رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بلاغ إلى البابا شنودة

مصطفى عبدالرازق

الاثنين, 17 أكتوبر 2011 08:52

بقلم : مصطفى عبد الرازق

لم أجد أفضل من قداستكم أتوجه إليه بهذه الشكوى..  أو البلاغ إن صح التعبير، فالموضوع هنا يتعلق بتجاوز لا يليق يرقى إلى التحريض على القتل وهي تهمة من المفترض أن يعاقب عليها القانون، والطامة الكبرى أن يصدر هذا التحريض من رجل دين وداعية لنشر السلام على الأرض..

قس ينتمي إلى كنيستكم التي لم يعرف عنها سوى غرس قيم التسامح. ثم إن التقدم إلى الجهات الرسمية بهذا البلاغ لن يقدم أو يؤخر حيث قد تطوي الموضوع طيا باعتبار أن الظرف حرج والوقت لا يتطلب نكأ لمزيد من الجراح.
أعلم حكمتك وطبيعة شخصيتك الكاريزمية والتي تجعل لك قداسة وسطوة وهيبة ومكانة كبيرة لدى إخواننا الأقباط على نحو لم يحققه «بابا» من قبلك، ولهذا آمل أن تتدخل صونا لمستقبل وطن وحرصا على مسيرة أجيال عاشت وعاش أسلافهم، أقباطاً ومسلمين، في وئام وسلام على مدى قرون.
سيدي البابا.. لقد فزعت وشعرت بالهلع جراء الفيديو الذي بثه المجلس العسكري وانتشر على مختلف مواقع الإنترنت و«يوتيوب» ويعرض تصريحات لأحد القساوسة في المسيرة التي كانت متوجهة إلى ماسبيرو يوم الأحد الدامي. ساءني كثيرا أن تصدر مثل هذه الأقوال من قس.. كنت منذ طفولتي أحتفظ لأمثاله بصورة جميلة بحكم أنني نشأت في شارع به كنيسة كنا نجل «أبونا» فيها بل وقد نلجأ إليه لحل بعض مشاكلنا!
لو صدرت مثل هذه الأقوال من قبطي عادي لهان الأمر ولم يعد هناك مجال للحديث.. بل دعني أعترف لك بأنني حاولت وضع مكاني محل الأقباط الذين شاركوا في المسيرة، ودعني اعترف لك أكثر بأنني لو كنت واحدا منهم لحطمت ماسبيرو و«أبو ماسبيرو» و«أم

ماسبيرو» .. بل ولحطمت مصر كلها! فالروح التي تعبر عنها تصريحات وأقوال القس الذي أشير إليه تدفع للتدمير وتتضمن قدرا عاليا من الشحن المعنوي ينبغي أن تتم دراسته وتدريسه!
دعني سيدي .. أن أمثل أمامك على كرسي الاعتراف دون غضاضة في ذلك، فأنا مسلم نشأت في بيئة قبطية، وأقول لك لقد لمست ودرست على مدار حياتي نماذج مختلفة من التطرف الإسلامي بمختلف أشكاله في المطلق وليس ضد الأقباط ، غير أني كنت أتصور أن الحديث عن التطرف القبطي محض خيال ومجرد أكاذيب إلى أن أمسكته بيدي في مشهد القس المذكور! كنت أتصور أن العالم الإسلامي قد انفرد ببن لادن، غير أن صاحبنا أو «أبونا» أضاف بن لادن جديدا ولكن نسخة قبطية هذه المرة!
بعيدا بعيدا عما جري وهو ما تناوله الكثيرون بصراحة ، أسألك واحتكم إلى ضميركم الديني والوطني: هل يرضي قداستكم تلويح قس بقتل محافظ أسوان! والتمثيل به من خلال «موتة شنيعة» وخلال 48 ساعة! هل يرضي قداستكم ما لوح به القس من أن يضرب المحافظ «باللي في رجله» وهل سبق أن تم التعامل على هذا النحو من قبل أحد القساوسة؟ قد يكون محافظ أسوان أخطأ وقد لا يكون! وقد يكون كذب فيستحق توصيف القس بأنه كذاب، وقد لا يكون، قد يكون تعامل مع مسألة المريناب بقصر نظر أو ببعد نظر، غير أنه، وهذه شهادة
لله، لم ينبس بكلمة تتجاوز حدود الأدب واللياقة! بل إنني أذكر تصريحاً له أشار خلاله إلى أنه لو كانت استقالته هي الحل لتقدم بها مع تأكيده في ذات الوقت على صحة موقفه، وهذا أمر لا ينال منه أو يدينه!
وإذا ما افترضنا أن المحافظ قد زج بنفسه في قضية لا يعلم حدودها وأصبح خصما يجب النيل منه، فهل من اللائق دينيا وسياسيا وشعبيا أن يلجأ قس إلى تهديد المشير طنطاوي بصفته كرئيس للمجلس العسكري الذي يقود المرحلة الانتقالية بعد الثورة على هذا النحو! لقد أشرت في مقال لي من قبل إلى أن انتقاد أداء المجلس واجب تحتمه المرحلة باعتبار أنه يدير وقد نختلف بشأن الإدارة ولكن هل يمكن أن يصل الأمر لحد التهديد بأن «المشير قاعد على الكرسي وعارف دي كنيسة.. يبنيها أحسن. بأقول للمشير حل المشكلة بسرعة أحسن» والتلويح بالخطر الجم في حالة عدم الانصياع لهذا التهديد، بتهديد آخر أشد وأنكي بالقول إن الكنيسة لازم تتبني وأن  «المشير في إيده يعمل كده، ولو معملش كده هو عارف إيه اللي ممكن يحصل».
لا أتمنى أن يأخذ الأمر طابع السجال، والاستغراق من وقتكم أكثر مما أستحق،غير أني أشير لقداستكم وبعيدا عن الكثير من الدراسات التي أدعي انني قرأتها حول العنف الديني في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، إلى أنني لا أزال اشعر بصعوبة في تصديق أن هناك من يطبق تعاليم المسيح على هذا النحو المخالف وبالغ التشويه.. فلسنا أعداء الأقباط حتى نطالب بحبهم كما دعا المسيح في قوله «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم واحسنوا الى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم»، ولتقطع أيدينا قبل أن نضربهم بها على خدهم الأيمن حتى يمدوا لنا خدهم الأيسر.. وإنما نحن أشقاء في وطن واحد، من المتصور أنهم، بغض النظر عن حادث عارض هنا أو هناك.. ضربوا أروع الأمثلة في تطبيق قيم التسامح التي تحث عليها المسيحية والإسلام.. وذلك هو جوهر روعة تجربة التعايش بين المسلمين والأقباط في مصر. فأرجوك لا تدع الأمر يمر مرور الكرام!