رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

الزيارة ليست فى خطر

مصطفى شفيق

الخميس, 21 مايو 2015 21:29
بقلم - مصطفى شفيق

الثورة المتفجرة ضد رئيس البرلمان الألمانى فى غير محلها، لأنها ببساطة تنظر إلى التصريحات من جهة واحدة... فلا هى درست التصريحات ... ولا نظرت فى أسبابها ... ولا هى بحثت فى شخصية قائلها ... ولا حتى حاولت فهم  اسباب اطلاقها ... ورغم انى لست مع تصريحات الرجل إلا  اننا أيضا لا يمكننا ان نكتفى بالرد على طريقة (ما تقدرش) فى مسرحية الفنان محمد صبحى( الهمجي) التى كتبها الرائع لينين الرملى ... وحتى نفهم تصريحات  رئيس  البرلمان الألمانى لا بد من النظر إليها وتقييمها من 3 زوايا ...

الأولى أن  قائلها  هو نوربورت لامرت رئيس البوندستاج وهو اسم البرلمان الألمانى ...  وهو مؤسسة من أقوى مؤسسات الحكم فى ألمانيا ... والرجل ينتمى سياسيا للحزب الحاكم فى ألمانيا ( المسيحى الديمقراطى) الذى  تنتمى إليه  المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورغم أنه رجل قوى وذو تأثير واسع... إلا أن أحدا لا يستطيع القول أن لامرت يرسم السياسة الألمانية وحده ... سواء كرئيس للبرلمان ... ولا كشخصية حزبية.
الثانية أن لامرت ـ شأنه شأن كثير من نواب البوندستاج ـ على علاقة قوية بالقيادى الاخوانى أسامة عزت ... وهو لمن لا يعرفه يدير إمبراطورية اقتصادية شديدة الثراء تضم معظم أموال التنظيم الدولى ... مقر هذه الامبراطورية الرئيسى موجود فى برلين ... ونحن هنا لا نملك توجيه الاتهام لرئيس البرلمان الألمانى ... لكننا نملك فقط تفسير مصدر مهم من مصادر  معلوماته ... ومعطيات تكوين وجهة نظره حيال ما يحدث فى مصر.
الثالثة أن تصريحات السفير الألمانى هانز بورج فى المؤتمر الصحفى المحدود منذ أيام تضع أيدينا على نقطة مهمة ... هى توجيه خطاب مقنع للخارج ... بمقاييس الخارج ... وقواعد الآخر ... فالرجل قال صراحة

إن مصر لم تقدم للخارج ما يقنعه بتورط الإخوان فى العمليات الإرهابية ... صحيح أننا كثيرا ما تناولنا ذلك فى الإعلام ... وناقشته الحكومة ... لكنا مازلنا مهزومون إعلاميا ... أو على الأقل غائبون عن الرأى العام العالمى ... وما نديره من حوارات ... ونقاشات ... ومناظرات فى فضائياتنا لا يسمعه أحد غيرنا ... وأننا نقول لأنفسنا ما نعرفه ... أو ما نحب أن نعرفه فقط ...  وندير المعركة الإعلامية ـ ليس اليوم فقط ـ  بخطط لا ترى فى البرنامج الإعلامى إلا الصوت العالى.
ويرتبط بهذه النظرية الإعلامية الخاطئة الدور الذى تلعبه ... أو بالأصح ... لا تلعبه الهيئة العامة للاستعلامات ... وهى الهيئة الأهم بين الهيئات المسئولة عن صورة مصر فى الخارج ... وعلينا أن ندرس جدوى وجود هذه الهيئة ضمن الأجهزة المصرية بعد تكرار فشلها الذريع فى كل المواقف التى وجدنا أنفسنا فى حاجة إليها ... وكذا رغم نقل تبعيتها لرئاسة الجمهورية ... لا نجد لها تأثيرا يذكر فى رسم  صورة مغايرة لمصر أو حتى محاولة القيام بهذه المهمة على الساحة الدولية ... وحتى لا يذهب البعض إلى حد اتهام مسئولى الهيئة بالتقصير ... لا بد أن تشمل دراستنا الامكانات المتوفرة لممثلى هذه الهيئة للقيام بدورهم فى الخارج ... وأن نضع معايير لاختيارهم تختلف عن معايير اختيار موظفى الدولة ... وأن ندبر لهم من البرامج التدريبية ما يمكنهم من أداء المهمة الصعبة ... فمثل هذه الوظائف تحتاج أشخاصا
يجمعون بين حرفية إنشاء شبكة علاقات عامة واسعة ... واللغة الدبلوماسية البعيدة عن الصياح والسباب ... ومهارات الإعلامى فى التقاط المناسبات ... والشخصيات المؤثرة التى يضع رسالته لديها ... وكلها صفات لا تتوافر للموظف العمومى العادى.
ويأخذنا الحديث عن الوسائل الإعلامية إلى تلك الحملات الإعلامية التى أحرج بها المصطفيان (كامل ـ وشردى ) أوروبا... فالزعيم مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطنى فضح الامبراطورية البريطانية فى بدايات القرن الماضى بنشر صور لانتهاكات جنود الاحتلال فى الريف المصرى ولم يكن النشر فى الداخل ... بل حمل حقائب الصور إلى بريطانيا وسائر الدول الأوروبية ... وهو نفسه الأسلوب الذى اتبعه أستاذنا مصطفى شردى رحمه الله فى فضح فظائع العدوان الثلاثى على مدن القناة ... إذ حمل مئات الصور لجثث الأطفال ... ولمنازل مدن القناة دمرتها غارات الدول الثلاث على رؤوس العجائز والنساء ...  إلى العالم الخارجى .
وحتى نصل إلى ما يريح القلب فى موضوع الهيئة العامة للاستعلامات ... يمكن لوزارة الخارجية أن تقيم مجموعة من الندوات فى الخارج  تكون مدعومة بصور وأفلام تضع حقيقة ما يحدث بين يدى المؤثرين فى اتجاهات الرأى العام ... وإن كنا لم نحسن استغلال الآلة الإعلامية التى نملكها ـ دولة ورجال أعمال ـ فى التواصل مع الخارج ... فلا ينبغى أن نقف مكتوفى الأيدى والعالم كله يستخدم الوسائط الإلكترونية ... والشبكة العنكبوتية فى توصيل كل شئ من وجهات النظر حتى المتعة الجنسية إلى المنازل ... فإن هزمتنا شبكات الدعارة فى الشبكات العنكبوتية فليست الحرفية فى هذه الشبكات ... لكن الخيبة فينا نحن.
الذين يحلمون بأن تصريحات لامرت ستقوض جهود السيسى فى توقيع اتفاقات اقتصادية خلال زيارته المرتقبة إلى ألمانيا، هؤلاء واهمون ... لأن الاتفاقيات بين الدولتين تحكمها معايير ومصالح ليس من بينها رأى لامرت مع التسليم بأهميته... كذلك فإن الاتفاقات المنتظرة فى هذه الزيارة معظمها حدثت بشأنها مذكرات تفاهم مع شركات غير حكومية كبرى منها سيمنز. وهى شركات لا تحتاج موافقة البرلمان لتنفيذ اتفاقاتها ... فالأثر الاقتصادى للزيارة لا تحيطه المخاطر بالقدر الذى يحلو للبعض أن يردده.
(لو كنت مسئولا فى الدولة المصرية ... لوجهت دعوة لرئيس البرلمان الألمانى لزيارة أسر شهداء الجيش والشرطة).
Email:[email protected]
 

ا