رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدر : جانيا أم مجني عليه؟

مصطفى عبدالرازق

الأربعاء, 19 يناير 2011 18:16
بقلم مصطفى عبد الرازق

خلال اقل من سنة من توليه منصبه أصبح ملء السمع والبصر، فلا يكاد يمر يوم تقريبا دون أن تتطرق الصحف والفضائيات إلى أخباره ونتائج قراراته ، على غير ما عهدناه مع غيره من نظرائه. إنه وزير التربية والتعليم أحمد زكي بدر، الذي يمكن القول بإطمئنان أنه نجح في أن يكون على شاكلة والده أكثر الوزراء إثارة للجدل، بفعل نجاحه وببراعة ليس فقط في إستثارة كافة المهتمين بالعملية التعليمية من أولياء أمور إلى اصحاب دور نشر كتب خارجية وغيرهم، بل وكذلك اصحاب البيت من داخل ديوان الوزارة. فأين الحقيقة في مواقف وزير التربية والتعليم؟ وهل هو ضحية للمجتمع الذي يرفض الإصلاح وتوطدت اركانه على كل ما هو مائل وغير صالح، أم أن الوزير جان كثرت ضحاياه حتى فاض الكيل ولم يعد هناك مفرا من أن تعيد القيادة السياسية النظر في بقائه؟

الإجابة تبدو بالغة الصعوبة، فإذا كانت أحوال الدنيا قد قامت على ثنائية الخير والشر، فإن في مواقف الوزير بالتأكيد- بالنظر إليه من منظور المصلحة العامة - الخير الكثير وفيه كذلك، على ما يرى كثر، الشر الأكثر!ومما يزيد في صعوبة الإجابة أن الوزير، شاء أم أبى، لم يستطع أن يخرج من العيش في جلباب أبيه، فما كاد الرجل يتولى الوزارة، بل وقبل توليها، حتى تلقفته التحليلات بأن "إبن الوز عوام" وأنه ليس سوى "بدر الصغير" في إطار القناعة العامة التي مفادها أن والده زكي بدر كان من أكثر وزراء الداخلية إثارة للجدل في الحياة السياسية المصرية.المفارقة التي تدعو للتأمل أن الوزير دون أن يدري حقق، وبشكل يفوق التوقعات، كل ما تنبأ به خصومه لدى توليه الوزارة، حتى يصبح من المقبول أن نستعين بهؤلاء كعرافين يمكنهم

التنبؤ بالمستقبل في ضوء ما اشارت إليه الأحداث من تحقق ما ذكروه بشأن بدر. فقد توقع البعض بـ "ستحدث مشاكل عديدة بين الطلاب وأولياء الأمور والوزير الجديد".

وخروجا من العموميات نشير إلى ان الوزير أثار منذ توليه منصبه يناير الماضي وحتى يناير الجاري العديد من الأزمات بقراراته التي أثارت سخط الرأى العام ما دعاه للتراجع عن أغلبها وعلى رأسها :

- قرار نقل 98 من المدرسين والإداريين وناظر مدرسة عقب الجولة المفاجئة له بمدارس حلوان لتفقد العملية التعليمية، وهو القرار الذي عاد الوزير بعدما أثاره من ضجة ليعد بتخفيف العقوبات فعلا إذا ما وجد الانضباط التام فى زيارة لاحقة لنفس المدرسة.

- قضية الكتب الخارجية وسعي الوزير لفرض رسوم عليها الأمر الذي أدى الى دخول الناشرين في دعاوى قضائية انتهت في شكلها الأخير على نحو لم يحقق ما هدف إليه الوزير.

- قضية تحويل المدارس القومية إلى تجريبية والتي أثارت الأهالي على نحو شهدت معه سلالم مجلس الدولة وقفة شارك فيها المئات من الطلاب واولياء أمور الطلاب تنديدا بقرار الوزير، وهو الأمر الذي انتهى بتراجع الوزير عن قراره.

- وكانت رابعة الأثافي، كما يقولون، الأزمة الأخيرة المتعلقة بقرار نقل قل 32 موظفا بقطاع الكتب إلى خارج ديوان الوزارة، ما فجر مظاهرات ضد الوزير في قلب الديوان وترديد شعارات ضده وهو ما أدى إلى تراجع بدر عن قراره في محاولة منه لإنهاء أزمة اعتصام نحو ألف موظف أمام مكتبه.

في محاولة تقييم سياسة الوزير

يلتمس البعض الأعذار له، بل ويؤيده باعتبار أن جولاته على المدارس وقراراته المتعلقة بالعقاب إنما تأتي لإصلاح الوضع المهترئ الذي تعيشه العملية التعليمية. وعلى النحو ذاته ينظر البعض لقرار الوزير المتعلق بالكتب الخارجية والتي تقتل عملية التفكير والإبداع لدى الطلبة في ضوء ما تقدمه من أسلوب يؤدي بالطالب الى تفضيل الحفظ على الفهم. وقد يكون للوزير منطقه في الموقف بشأن المدارس القومية والذي لا يمكننا الفتوى بشأنه وكذلك الأمر بالنسبة لقرار نقل موظفي الديوان.ويعزز هذا الطرح ما راح الوزير يصرح به منذ الزيارة الأولى له لديوان الوزارة لتوليه منصبه حيث وعد بمراجعة جميع ملفات وقضايا التعليم وعلى رأسها الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم قبل الجامعي. بل وتأكيده كذلك أنه سينتهج سياسة المتابعة الميدانية لجميع قطاعات التعليم وهو ما تم بالفعل. ثم من ينكر أن مدارسنا تعاني من حالة فوضى لا يرضى عنها العدو قبل الصديق، وأن العلاج قد يتطلب الكي بإعتبار أنه نهاية الطريق.

غير أن السؤال: إذا كان الأمر كذلك.. فلم هذه الثورة على الوزير.. هل هو إصطياد في الماء العكر؟ أم أن ما يحدث يمثل تطبيقا للمثل القائل إنه إذا "وقعت البقرة كثرت سكاكينها" وأنه أما وأن السهام وجهت للوزير منذ اليوم الأول لتوليه الوزارة فإن الأجواء باتت مهيأة للمتضررين من قراراته من تقويضها؟

ولكن هؤلاء الأخيرون – المتضررون والرافضون لسياسة الوزير – يقدمون رؤية مغايرة، فسياسات الوزير، حسب هذا الفريق، لا تنبع من حرص على العملية التعليمية بقدر تعبيرها عن حدة مزاجه، والتي كانت تنتهي بضرب طلاب الجامعة – حسب رواية البعض – بـ "الشلوت"، وأن سلوكه في الوزارة لا يمثل إنقطاعا عن سلوكياته فيما سبق من مناصب تولاها ومنها رئاسة أكاديمية أخبار اليوم حيث كان "شرسا" بتعبير البعض في التعامل مع الطلاب.

ومع وجاهة ما أشار إليه البعض بأن تعيين بدر جاء ليطفئ أي بارقة أمل في إصلاح التعليم، في ضوء التقييم السلبي له من قبل رافضيه، فقد يكون الوزير ضحية مجتمع يستعصي على الإصلاح! ما يجعلنا نعود إلى المربع صفر.. على نحو يشعرنا بالفشل في تقديم إجابة شافية حول ما إذا كان بدر جانيا أم مجني عليه؟