سقوط "فزاعة" الإخوان

مصطفى عبدالرازق

الثلاثاء, 15 فبراير 2011 16:51
بقلم: مصطفى عبد الرازق

الانتماء إلى الإخوان شرف لا أدعيه وتهمة لا أنكرها، غير أن الأمر الذي ينبغي التأكيد عليه هو ضرورة وقف التصنيفات التي يتطوع البعض بتقديمها لمحاولة وقف أي نقاش موضوعي حول العديد من "الأساطير" التي جرى تكريسها على مدى ثلاثة عقود هي عمر النظام السابق الذي أطاحت به ثورة 25 يناير. ومن بين هذه الأساطير الحديث عن خطر الإخوان الهائل على النظام السياسي في مصر وعلى شعبها بل وعلى العالم أجمع. وهو الخطر الذي جاءت أحداث الثورة وتوابعها لتكشف زيفه وأنه لم يكن سوى "فزاعة" تستخدم لتثبيت أركان النظام وتقديمه باعتباره الوحيد الذي يمكن التعويل عليه للحفاظ على الاستقرار في مصر.

 

ومن المؤشرات العامة على محاولة الترويج لذلك الخطر ما أشارت إليه تقارير من أن عمر سليمان مدير المخابرات العامة حمل معه إلى واشنطن أوائل عام 2005 ملفا متخما لعرضه على الإدارة الأمريكية بما يمكن وصفه بحقيقة الإخوان يتضمن معلومات خطيرة بشأن ماضي وحاضر الجماعة. أما بشأن الحاضر القريب فقد حاول الرئيس مبارك في حديثه الأخير لشبكة "أيه بي سي" الأمريكية التلويح بخطر الإخوان وأنهم هم الذين سيستولون على الحكم حال رحيله. النغمة نفسها حرص مبارك على ترديدها في حوار أخير كذلك قبل سقوطه بيوم واحد مع بن أليعاز وزير الخارجية الإسرائيلي السابق.

غير أن تطورات الثورة كشفت زيف هذه الدعاوى على عدد من الأصعدة. فمن ناحية من الخطأ البالغ محاولة نسبة الثورة إلى الإخوان بل على العكس لقد راحت الجماعة تتحفظ على المشاركة فيها واعتبرت أن من يشارك فيها من أعضائها يفعل ذلك بصفته الشخصية. أي أن تغيير مصر لم يتم على يد الإخوان، وإن شاركت الجماعة بعد ذلك في مرحلة تالية. الأكثر من ذلك أن الجماعة شاركت كفصيل عادي في أحداث الثورة ولم تحظ بأي تميز أو تحاول أن تنسب لنفسها الفضل فيها.

من ناحية ثانية فقد وصلت الأمور بمصر خلال مرحلة من مراحل الثورة إلى ما يشبه الفوضي الأمر الذي خرج معه نائب الرئيس عمر سليمان يحذر من الانقلاب من أي جهة كانت في تلميح إلى الإخوان وقد كان المناخ مواتيا بالفعل لذلك لو أن الإخوان لديهم الرغبة والقدرة على ذلك، وهو التخوف الذي لم يتم.

من ناحية ثالثة .. وعلى العكس من العديد من المخاوف، بل وفي

تطويق لهذه المخاوف راحت الجماعة تعلن عدم تقدمها بمرشح للرئاسة ما أشار إلى حرصها على النأي عما يمكن وصفه بصراع السلطة أو القفز عليها بغض النظر عن الأسباب التي دعت الجماعة إلى ذلك.

وقد وصل الأمر ببعض المصادر – مجلة فورين بوليسي -  إلى الإشارة إلى أن الإخوان، إلى جانب آخرين بينهم عائلة مبارك، من أكبر الخاسرين من الثورة حيث يقلص ذلك فرص صعودهم بفعل وجود قوى أخرى ستحتل جانبا من المشهد السياسي في مصر خلال المرحلة المقبلة.

وقد يكون على خلفية هذه الرؤية ماكان من قبول النظام قبل سقوطه إدراج الجماعة في عملية الحوار التي استهدفت البحث عن مخرج من الأزمة التي تواجهها مصر بسبب المظاهرات وتصاعد الغضب على عدم تنحي الرئيس ما خرج بتوصيف الجماعة من "المحظورة" الذي كانت تحلو لصحيفة حكومية إطلاقه على الجماعة إلى "غير المحظورة"!

على صعيد الخارج بدا أن الإدارة الأمريكية أدركت الوهم الذي جعلتها الإدارة المصرية تعيش فيه بشأن خطر الإخوان وهو ما انعكس في لهجة الرئيس أوباما وفي إشارة مصادر أمريكية عديدة إلى قبول الإخوان باعتبارهم أحد أطراف العملية السياسية في مصر – هذا إذا نحينا جانبا الحديث عن اتصالات بين الإخوان والولايات المتحدة في مراحل مختلفة سواء خلال نظام مبارك أو قبله.

يجعلنا ذلك في دهشة مما يحاوله البعض من استهداف الإخوان بالهجوم على خلفية مواقفهم الأخيرة .. وأن نتساءل عما هو مطلوب منهم بالضبط. فلو حاول الإخوان تشكيل حزب للوصول الى السلطة اتهموا باستهداف مصادرة الحكم في مصر، ولو قرروا الابتعاد كان التساؤل والتشكيك في موقفهم. وإذا كانت المشكلة هي تكوين حزب فإنها لم تكن مشكلتهم وإنما مشكلة الدولة التي لم توافق على هذا المطلب بغض النظر عما يمكن أن نورده من تحفظات على مثل هذه الخطوة.

شئنا أم أبينا فإن الواقع يقول إن الإخوان أحد التيارات السياسية في الواقع المصري ويجب الأخذ في الاعتبار وجوده بغض النظر عن بعض المثالب التي تنتاب أداء الجماعة وهي كثيرة .. فعودتها إلى حظيرة العمل السياسي الشرعي قد يكون إثراء لهذا العمل والخروج بنشاط الجماعة من السر إلى العلن .. وقد يكون هذا التوقيت أفضل ما يكون باعتبار أننا على أعتاب مرحلة مختلفة لا ينبغي خلالها استبعاد أحد من لعب دور في بناء مصر الجديدة!