهم مخبرون فى أمن الدولة!

وتلك الطرفة تدلل على أن  بعضاً ممَن يتصدرون المشهد فى أحايين كثيرة لا يعنيهم المشهد فى شىء، وأن كثيرا  ممن نراهم فى الصفوف الاولى ما هم سوى مخبرين ، وأصحاب نوايا وأغراض خاصة.
واللافت فى المشهد السياسى الآني أن كثيراً من اللامعين ليسوا بلامعين، وإنما ملمعون بتشديد الميم، وكثيرا ما تقال الكلمة لا نلقى لها بالا ووراءها خطط جهنمية وسيناريوهات كارثية ومصالح محدودة.
إننى أقول ذلك وهناك عشرات من النجوم الصناعية تتحدث باسم الثورة، وباسم الحرية،

وباسم مصر الجديدة. وقد كتبت بعد اسبوع واحد من خلع مبارك محذرا من «المتحولين» ومبدلى الأقنعة ومدعى البطولة بأثر رجعى. وقلت إن دواة الحبر تتعجب والحروف تتساءل: كيف تحولت اللغة تحت أيديهم من لغة العبودية والتزلف الى لغة الثورة! كيف تبدلت أدمغتهم من افكار نيكولا ميكافيللى الى مبادئ تشى جيفارا!
أحد هؤلاء حمل اسم «مناضل» وكتب محذرا من «فوضى» عارمة لو سقط مبارك، ثم شارك فى تعريته بعد أن سقط وحاز الرضا والقبول من وارثى النظام.
إعلامية أخرى اشتهرت ببرامج الفضائح وغادرت مصر بسبب « فبركة « برنامج عن فتيات الليل وعادت لتتحدث  باسم الثورة كميكروفون دائم وكشاف واضح ينير طريق الثوار والحاكمين.
حنجورى آخر أعتاد طأطأة الرأس، ولم يظهر إلا منحنيا
أمام جمال مبارك وصفوت الشريف وأنس الفقى وله قبلة شهيرة على كف أحد رموز الفساد وهو الآن سيف مسلط على أصحاب الرأى وشباب الثورة.
مذيعة  كانت فى مطبخ الحزب الحاكم ، وعاشت تبشر بالفكر الجديد وهى تحلم بوزارة  الاعلام ثم  تتحدث الآن ب «نا» الفاعلين عن ازاحة الفساد ومواجهته.
لا خجل ولا نقاء.. ولا ثبات مبدأ ولا حتى اعتراف بجريرة السكون أو وزر السكوت عن كلمة الحق. لقد خسرت الثورة وكسب هؤلاء، وقدم الشهداء دماءهم وأخذ المتلونون مقاعد الصدارة وملأوا الصفوف الاولى من المشهد.
«انسف حمامك القديم». حطم أصنام الخداع والغش والكذب، ولا تصدق كل من يجلسون فى الصفوف الأولى. اخلع أغشية الضلال والنفاق، ولا تقبل صوتا عاليا ولا منفعلا ولا شتاما ولا لعانا. انتهى زمن احتكار الحقيقة والناس لا تريد مرشدا ولا تقبل موجها خاصة فى زمن «بزنسة السياسة»، والاتجار بالمواقف.
يقول الرائع صلاح عبد الصبور: هذا زمن الحق الضائع.. زمن لا يعرف مقتولاً من قاتله، ولم قتله. فرؤوس الناس على جثث الحيوانات... ورؤوس الحيوانات على جثث الناس. فتحسس رأسك. تحسس رأسك والله أعلم.
[email protected]