رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد وسهام التخوين الدينى

مصطفى عبيد

الأحد, 20 نوفمبر 2011 07:45
بقلم :مصطفى عبيد

سامحهم الله.. كذبوا وزيفوا، وطعنوا وحرفوا، ووصموا الوفد بالضلال وما أنصفوا. ما كان الوفد حزباً لا دينياً، وما كانت مبادئه رجساً من عمل الشيطان، وما وقف يوماً رجاله فى الضفة الأخرى للدين.

قال الطاعنون إن الوفد حزب علمانى، ينتصر للقوانين الوضعية، ويجابه العداء للشريعة الإسلامية، ويسكب اللادينية على السياسة والدولة. وهم إما جاهلون بمبادئ الوفد، وما عالمون بها لكنهم لم يجدوا سوى تشويه وإطلاق سهام التخوين الدينى عليه وفى كلتا الحالتين فإنهم آثمون فى حق الدين والوطن.
إن الدين هو حصن الناس الأخير.. به يحتمون، ومنه يستمدون القدرة على مقاومة الظلم والتصدى للشر. وإذا كان الإسلام قد أزال سلطة رجال الدين عن السياسة، وأزال وسطاء الناس بالسماء، فإن البعض مازال راغباً فى استغلال الدين فى السياسة وهو ما يعرف مصطلحا بـ«تسييس الدين»، الذى يختلف تماماً عن مصطلح «تديين السياسة» الذى قصده بعض علماء الإسلام القدامى

عندما كتبوا عما يسمى بـ«السياسة الشرعية».
إن «تسييس الدين» يعنى استخدامه كحصن لبعض القوى السياسية ضد المعارضة والنقد عن طريق إكساب الفعل البشرى «قداسة» زائفة.
والمدهش أن تلك الظاهرة لم تستخدم إلا من خلال حكام ظلمة مستبدين يعانون من ضعف الشعبية وكراهية الشعب طمعا فى استجلاب تعاطف او تأييد عن طريق التحصن بالدين. أما أصحاب الجماهيرية الشعبية فقد رفضوا رفضاً باتاً مبدأ «تسييس الدين» تنزيها له مما يجعل الدكتور محمد الجوادى، الباحث الشهير، يقول فى كتابه الأخير عن مصطفى النحاس انه «كان مع إبعاد السياسة عن الدين، وليس إبعاد الدين عن السياسة».
والوفد ورجاله توافقوا منذ عام 1918 وحتى الآن على إعلان الالتزام التام بعدم جر الدين إلى حلبة السياسة باعتباره مقدساً ومنزهاً عن الأغراض الدنيوية
وذلك فى توفيق واضح لاحترام الدين ومبادئه وأفكاره وأحكامه والإصرار على تضمين أول دستور حديث عام 1923 مبدأ اعتبار الإسلام دين الدولة الرسمى، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.
وفى رأى الدكتور محمد الجوادى فإن النحاس باشا، زعيم الوفد، كان مسلماً ملتزماً يؤدى الفرائض ويلتزم بالحدود ويؤمن بعناية الله ورعايته وتزخر خطبه بكثير من آيات القرآن وهو مع كل هذا حريص على احترام عقائد غير المسلمين.
وربما يتعجب الجيل الجديد أن هذا السياسى المثالى لم يكن يتخلف عن صلاة الفجر إلا مكرهاً، وكان له ورد يومى من القرآن الكريم. وهو بالمناسبة أول من استن الاحتفال بالعام الهجرى الجديد فى وقت كانت مصر محتلة احتلالاً بريطانيا يسعى إلى طمس هويتها وتغريبها.
وربما ما يحكيه الشيخ الشعراوى عليه رحمة الله فى مذكراته أنه كان يرى فى «النحاس» باشا مثالاً نموذجياً للسياسى المسلم، وأنه نفسه «الشعراوى» خرج من جماعة الاخوان المسلمين لأن مرشدها هاجم النحاس الذى يعتبره مثالا للاخلاق والشرف والتدين.
ورغم شهادة واحد من أجلاء علماء الإسلام فإن سهام الحقد تأبى العدل فترمى كل يوم على الوفد بكل حقد أعمى، والله غالب على أمره ولو كره الحاقدون.
[email protected]