عكس الاتجاه

الاقتصاد الأسود

مصطفى شفيق

السبت, 20 أغسطس 2011 10:06
بقلم:مصطفي شفيق

جمعتني عدة جلسات برجال أعمال من الأصدقاء.. كل الجلسات كانت بعد الافطار..  ولم يكن هناك مجال لما يحلو للبعض تسميته تخاريف صيام..

ورغم تنوع مجالاتهم وتخصصاتهم في مجال البزنس إلا أنهم جميعاً يشكون سوء الحال  وموات الاقتصاد فالصانع منهم  توقف عن الصناعة.. والتاجر ضربه الكساد.. والمصدر والمستورد لا يذهبان إلي الموانئ إلا نادراً.. ورجال التعدين توقفوا عن استخراج خيرات الأرض.. والمقاول توقف عن البناء... الكل يشكو سوء الأحوال.. ويتحدث عن مستقبل غامض... وبعضهم شن حملة علي الاعلام وبرامج التوك شو لأنها لا تذيع إلا حوارات المشككين.. والمتصارعين علي السلطة... والمنظرين للمستقبل... والمتسابقين إلي ميدان التحرير.. والحقيقة أن الاعلام المصري بقنواته الرسمية والخاصة يتحدث عن محاكمة مبارك أكثر مما

يتحدث عما يجب عمله بعد اسقاط مبارك.. ويهتم بالمظاهرات الفئوية.. وسكان ماسبيرو... ومعارك البلطجية.. أكثر من اهتمامه بالذاهبين الي أعمالهم والذين لايتظاهرون..

والحقيقة أيضاً أن اقتصاد  مصر يضيع وحالة الفوضي التي تسيطر علي الشارع المصري فرضت اقتصاداً هداماً لا يبني.. ولا يعطي للدولة حقاً.. فالباعة الجائلون يسيطرون علي الشوارع.. والبضائع السيئة تباع علي جميع الأرصفة وفي كل الميادين والأحياء... فلا هي مصرية.. ولا بائعوها يدعمون الخزانة بضرائب وحتي رسوم استئجار الأرصفة.. والبلطجية يحكمون المدينة... والقرية... والطرق الرابطة بينهما.. والشرطة تحكم الميادين بدفاتر المخالفات دون محاولة تدخل لتنظيم المرور..

وحتي الآن لم يتقدم أحد

أو اتجاه أو قوة سياسية أو حتي حزب  تحت التأسيس أو ائتلاف، بشيء لانقاذ مصر اقتصادياً.. أو خطة طريق لنهضة مصرية اجتماعية.. الكل يطالب حكومة "شرف" العجوزة والعاجزة... والأحزاب الرسمية مشغولة بالدستور القادم.. والمبادئ الحاكمة.. وكلها تقارن بين وثيقة الأزهر... ووثيقة السلمي.. وحكومة تسيير الأعمال مشغولة باثبات انها حكومة كاملة الأهلية.. دون أن تقدم ما يعيد  عجلات الانتاج للدوران..  أو ما يضمن تشغيل المصانع.. وعودة الموظفين إلي مكاتبهم.

لقد بدأت المحاكمات.. وانتهي الارسال.. وانتشر البلطجية.. وزاد عدد المقاهي... ودخلنا عصر الاقتصاد الأسود الذي يحول الباعة الجائلين الي أشهر وأكبر رجال الأعمال.. وما لم نلحق بآخر عربة في قطار الاقتصاد الحقيقي.. لن يعود مستثمر غادر البلاد.. ولن تدور ماكينة توقفت.. ولن نري دخان المصانع ولامنتجاتها.. وسنظل نجلس أمام الشاشات في انتظار محاكمة مبارك ولا نري إلا "جمال" الذي  أضاعه وأضاع مصر كلها وهو يشير بعلامات النصر في صلف وغرور!!

[email protected]