رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نصيحة لقادة الإمارات: التزموا الهدوء

مصطفى عبدالرازق

الاثنين, 02 أبريل 2012 09:13
بقلم: مصطفى عبدالرازق

هذه السطور ليست دفاعا عن الدكتور يوسف القرضاوى أو الإخوان المسلمين، فللرجل والجماعة منابرهما وجنودهما الذين يمكن أن يقوموا على المهمة خير قيام، غير أنها محاولة لرصد جانب من الحالة العربية التى نحياها هذه الأيام على وقع تطورات ما اصطلح على وصفه بثورات الربيع العربى.

ففجأة وعلى غير توقع وجد القرضاوى والإخوان نفسيهما محل نيران شديدة من رجل الأمن القوى فى دبى الفريق ضاحى خلفان، الأمر الذى أثار ما أثار من ردود فعل متباينة، مازالت تأثيراتها متواصلة حتى الآن. وإذا كان الموقف من القرضاوى يمكن تفهمه، فإن الموقف من الإخوان يبدو مثيرا للاستغراب بعض الشىء، باعتبار أن الجماعة لم يكن لها ناقة أو جمل فيما أدلى به القرضاوى من تصريحات رأى فيها خلفان مساساً ببلاده. وذلك رغم التحفظ على السياق والشكل الذى تم التعرض من خلاله للقرضاوى، حيث تجاوز حدود اللياقة والتعامل مع رمز دينى مثل القرضاوى بمستوى يتجاوز بكثير ما صدر منه من تصريحات، هذا فضلا عن أن الحديث عن مذكرة اعتقال للقرضاوى أفقدت صاحبها – خلفان – قدرا من مصداقيته ورزانته – باعتبار أن ليس هناك ما يدعم ذلك، وكشف بشكل فج عن استهداف الرجل على خلفية قضايا أخرى يفسرها قرار الإمارات بمنعه من دخول أراضيها.
إن الأمر أكبر من خلاف مع القرضاوى أو تصريح لممثل عن الإخوان بكثير، ما يعنى أن تصريحات خلفان لا تعبر عن شخصه بقدر ما تعبر عن القيادة الإماراتية التى رأت

أن تمارس خلافها مع القرضاوى بالوكالة من خلال وكيل محلى موثوق به هو خلفان. فقد كان من الممكن أن تلجم هذه القيادة خلفان فور صدور التصريحات ليصبح الأمر كأنه لم يكن. وأذكر فى هذا الصدد واقعة كنت شاهدا عليها، وكان خلفان طرفا فيها حين راح يخرج بتصريحات عنترية، كان يمكن أن تسئ للعلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة ضد الغزو الأمريكى لأفغانستان وأرسل بذلك الصدد بيانا للصحف، ولم تمر دقائق إلا وتم سحب البيان ليصبح فى خبر كان!
لقد جاءت تصريحات القرضاوى على الجرح الإماراتى ولمست الوتر الحساس لديها وهو القلق من موجة الثورات العربية.. فليس بأشد خطورة من أن ترى النار تشتعل فى بيت جارك وتوحى ألسنة لهبها أنها على وشك أن تصل إليك! لم يدرك القرضاوى - أو لعله يدرك - أن الموقف الإماراتى لم يكن ضد المائة أسرة السورية على أراضيها التى راحت تبدى احتجاجها على نظام بشار، وإنما كان ضد ما ترمز إليه من حالة قد تنتشر فى النار كالهشيم فى دولة لا تخرج فيها مظاهرات إلا إذا كانت رسمية كتلك التى خرج فيها الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة ضد العدوان الإسرائيلى على غزة فى أواخر 2008 وأوائل 2009.
يفسر ذلك حالة الحيرة التى تنتاب الإمارات كدولة فى مواجهة موجة الربيع العربى وسط ضغوط مختلفة لا تملك حيالها سوى التعامل بلغة مزدوجة تفقدها ثقة المراقب العربى.. فهى تشارك بجهد فعال فى إسقاط نظام القذافى على يد ثورة وصفت بأنها شعبية، فيما هى تشارك وبكل قوة فى إخماد ثورة أخرى بجوارها فى البحرين.
وإذا كان من الصحيح أن الخريطة السياسية على المستوى الإقليمى ككل قد تغيرت كثيراً، إلا أن الإمارات يبدو أنها ما زالت بحاجة لحكمة الرجل الكبير.. الراحل زايد.. الذى كان يجيد التعامل مع كل العواصف التى تهب من مختلف الجهات بحكمته الفطرية.. وهنا على قيادة الإمارات أن تستلهم هذه الحكمة والتى لا شك ستنفعها فى مواجهة ما نحياه من تقلبات.
فليس صحيحا ما يروج له خلفان من أن الإخوان يسعون لقلب نظام الحكم فى الخليج عام 2016 لأن إخوان مصر غارقون لشوشتهم فى أزمات متلاحقة.. قد يكونون معها فى خبر كان عندما يحل هذا الألفين وستة عشر! حيث ورثوا خرابة على حد ما أشار إليه حسنين هيكل نقلا عن مبارك فى حديث له مع أحد السعوديين. كما أنه ليس صحيحا أن ذراع الإخوان تمتد إلى الإمارات والخليج عامة على هذا النحو من القوة فيما لم تبرز بهذا الشكل حتى فى الثورة المصرية ذاتها.
لقد كان من الأجدى لقادة الإمارات أن تلتزم ولا تبدى هذه الحالة من القلق.. فرغم الحديث عن موجة الثورات العربية إلا أنها لن تصل إلى الخليج قريبا وبشكل خاص الإمارات، حيث إنها وفق المقاييس العالمية من بين الدول التى تتمتع بمستوى عال من الرفاه، وهو أمر «يفرمل» من عمليات السخط، خاصة إذا واكب ذلك قدر معقول من الإصلاح السياسى.. وقتها يمكن لقادة الإمارات ألا يقلقوا من مواقف القرضاوى أو غيره.. فالروشتة بسيطة ولكن المطلوب من المريض التعامل معها بشفافية.. وذلك هو المحك الحقيقى للشفاء!

[email protected]