رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوانوفوبيا

بقلم - مصطفى عبد الرازق

ما معنى ان تقرأ في مطبوعة عن اتجاه لفرض الحجاب ليس على المسلمات فقط وإنما على المسيحيات؟ ما قد يرد على بالك أن هذا هو الأمر الذي سيتجه الإخوان لفرضه بعد وصولهم للحكم سواء من خلال الرئيس مرسي أو من خلال مجلس الشعب (المنحل). الغريب أنك عندما تغوص في الموضوع تجد أن الأمر ليس له علاقة بأي من الفصائل الإسلامية.. إخوان أم غير إخوان.. وإنما هو يتعلق بدعوة الأنبا بيشوي للمسيحيات للحشمة مثل أخواتهن المسلمات.

على هذا المنوال يمكن أن تتابع ما يمكن وصفه بصناعة صورة جديدة للإسلاميين أو الفصيل الرئيسي لهم الممثل في جماعة الإخوان المسلمين وهي الصورة التي لا شك أنها ستنتج في النهاية ما يمكن وصفه بـ«الإخوانوفوبيا».. أي مرض الخوف من الإخوان. من ملامح هذه الصناعة تصدير الإعلام لموضوعاته أو برامجه بعناوين تزرع الخوف لدى الجمهور من الإسلاميين بحق وبدون حق ومن ذلك عنوان «جمهورية الخوف» في وصف حالنا في ظل حكم مرسي وهو العنوان الذي يذكرنا بكتاب كان قد كتبه أحد العراقيين في وصف نظام صدام الدموي. وعلى هذا لا تستغرب إذا قرأت في

الصحف عناوين مثل هجرة قسرية للأقباط، وإبداع تحت الوصاية، وفن تحت رقابة الشيوخ، وقلق بين رجال الأعمال والسياحة تدخل الإنعاش.
كقارئ أتصور أن هذه العناوين كفيلة بأن تشعرني بأنني مقبل على مرحلة سوداء.. الله وحده أعلم بما سنواجهه خلالها من مآس وكوارث بفعل حكم الإخوان. الأمر ليس حكرا على المختصين الذي يمكن أن يقدموا رؤية تتسم بالعمق وإنما المجال مفتوح للجميع لكي يفتي أو يساهم في صناعة الصورة المشار إليها.. خذ مثلا حوارا للفنانة هالة صدقي مع إحدى المجلات الأسبوعية ترى فيه أن الثورة فشلت بوصول الإخوان المسلمين للحكم. وتمتد عملية الترويع إلى الأدباء فنجد الشاعر الكبير حسن طلب يدعو المبدعين إلى التأهب لكل الاحتمالات المتعلقة بحكم الإخوان، الأمر الذي يمكن أن يعطيك صورة بأنهم قادمون للقضاء على الأخضر واليابس في أرض الإبداع والفن، رغم أنهم حتى اللحظة لم يصدر منهم شيء يعزز هذا التخوف. وإذا كان الهجوم على «الأخونة» .. فذلك ليس إلا
انعكاسا لجزء من حالة هي التخوف من الإسلاميين بشكل عام.
يذكرنا ذلك بالصورة النمطية السلبية التي صنعتها وسائل الإعلام الإسرائيلية ومناهج التدريس في إسرائيل للعرب، وهو الأمر الذي يمكن تبين أبعاده من خلال كتاب تناول هذا الجانب .. بشكل كشف معه عن بشاعة الإساءة للعرب الأمر الذي يجعل كل طفل إسرائيلي يمثل إضافة في حجم الكراهية لكل ما هو عربي.. على النحو ذاته يمكن الإشارة إلى ظاهرة «الإسلاموفوبيا».. وهي الخوف من المسلمين في الغرب بشكل بالغ المرض إلى الحد الذي يجعل المواطن الغربي يمكن أن يبلغ مضيفة الطائرة بأن عربيا مسلما يجلس بجواره لاتخاذ اللازم من إجراءات تحول دون تفجير الطائرة رغم عدم أي مؤشرات على أن هذا الراكب يمكن أن يسلك هذا السلوك .. ولكنها الصورة السلبية المسبقة هي التي تحكم تفكيره.
ليس معنى ذلك براءة الإخوان أو المنتمين لحركات إسلامية أو من يوصفون بأنهم إسلاميون من أية سوءات أو سلبيات، وهو أمر أشرنا إليه في مقالات سابقة، غير أننا نكرر أنه إذا كان لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، فإن حجم التسويق لسوء الإسلاميين يتجاوز بمراحل حجم السوء الفعلي للبعض منهم، فإذا كان الإسلاميون يعكسون قدرا من السوء بنسبة عشرين في المئة فإن حجم التشويه الحاصل بشأنهم يتجاوز ثمانين بالمئة مثلا... وذلك هو المأزق الذي يجب الخروج منه إذا أردنا تقييما موضوعيا لظاهرة نواجهها في حياتنا. 

[email protected]