وفاء وكاميليا وعبير.. وحرية العقيدة

بقلم: مصطفي عبدالرازق

 

بغض النظر عن كافة التفاصيل التي قدمت وستقدم بشأن فتنة إمبابة فقد كشفت الأحداث عن سبب أساسي يمثل ملمحاً عاماً في أسباب زيادة حدة الاحتقان الطائفي بمصر علي مدي العقد الأخير، ويتمثل في تغيير الديانة لسيدة مسيحية وتحولها إلي الإسلام وما يحيط بذلك من شبهات وشكوك وتوترات، حدث ذلك في قضية وفاء قسطنطين وتكرر السيناريو ذاته مع كاميليا شحاتة وأخيراً مع عبير فخري التي لم يختلف حالها عن الحالتين السابقتين سوي أنها سيدة عادية لا تنتسب لأحد من رجال الكنيسة.

وبعيداً عن الأسباب التي تقدم في تفسير تصاعد حالة الفتنة علي خلفية مثل هذه القضية التي تتمثل في تحولات العلاقة بين المسلمين والأقباط خلال السنوات العشر الأخيرة بالتحديد، الأمر الذي تقصر مساحة هذه المقالة عن تناولها بالتفصيل، فإن الموقف يفرض علينا تحديد سبل التعامل مع هذه الحالات من خلال إطار عام حاكم يتخذ شكلاً قانوناً.

بالتحديد تتعلق القضية بإمكانية وقانونية التحول من عقيدة لأخري - أياً كانت هذه العقيدة واتجاه التحول - خاصة في ضوء الطبيعة الخاصة للديانتين الإسلامية والمسيحية

وهي الطبيعة التي لمح إليها المستشرق برنارد لويس من أنها ذات طبيعة تبشيرية تقوم علي الحرص علي اجتذاب أتباع جدد وهو ما يفرض مناخاً من التربص لدي من يسيئون فهم هذه الطبيعة.

لا نريد هنا الدخول في الجدل المتعلق بموقف العقائد الإسلامية والمسيحية من الارتداد عن الديانة.. ففي الإسلام الموقف معروف وهو أن حد الردة القتل، الأمر الذي يسود قدراً من عدم الاتفاق بشأنه، فضلاً عن أنه لا يطبق علي أرض الواقع، إلي جانب عدم حدوث تلك الحالة من القلق التي تنتاب عمليات التحول، فضلاً عن أن الأزهر المؤسسة الممثلة للمسلمين ليس لها ذلك الحول والنفوذ الذي تتمتع به المؤسسة الكنسية.

وبما أن المشكلة تتعلق بحالات محددة مسيحية تتحول إلي الإسلام فإن الجهد في رأينا يجب أن ينصب علي تنظيمه، فمن الواضح أن الإدارة الكنسية ترفض هذا الأمر وتلجأ للتعامل مع مثل هذه الحالات بأسلوب خاص يقوم

علي الاحتجاز أو الاعتقال في محاولة لوقف مثل هذا التوجه، وما رؤية عبير لقصتها والتي نشرتها مختلف الصحف والمواقع الإلكترونية يوم الثلاثاء الماضي بشأن رحلة احتجازها عبر مواقع مختلفة في مصر ومحاولات إعادتها لديانتها والتخلي عن إشهار إسلامها، فضلاً عن ملابسات قضيتي وفاء وكاميليا سوي تأكيد علي هذا الموقف الذي تتبناه الإدارة الكنسية.

الإسلام لن يكسب أو يتقدم بإسلام وفاء أو كاميليا أو عبير أو بسنت أو ماري.. والدخول فيما يمكن اعتباره حرب »كسب أتباع« أو »تبشير« بين أبناء الديانتين أمر يزيد الموقف احتقاناً ما أغني مصر عنه، الأمر الذي يعني أن الباب مفتوح أمام بيت العائلة وحكماء الجانبين.. مسلمين وأقباطاً.. لوضع الإطار الحاكم الذي نريده.. والأمر أولاً وأخيراً يجب أن يحظي برضاء واتفاق الجميع فذلك هو المخرج الوحيد والأساسي لنا من فتنة قد لا تبقي ولا تذر!! حمانا الله منها!

وتتضح الطبيعة الملحة لهذا الأمر في ضوء الظرف الخاص الذي تحياه مصر الذي يفرض العمل علي تجاوز أي حالات احتقان طائفي وتعزيز أجواء المواطنة في إطار دولة مدنية، الأمر الذي نتصور أنه لا يوجد من يرفضه من قبل الجميع سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين.. فبهذا فقط ومن خلال المعالجة الجريئة لقضايا الخلاف علي شاكلة القضية التي نعرض لها والمتعلقة بالتحول من دين لآخر يمكن لنا العبور بمصر والثورة إلي بر الأمان.