عبدالمنعم سعيد والثورة.. وصدر الإسلام

مصطفى عبدالرازق

الجمعة, 15 أبريل 2011 11:24
بقلم: مصطفي عبدالرازق

 

قد يبدو للبعض أن ليس هناك رابط بين مفردات هذا العنوان، غير أن التمعن فيما يجري هذه الأيام في مصر بفعل الثورة والمواقف المختلفة منها يكشف ما نود الإشارة إليه، لقد تباينت المواقف من الثورة بشكل كبير، ما بين مؤيد ومعارض، وما بين مصدق للحدث ومنكر له، غير أنه إزاء ما يمكن وصفه بقوة فعل الثورة أبدي الكثير من الرافضين لها قدراً من الخوف والتوجس إزاءها، الأمر الذي لم يجدوا سبيلاً أمامه للتعبير عن رأيهم بصراحة خشية ما يرونه اندفاعاً ثورياً قد ينالهم بسوء.. وعلي هذا فإن أمثال هؤلاء، خاصة الذين استفادوا من النظام السابق وكانوا جزءاً منه بمختلف الأشكال والطرق يحرصون علي محاولة تبيان أنهم مع الثورة ولكنهم غير ذلك.. الأمر لا يعدو بالنسبة لهم سوي محاولة تجنب أو تخفيف ما قد يلحقهم من سوء جراء هذه المواقف.. إنهم يمارسون »التقية« ولكن في ثوب جديد.

مشكلة البعض من هؤلاء أنهم لا يقفون عند هذا الحد وإنما يقومون بعمليات غمز ولمز بين الحين والآخر في محاولة للإساءة إلي الثورة والتقليل من منجزاتها، الأمر الذي يذكرنا بما حدث

مع ظهور الإسلام، لقد كان حدثاً ثورياً، إذا صح التعبير، بكل المعاني لم يستطع الناس معه أن يقفوا موقفاً محايداً حيث أقبل عليه الكثيرون فيما رفضه البعض أيضاً ولكن بمرور الوقت واتساع نطاق انتشاره لم يجد بعض المعارضين بداً سوي الدخول فيه ليس عن إيمان بل عن كراهة.. ولم لا وقد لا يخسرون شيئاً سوي التنازل عن جزء من تصوراتهم أو قناعاتهم، كان التصور أن ذلك يجعلهم يمسكون العصا من المنتصف، وفي ذات الوقت يتيح لهم ممارسة مفاهيم العصر الجاهلي قبل الإسلام ولكن في إطار مختلف ليس إلا!!.. الآن هناك من يقوم معنا بهذا الدور.. يسميها البعض ثورة مضادة.. وهي تعكس رؤية ومفاهيم »العصر الجاهلي« قبل الثورة.

خذ مثلاً ما يكتبه الدكتور عبدالمنعم سعيد في جريدة الأهرام الذي راح ينتقد يوماً ما في مقالاته من يهاجم أحمد عز باعتبارهم أعداء النجاح والعصاميين من الناس، وكان مرافقاً دائماً لجمال مبارك في حله وترحاله، إن ما

يكتبه الرجل يستحق التحليل والتناول الهادئ حتي يمكن تبين المواقف من الثورة، وكيف يراها المعارضون لها والمتحفظون علي قيامها ومواصلة مسيرتها؟.. إن الدكتور سعيد الذي راح يحاول أن يذكر بعد قرار تعيين عمر سليمان نائباً للرئيس أن ذلك أراحنا من الجدل غير المستند لأساس بشأن مشروع التوريث!!.. هو ذاته الذي يواصل انتقاد تطورات الثورة علي جوانب يري ضرورة قيامها بها رغم عدم تجاوز عمرها شهرين، في حين لم يقم بها النظام السابق رغم عمره الذي امتد ثلاثين عاماً.

ومن أسف أن يذهب في أحد مقالاته إلي حد القول إن الدولة المصرية لم تكن مهددة مثل هذه المرة من الزمان.. والزمان المقصود هنا هو زمان الثورة.. معتبراً أن شعار »سقوط النظام« بدأ عن وعي أو دون وعي يقود تدريجياً إلي تقويض الدولة!.. وأما في خلاصة تقييمه للثورة فإنه لا يري منها سوي أنها »دخلت في مرحلة المنازعات الدستورية«!!.. أما انضمام بوروندي لاتفاقية النيل، فالرجل يراه ناتجاً عن ضعف المشهد المصري الراهن بعد الثورة منتقداً من يستسهل إلقاء اللوم علي السلطة الذاهبة لفشل سياستها الخارجية!!.. تصور!

ليس معني ذلك أن ثورتنا بيضاء من غير سوء ولكن فرقاً كبيراً بين أن تقف موقف الناقد من زاوية التربص وبين أن تقف من زاوية الناصح الأمين!!.. وتلك هي معضلة الدكتور سعيد الذي لن ينسي علي ما يبدو أنه كان علي رأس من ضحت بهم الثورة علي الصعيد الإعلامي!

[email protected]