رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة لا نستحقها!

بقلم - مصطفى عبد الرازق

من يتابع تفاصيل المشهد الجارى فى مصر لا بد وأن ينتابه قدر كبير من الدهشة على حجم الفوضى التى تضرب أطنابها فى كافة أنحاء البلاد بشكل لا بد أن يثير التساؤل: هل هذا هو الشعب الذى قام بتلك الثورة الرائعة فى يناير؟ قد يكون من السهل إلقاء التهم على آخرين أو قوى خفية واتهامها بمحاولة التخريب وإغراق المصريين فى أزمات متلاحقة لا تنتهي، إلا أن ذلك من المؤكد غير كاف لتفسير أبعاد ما يحدث.

إن سببا أساسيا للأزمة التى نحياها، مع الوضع فى الاعتبار أن أسبابها تتعدد وتتنوع، ينبع منا نحن ومن ذواتنا التى تحرص على مصالحها الآنية الضيقة، ومن أسف أنه بدلا من إعلاء قيمة العقل فى التعاطى مع ما نواجهه من قضايا بعد الثورة فإن مناخا من تغليب حالة من الغوغائية وعقلية القطيع هو الذى يجرى محاولة تسييده، الأمر الذى يمكن على أساسه فهم جانب من أبعاد الموقف الحالي، وهو ما يعززه سعى البعض لمنافقة الثورة والثوار بشكل يساعد على تفاقم بعض القضايا التى لم يكن

لها أن تتفاقهم.
لقد أشاعت الثورة ثقافة الاحتجاج. ورغم إيجابية هذه الثقافة إلا أنه من الواضح أننا غير قادرين على ممارستها بشكلها الصحيح بشكل أدى فى النهاية إلى سقوطنا فى مستنقع من الأزمات. خذ مثلا الاحتجاجات الفئوية التى تنتشر كالنار فى الهشيم فى كل ركن من أركان مصر على مطالب صبرنا على عدم تحقيقها لمدة ثلاثين عاما دون أن ننبس بنبت شفة ولا نستطيع، بعد الثورة أن نصبر شهوراً!
خذ مثلاً أحداث العباسية، التى رغم كل الإدانة لأبعادها المأساوية إلا أن المنطق الهادئ فى مناقشتها يقرر أن مظاهراتها لم يكن لها أن تتم من الأصل. فرغم كل التحفظات على دور المجلس العسكري، والشبهات التى تحيط بمواقفه، إلا أن ذلك لا يعنى بأى حال من الأحوال النيل من وزارة تمثل كرامة المصريين. إذا أضفنا إلى ذلك نمط تعاطى قطاع كبير مع أزمة المحامى الجيزاوى الذى جرى القبض عليه
فى السعودية لأدركنا جانبا من الأزمة. الاحتجاج على عملية القبض وارد ومطلوب فى ضوء الشك فى أن ذلك تم على خلفية مواقفه السياسية وليس قضية الحبوب المخدرة التى اتهم بمحاولة تهريبها، والتأكيد على كرامة المصريين بعد الثورة فريضة كانت غائبة يجب استحضارها، ولكن هناك فرقاً كبيراً بين محاولة تحقيق ذلك وبين أن يتم الإساءة لدولة جارة تربطنا بها علاقات قوية من خلال ممارسات سلبية أمام مقار بعثاتها الدبلوماسية بشكل يؤدى إلى ما حدث من استدعاء السفير وإغلاق السفارة.
إذا لم تقتنع بما أقول.. أسوق إليك مثلاً آخر لعله أكثر إقناعا، خذ موقف المصريين فى لبنان، لقد راحوا يحتجون على قانون الكفيل هناك مطالبين بإلغائه، رغم أن ذلك أمر غير قانونى باعتبار أنه ليس قانونا مصريا يطبق على ارض مصرية، وعندما فشلوا توجهوا إلى السفارة المصرية للضغط عليها لإلغاء القانون وحدث ما حدث على نحو استدعى تدخل قوات الأمن اللبنانية لحماية السفارة المصرية! معقول. أخشى ما أخشاه أن تلتصق بالمصريين تهمة الاعتداء على السفارات.. فمن سفارة إسرائيل، رغم كل الأمانى بان نغمض أعيننا ونفتحها فلا نجدها أمامنا، إلى سفارة السعودية إلى السفارة المصرية فى لبنان!
قد يكون من الصحيح القول إننا فى سنة أولى ديمقراطية.. ولكن ذلك لا يمنع أن نرتقى بممارساتنا لمستوى يجعلنا جديرين بالثورة التى ضحى الكثيرون بأرواحهم من أجل نجاحها.
[email protected]