آخرة الاستبداد

مصطفى عبيد

السبت, 15 يناير 2011 12:00
مصطفى عبيد

سقط زين العابدين بن على ..خلع الرئيس الذى ظن انه سيموت على مقعده  فجأة رداء السلطة مكرها مبعدا منبوذا  بعد أن استيقظ  الشعب فجأة ليقول انه الاول والأخير . وأن كلمته هى النافذة ، وصوته هو المسموع ، وأحلامه  وتمنيات أبنائه أوامر لا تقبل المناقشة . قال الشعب أن تونس لا يمكن أن تسير فى طريق  الديمقراطية وبن على يتربع على رأس السلطة . واضطر الرجل أن يغادر بعد أن حاول المقاومة بالعنف حينا وباللين حينا آخر دون جدوى .

ماأصعب لحظات السقوط . من أعلى قمة السلطة الى المنفى والعزلة ..لا

خدم ولا حشم ، لا سلطان ولا هيلمان  ولا صفوف انحناء ولا طوابير نفاق ، ولا طاعة عمياء لا تعى خطورة القرارات أو تحسب مصالح الشعوب . من صدارة المشهد السياسى الى الخارج المنبوذ حيث لا أضواء ولا صخب . وحيدا ، مبعدا ، مرفوضا ، مكروها حتى نهاية العمر .

تونس الخضراء .. فتاة المتوسط الفاتنة . مملكة الثقافة والجمال ، مختلط الحضارات ، حاضنة التاريخ ،  حقل الزيتون ، غابة السنونو  ،موطن الشعروالأدب ، ومدرسة ابن

رشيق صاحب "يا ليل الصب متى غده" ، و منجبة الشابى  مبدع " اذا الشعب يوما اراد الحياة " .

هذه البلد الجميلة قدمت درسا للطغاة والمستبدين وأحيت الأمل فى نفوس الباحثين عن الحرية . يمكن التغيير أذا صدق العزم وخلصت النوايا .

لا ضمانة للاستبداد فى البقاء فى السلطة مهما كانت سياج العسكر عالية ، ومهما كان القهر غالبا . .  تذكروا شاه ايران ، واستعيدوا نهاية شاوشيسكو ، وراجعوا واقعة سلبودان ميسولوفتش ، واقرأوا تاريخ الثورات الكبرى .

الظلم لا يدوم . ودولة العدل  هى الابقى ، ولا توجد شعوب مجبولة على الذل والخضوع الى الابد ، فالامم تتغير والشعوب تتطور والأوضاع تتبدل ويذهب الزبد جفاء ، ولا يمكث فى الارض الا ما ينفع الناس .

مصطفى عبيد

[email protected]