رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبي

الاستراتيجية الغائبة والجهود المهدرة

مصطفى شفيق

الخميس, 28 مايو 2015 19:37
مصطفي شفيق




العمل بدون استراتيجية واضحة المعالم عبث... وتهريج... ولا يحقق أى نتائج... وهو السبب الحقيقى  لفشل الحكومات... وأحياناً لتدهور الأمم والشعوب... والدول التى سبقتنا... وتعدتنا... وأصبحت أمامنا بعد أن كانت خلفنا... لم تحقق ذلك إلا بتبنى استراتيجية محددة... تتغير الحكومات وتتشكل... يذهب وزراء ويأتى غيرهم... ومع تغير الحكومات... وتبدل الوزارات... تتغير طرق وأساليب التنفيذ... تتبدل الأدوات باختلاف الوزراء... وتظل استراتيجية الدولة ثابتة... وتبقى الأهداف واضحة ومحددة... والسبب الرئيسى فى عدم تقدمنا هو غياب الاستراتيجية... وعدم وضوح الرؤية... وأن الحكومات عندنا تعمل إما بأسلوب رد الفعل... أو بأسلوب السيد الوزير... ويستوى فى هذا وزراء الخدمة... ووزراء السيادة.
لو أننا نملك استراتيجية موحدة للدولة لما أفلت قطاع كبير من موظفيها من قانون الحدين الأقصى والأدنى للمرتبات والدخول... وتلك القضية خصوصا هى التى فجرها الدكتور ماهر مهنا فى استقالته من المجلس العلمى برئاسة الجمهورية... وهى الاستقالة التى أعلنها الرجل أمس الأول على الهواء مباشرة من قناة المحور... والدكتور «مهنا»- وهو أستاذ فى الهندسة- أكد أن الوحيد فى الدولة الذى يعمل برؤية... ودأب... وتركيز... واستراتيجية واضحة هو الرئيس عبدالفتاح السيسى... وقال إن من أسباب استقالته عدم التطبيق العادل لقانون الحدين... وأيضاً عدم وجود

رؤية محددة لدى الحكومة... وضرب الرجل مثلاً بموضوع التعامل مع الشباك الواحد فى وزارة الاستثمار... وقال إن نجاح مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى مرهون بتطبيق سياسة الشباك الواحد... ووزارة الاستثمار... والحكومة مازالت  تدرس تطبيق هذه السياسة... والتصريحات المتفائلة والأخيرة تتوقع بدء العمل بهذا النظام خلال ستة شهور.
والدكتور «مهنا» لم يتحدث إلا عن القليل... لكن خذ عندك السياسة الإسكانية... اسأل وزير الإسكان عن استراتيجية الدولة... لن تجد إجابة... مجرد وجهة نظر... طريقته فى التفكير... أسلوبه فى العمل...  لكن لا استراتيجية واضحة... وتصريحات الرجل تؤكد ذلك... وحتى لا ننسى ففى  عام 2011، قال  «البرادعى» وزير الإسكان إن الدولة لن تدعم الاسكان الفاخر... وفى 2013، قال «محلب»، وقت أن كان وزيراً للإسكان، إن التعاونيات هى الحل الوحيد لمشكلة الاسكان... وفى 2014 قال «مدبولى» لن ندعم اسكان متوسطى الدخل... كل واحد من الوزراء الثلاثة يدير الوزارة بمفهومه... وليس باستراتيجية الدولة.
خذ عندك أيضاً وزارة الحكم المحلى أو الادارة المحلية مصر امتلأت بالأكشاك حتي أصبحت تجارة يتكسب منها
فاسدو الأحياء... وتأكل ما تبقى من  الأرصفة والشوارع... المبانى  المخالفة تتحدى الوزير، ومحافظيه فى حماية الأحياء ورؤسائها...  والوزير يحدثنا عن المحافظات الجديدة... وعن مساحات جديدة نسلمها لعشوائية المحليات، لا يحدثنا عن وضع معايير جديدة للعمل فى المحليات... واختيار كفاءات علمية من الشباب لتغيير الصورة المرسومة فى أذهان الجميع عن المحليات فى المجلس القروى أو المدن مروراً بالأحياء وانتهاء بالمحافظات.
لو أننا نملك استراتيجية واضحة المعالم لما استغرق الحديث عن إصلاح منظومة التعليم أكثر من ربع قرن... تحولت فيه الأسرة المصرية إلى حقل تجارب للوزراء فى الحكومات المتعاقبة. ولم يحاسب وزير منهم على ما اقترفه... ولا على ما أضاعه من مال ووقت.
التفسير الوحيد لكل هذه الهنات... أننا إزاء حكومة لا تفكر... وأن ما تسببه الحكومة وأجهزتها من معوقات يفوق الجهود التى يبذلها الرئيس «السيسى»... ويفوق أيضاً ما كان يحلم.
ما ذكرته ليس مقصوداً به أشخاص بأعينهم... ولا وزراء محددون... لكنه المبدأ... خطط إدارة الدولة التى يجب أن تختلف كثيرا عن خطط إدارة العزب.
الشيء الأهم أن الاستراتيجية تضع أهدافاً تسعى الدولة كاملة لتحقيقها...  ولا تحدد أساليب الوصول إليها... لكنها تلزم المسئول بشرح طريقته فى العمل... وأسلوبه فى تنفيذ الأهداف...  وهى هنا تسهل علينا محاسبة المسئولين عن فترات تولى المسئولية... فنكافئ من أصاب... ونجازى من تجاوز أو أخفق... قد لا نجازيه مالياً... أو إدارياً... لكنا نجازيه شعبياً     
إننا  نمر بمرحلة فارقة... لن نستطيع تجاوزها إلا بتحديد الأهداف... وإعلانها للشعب... لأنه الوحيد الذى يملك محاسبة الجميع من الغفير... إلى الرئيس.

Email:[email protected]


 

ا