رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حجازي .. و"سلفية" مبارك

مصطفى عبدالرازق

الأربعاء, 16 مارس 2011 11:15
كتب - مصطفى عبد الرازق :

رغم كل التسريبات الخاصة بوثائق أمن الدولة ورغم كل ما تم الكشف عنه في فترة ما بعد الثورة إلا أنني لم أكن أعلم أن مبارك ونظامه كان سلفيا إلا من الحوار الذي أجراه ملحق الأهرام "شباب التحرير" مع الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي الخميس الماضي، ومن مقالته التي نشرها في "الأهرام" قبل يوم من نشر الحوار المشار إليه. غير أن حجازي لم يحدد لنا نوع السلفية التي كان عليها نظام مبارك هل هي سلفية سياسية أم سلفية دينية؟ أم أي سلفية يقصد بالضبط؟! ولكن مع التوغل في رؤية حجازي يمكن لنا استنتاج وجود ما يمكن اعتباره تحالفا بين مبارك والإخوان تجعل من هؤلاء الأخيرين حكاما مع وقف التنفيذ! بدءًا من عنوان مقاله يحاول حجازي أن يصادر عقولنا فيهيئنا لقبول تصوره بأن ما سيتم من جانب الجماعات الدينية لن يكون سوى تحول من الديمقراطية إلى الطغيان. ورغم أن حجازي يحاول أن يكون ديمقراطيا فيقر بحق جماعات الإسلام السياسي في تشكيل أحزاب والوصول إلى السلطة إلا أن الرجل سرعان ما ينقض على الطرح الذي يقدمه فيقدم من الرؤي المضادة ما يقوض فكرة أن هذه الجماعات ديمقراطية وهو ما يعني بالتالي أنه لا يجب السماح لها بتشكيل أحزاب، وهو منطق يذكرنا بمنطق المستشرق اليهودي المعادي للإسلام برنارد لويس.

ثم يعزز حجازي رأيه بالإشارة إلى أن أي نظام ديمقراطي يتعارض مع الدين أو بتعبيره

مع أي نظام يزعم أصحابه أنهم يحكمون باسم الدين. ومن خلال سرده تشعر أن الدين ليس سوى قواعد جامدة لا تنتمي لعالم البشر الذي نحياه بأي شكل فهي ليست سوى نصوص أوردها الإنجيل أو القرآن ومنذ تلك اللحظة لم تعد تكتسي أي مفهوم جديد أو حياة جديدة وهو ما يعني بلغة أو بأخرى أن هذه النصوص تنتمي إلى عالم مضى أوانه! أو أنها يجب أن توضع في المتحف!

ثم يصل حجازي إلى التعبير عما يريد صراحة مخوفا من الإخوان المسلمين إذا قدر لهم أن يحكموا .. ولكن لأن لغة الإخوان في هذه الأيام ليس هناك ما يمكن مؤاخذتها عليها فإن الرجل لا يصدقهم ويدعونا إلى أن نفعل مثله. إذن ما العمل؟ الحل بصراحة ودون مواربة هو استبعاد أي جماعة يمكن أن نلمس منها أنها تعتمد الدين كمرجعية بأي شكل من الأشكال! وإذا لم نستطع فعلينا بالتفتيش في الضمائر والقلوب!

ولكي يوضح وجهة نظره يعدد حجازي ما يراه مظاهر للدولة الدينية التي كان يقودها مبارك منها الرقابة الدينية علي المؤلفات الأدبية‏,‏ والمصنفات الفنية التي اتسمت بالعنف والتشدد عما كانت عليه في العقود السابقة التي شهدت التضييق علي الإخوان المسلمين كجماعة والاستسلام الكامل لفكرها‏، والمناهج

الدراسية في المدارس الحكومية والصفحات المخصصة للكتابات الدينية في الصحف والمجلات.

ولكن الإمعان فيما يقوله حجازي يكشف عن أن اتهام الإخوان وجماعات الإسلام السياسي ليس سوى قشرة وأن وراء الأكمة ما وراءها.. فهو يخيفنا من المادة الثانية في الدستور والتي قررت أن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة هي المصدر الأساسي للقوانين، حسبما يشير، باعتبارها أثارت الخوف والريبة ولا تزال تثيرهما حتى الآن. ولا شك أن هذه المادة ليس للإخوان علاقة بها من بعيد أو من قريب إنما وضعت قبل أن يشتد عودهم على الساحة خلال حكم السادات! كما أن الرجل يخوفنا من الأزهر الذي تضخمت ميزانيته ومكنته من إقامة تعليم ديني مواز للتعليم الوطني يشمل كل المستويات والتخصصات ويغطي مدن مصر وقراها‏.. وهنا أيضا فإنه ليس للإخوان دور في ميزانية الأزهرإنما الأمر يعود إلى حقبة عبد الناصر.

تكشف هذه الأمثلة عن مغالطات يحاول أن يسربها حجازي إلى عقولنا مستخدما حججه أو قنابله المسيلة للدموع، وهى حجج يبدو ضعفها إذا ما عرضناها على المنطق، والذي يقرر أن نظام مبارك كان أبعد ما يكون عن السلفية أو الدين، ولعل أبسط مثال على ذلك هو عودة المذيعات المحجبات إلى الشاشة وهن اللاتي كن ممنوعات من الظهور عليها خلال العصر البائد. صحيح أن نظام مبارك كان يستخدم الدين ولكن ذلك كان يتم بمنطق التزلف وليس الحقيقة، وهي نفس السياسة التي كان يستخدمها مع العلمانية والعلمانيين أمثال حجازي.. والنتيجة أن هذا النظام كان يستخدمنا جميعا لتحقيق أهدافه!

وبعيدا عن حجازي وتخوفاته .. فكلنا أمل في أن تكون الثورة نقلة بمصر إلى دولة قوامها الأساسي الحكم المدني..  يمكن للجميع خلاله أن يلتزم بقواعد الديمقراطية .. وأن يكون صوت الشعب هو الفيصل في تحديد الوجهة التي يريد.. فبذلك فقط يمكن لنا احتلال مرتبة متقدمة بين الأمم.

[email protected]