رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لا تصفقوا للرئيس القادم

مصطفى عبيد

الاثنين, 16 يناير 2012 09:40
بقلم -مصطفي عبيد

إذا كان الناس يولدون أحراراً حتى يتم استعبادهم، فإن الحكام أيضاً يولدون بشرا حتي يتم تأليههم.. لولا المصفقون والمهللون والمتقوسون ما عرفنا وحوشاً بشرية مثل بشار والقذافي، ولا شهدنا كروشاً فاسدة مثل زين العابدين ومبارك، ولا رأينا أنصاف آلهة تعتقد أنها الدولة والقانون.

ينفخ الطبالون والزمارون في بالونات مطاطية فتكبر حتي إذا وصلت حدها الأقصى انفجرت هواء وضوضاء، تصنع التمثايل للعظماء حتي إذا زادت المحبة تنقلب الى تقديس ثم الى عبادة وكفر بالله.
لم يبدأ عبد الناصر حكمه طاغية وإنما حولته الاقلام الانتهازية والأغاني الحماسية الى مجنون سلطة لا يتصور أن يخالفه أحد في الرأي.
ولم يكن السادات طاووسا في بداية حكمه حتى مدحه المداحون وأطلقوا عليه لقب

الرئيس المؤمن وسعي آخرون الى تسميته بسادس الخلفاء الراشدين، فاحتقر المعارضة وقبض في يوم واحد على أكثر من 1500 سياسي ومثقف، وهو يتمتم بالآية الكريمة «ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا..»
وحتى مبارك نفسه كان طبيعيا حتي قدسه الفاسدون وكتب المتقوسون له في عيد ميلاده «ولدت مصر يوم ولدت» وكأنه مبتكر مصر ومخترعها.
إن صناعة الفراعنة والمستبدين عادة عربية قديمة، ورغم تحرير الاسلام للفرد والعقل فإن البداوة المجتمعية كست النفوس بسمات النفاق والخضوع للقوى.. ويستعجب المرء أن يجد شاعراً فذا مثل ابن هانئ يمدح الخليفة بشعر يقول فيه: «ما
شئت لا ما شاءت الأقدار / فاحكم فأنت الواحد القهار / وكأنما انت النبي محمد / وكانما انصارك الانصار».
فأي تأليه للحاكم بعد ذلك؟ وأي قوم هؤلاء الذين سمعوا تلك الأبيات ولم يقلبوا الأرض غضباً ورفضاً!!
ويكتب أبو نواس يستعطف الخليفة الا يعاقبه ان خرجت منه كلمة عن غير قصد تضايقه: «بك استجير من الردي وأعوذ من سطوات باسك / وحياة راسك لا أود لمثلها.. وحياة راسك / فإذا قتلت أبا نواسك، من يكون أبا نواسك».
ولا شك أن الثقافة العربية تحتاج مراجعة، ولا شك ان العقلية العربية في حاجة لثورة، لا يكفي ان تهب الشعوب لتسقط طغاتها ولكن ينبغي اسقاط عقلية الخضوع للحاكم باسم الدين، وطاعة ولاة الأمور في الخير والشر، ومدحهم كأنصاف آلهة.
إنني أقول لبني وطني: لا تصفقوا لحاكم، ولا تنحنوا لرئيس، ولا تهللوا لزعيم حتى لو كان مثل عمر بن عبد العزيز، والله أعلم.
[email protected]