لا تشوهوا الثورة

مصطفى عبدالرازق

الخميس, 24 فبراير 2011 10:58
بقلم :مصطفى عبد الرازق

 

إذا كانت حادثة إعدام "خميس والبقري" العاملين بشركة كفر الدوار تعتبر من النقاط المظلمة لثورة يوليو فإن حادث مصرع مجدي جنيدي رئيس الشركة ذاتها بعد اقتحام العاملين مكتبه سيظل بقعة سوداء في ثوب ثورة 25 يناير الأبيض، وينذر بأن الثورة تنزلق إلى منحى خطير يجب أن يتوقف الجميع عنده حتى لا نساهم في تشويه "الحدث النبيل" الذي أعاد لنا إحساسنا بمصريتنا وتميزنا بين شعوب العالم حتى أصبح يضرب بنا المثل على الصعيد العالمي.

 

نقول ذلك وسط موجة من الأحداث المتلاحقة التي تستدعي الفعل وليس القول من قبل أصحاب الشأن أيا كانت مواقعهم سواء في المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو في سلطة تنفيذية أو في موقع من يدير الأمر من جبهة ائتلاف ثورة 25 يناير.

فمصر تعيش لحظة تاريخية عصيبة تتطلب أكبر قدر من المصارحة .. وهى مصارحة تقتضى منا أن نشير إلى أن هناك من القرارات ما يجب أن يتم دون تراخي على صعيد أصحاب القرار وأن هناك الكثيرمن الخطوات الواعية يجب أن يتم العمل بها على صعيد الثوار. فليس من المنطقي أن تخرج جماهير تنتسب إلى ثورة توصف بأنها سلمية بيضاء لم تشهد إطلاق رصاصة

واحدة من الجيش، وتقدم على هذا الفعل الذي أدى الى مصرع مسئول بشركة مهما كان ذنبه. إن الصورة تشير إلى أننا مقبلون على محاكم تفتيش والتحول إلى حالة من الفوضى يغيب معها تحديد المسئول عن سلطة تطبيق القانون ومتابعته.

وإذا كان لهذه الحالة أسبابها فإننا أحوج ما نكون إلى علاج هذه الأسباب. وهنا نشير إلى ضرورة قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تنفيذ المطالب الجماهيرية دفعة واحدة وليس على مراحل. فقد أدت سياسة المراحل تلك التي اتبعها الرئيس السابق مبارك في التعاطي مع الأزمة إلى الحالة السلبية التي نشهدها وتهدد بتفكك الدولة المصرية! صحيح أن القوات المسلحة استجابت لأغلب المطالب ولم يبق سوى القليل، إلا أن المشكلة تبقى في هذا القليل الذي يهدد بثورة مضادة قد تقضي على الثورة الأصيلة!

وعلى رأس هذه المطالب أن يكون هناك موقف واضح من وضع الرئيس مبارك وما يمكن وصفه بفلول النظام السابق أو ما وصفه الأستاذ هيكل بـ "بؤرة شرم الشيخ". إن هذه القضية تمثل

صلب ما يجب القيام به لإنقاذ مصر من حالة الفوضى التي تنجرف إليها.. ذلك أنه إذا كان من الممكن استيعاب حالة الفوران التي تعقب الثورات، إلا أنه من غير الممكن استيعاب تلك الحالة من المظاهرات والاعتصامات على خلفية مطالب فئوية تهدد بأن تشل الحياة والحركة في البلاد.

إن هذه الحالة من "الانتهازية الفاضحة" التي تمارسها بعض الجماهير بدون وعي لا يفسرها سوى أن هناك عناصر تقف وراءها هي فلول النظام السابق بهدف تشويه الثورة التي حرص من قاموا بها على أن تكون سلمية تماما. ومن أسف أن تلك "الفلول" لم تجد رادعا فسارت في غيها تنشر في الأرض الفساد!

ويبدو أن تعاطي القوات المسلحة بحضارية بالغة مع مثل هذه الاعتصامات أغرى البعض بمواصلة المضي في غيه دون أن يأبه بصورة ومستقبل مصر وما تجره إليه هذه المهازل من خراب ودمار! فأين التحذير الذي وجهه الجيش من تنظيم الإضرابات والاعتصامات الفئوية؟ وما هي خطة الدولة لمواجهة هذه الحالة ووأدها في مهدها سواء بالتعامل مع أسبابها الحقيقية أو مع محركيها من الخلف؟

لا شك أن التعامل مع هذا الجانب سينجح في العودة بالثورة إلى سيرتها الأولى .. الأمر الذي لن تضيع معه دماء الشهداء هدرا.. ولن يضيع معه جهد الشباب والفتيات الذين راحوا ينظفون الشوارع سدى بعد أن رسموا صورة لمصر أصبحت ملهمة لدى الكثير من الشعوب الأخرى.. الأمر الذي يجعلنا أحرص ما نكون على أن نحافظ على ثورتنا ونعض عليها بالنواجذ.. حتى لا يسرقها الانتهازيون!