رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"كله بأمر الله"

بقلم :مصطفى عبد الرازق

أنت تقرأ هذا المقال الآن بإذن الله وليس لأنك أردت أن تقرأه. وأنا كتبت هذه السطور لأن الله أراد لي أن أكتبها وليس لأنني أردت كتابتها. هذه نغمة من "الدروشة" يمكن لأي منا أن يلاحظ محاولة تسييدها في خطابنا العام بشكل من السهل حال التمعن في خلفيات قائلها ومرددها تبين المراد منها وهو التوظيف الاجتماعي والسياسي للدين من أجل لجم المتلقي عن الخوض في مناقشة القضية موضوع الحديث. لسنا نريد هنا استدعاء الجدل الذي دار قديما وبشكل خاص من خلال المعتزلة حول فعل الإنسان وما إذا كان مخيرا أم مسيرا ؟ ولا الخوض في قضايا علم الكلام بشأن القدرية والجبرية ولكننا نريد كشف تهافت خطاب البعض في عالم من المفترض أننا نعلي فيه قيمة العقل بالشكل الذي ينبغي معه لمثل هذا الخطاب أن ينقرض.

لنتفق أولا على أن الله – سبحانه وتعالى – هو القادر على كل شئ وأن لا شئ في الكون يتم إلا بإرادته، غير أن هذا الإقرار شئ وأن يأتي أحد لينسب أي فعل إلى إرادة الله شئ آخر. وعلى ذلك فقد بدا من المستغرب بل والمستفز ذلك الإعلان الذي نشره سليمان عامر صاحب مجموعة السليمانية الأربعاء في جريدة الأهرام على صفحة كاملة يحاول فيه الدفاع عن موقفه في ضوء

الهجوم الكاسح الذي يناله على خلفية القرية التي أنشأها على الطريق الصحراوي. من حق الرجل أن يدافع عن نفسه وبكل ما أوتى من أسانيد لكن ليس من حقه أن يدخل بنا في متاهة تعبر عنها الفقرة الأولى من الإعلان. يقول الرجل - ونحن ننقل عن الإعلان ولمن لا يصدق يمكن الرجوع اليه بصفحة 13 عدد 2 مارس – إن أرض السليمانية لم يعطها لي السيد الرئيس السابق أو رئيس الوزراء أو أي مسئول بل أعطاني إياها الله وحده (فهي صدقة من الله في يدي) حيث كنت أمر بالطريق رأيت رجلا ينام على دكة خشبية أمام الأرض فأيقظته واشتريت منه الأرض خالية تماما من أي حياة.

بهذا المنطق يمكن لأى منا أن يستولى على أرض مصر كلها وبدون الحاجة إلى ذلك الرجل النائم أو القائم على الدكة الخشبية لأن ذلك إرادة الله. كما أنه يمكنني أنا شخصيا أن أذهب لفيللا عامر في السليمانية أو غيرها وأوقع عقدا مع الحارس أو الغفير هناك واستولى على الفيللا لأن الله يريد أن يعطيني الفيللا!

ليس هذا محاولة للنيل من الرجل بمنطق

المثل العامي "إنه إذا وقعت البقرة كثرت سكاكينها"، فأنا هنا لا أتوانى عن الإشارة إلى شعوري الشخصي عن أنه ليس مثل رجال الأعمال الآخرين.. وأن قضيته تبدو مختلفة من زاوية أو أخرى وهو ما يشير إليه أن الرجل كان عرضة لحملة شرسة من قبل أركان النظام السابق .. لكن تلك قضية أخرى.

على المنوال ذاته كان من المثير للدهشة أنه خلال يوم موقعة الجمل وفي ظل احتدام الموقف بين المظاهرات الشعبية المطالبة برحيل الرئيس مبارك والمؤيدين المصطنعين، ولدى مروري بميدان مسجد مصطفى محمود لاحظت لافتة طويلة عريضة علقت على أحد المباني بالميدان وقد كتب عليها أن مبارك هو اختيار الله ومن كان كذلك فإنه ليس للبشر أن يخلعوه. الرسالة تبدو واضحة فرئاسة مبارك لنا هي إرادة الله التي يجب علينا ألا نقاومها وأن نسلم بها ونقبل برئيسنا على علاته وبكل الفساد الذي تكشف بعد الإطاحة به. كانت الرسالة بالغة السذاجة وتمثل استدعاء لنظرية بالية أكل عليها الدهر وشرب تقوم على الحق الإلهي للملوك – والرؤساء الذين يعتبرون أنفسهم ملوكا ومنهم مبارك – في الحكم.

بعد هذين المثالين أتصور أن للقارئ أن يتفهم أبعاد الاستفزاز الذي يمكن أن يجره منطق إنها "إرادة الله" أو "كله بأمر الله" والتي من أسف يحاول البعض استغلالها باعتبارها يمكن أن تمثل بابا ملكيا للعبور إلى كل ما هو قبيح وحرام شرعا، في مخالفة صريحة وواضحة لإرادة الله سبحانه وتعالى. ولعل في ذلك ما يكون دعوة صريحة إلى نبذ هذه الأشكال من الاستغلال المزري للدين .. الذي قد نكون في أحوج حالة للتمسك به ولكن ليس على طريقة سليمان عامر وأنصار مبارك!