رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

شجاعة الشكر

مصطفى شفيق

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 22:56
بقلم - مصطفى شفيق

كلنا انفعلنا وتألمنا لحادثة المعادى التى راح ضحيتها الطفل بطل السباحة... أنا و أنت أصابنا الحزن... تمنينا أن نزور أبويه... أن نقدم لأهله وأصدقائه واجب العزاء... الجريمة هزت وجداننا جميعا... فى المدن... والقرى... وحتى فى سيناء التى تشهد حربا على الإرهاب...

لكننا على الجانب الآخر وجهنا جام غضبنا نحو الأمن... تأخروا فى الحضور... لم يهتموا رغم بشاعة الجريمة... وكثير من الكلمات قلناها سرا وعلنا... ونحن عادة نتلذذ بجلد ذواتنا... وتزيد اللذة فى المصائب... نتحول جميعا إلى خبراء فى كل شىء... من الكوسة إلى الصواريخ... وتتضاعف لذة اللوم عندما يكون الأمن هدفا... دائما نلوم رجل الأمن وكأننا معه فى منافسة... نكسر رجل الأمن ونطلب منه حمايتنا... وجهنا مدافعنا نحو رجل الأمن لأنه غير موجود فى المنطقة المقطوعة... ولم نتحدث عن إهمال حى المعادى فى توفير إضاءة مناسبة لمنطقة الجريمة...

ولمناطق أخرى ترتكب فيها جرائم أقل بشاعة لكنها جرائم ضد مواطنين... ربما تعودنا على فساد المحليات... ولم نقبل فساد الشرطة... لم نقم بثورة مرة واحدة ضد فساد المحليات رغم أن مظاهره تلطمنا كل يوم... وفى كل مكان... لكننا لم نحتمل فساد الشرطة.
اليوم تغير الحال... وألقت الشرطة القبض على القتلة... وقتلت احدهم... صحيح أن هذا لن يعيد البطل الذى راح... ولا الطفل الذى غابت بسمته... ولن يريح قلب أمه ان يقتلوا المجرمين ألف مرة... لكننا فى الحقيقة صمتنا... لم نشكر رجال الأمن الذين لمناهم بشدة... لم نقل إن الأمن أدى واجبه... ورغم ثقتى أن خبر القبض على القتلة نزل على قلوبنا بردا وسلاما... وكنت أتمنى أن يسمح القانون
الوضعى بتسليم القتلة لأم الطفل... وأبيه... أصدقائه... وزملائه... يفعلون فيهم ما يشاءون.
المهم هو لماذا نلوم علنا وبقوة... ولا نشكر ولو سرا... فى رأيى أن هناك سببين.. الأول أننا نظن خطأ أن التراجع عن الكلام خطأ... وأن الراجل بكلمته ومش برعايته لبيته وأسرته... ونعتقد أيضا أن شكر الأمن يحمل اتهاما بالعمل معهم... أو بعنى آخر عمالة لهم... السبب الثانى أننا لا نؤمن كثيرا بالتخصص... ولا نؤمن أن لرجال الأمن أسلوبا خاصا فى العمل... هو أسلوب أشبه بسر الصنعة الذى لا يعرفه إلا الصنايعى الشاطر... هو ما يسميه رجال الصناعة (النو هاو) والذى يميز البضاعة اليابانى عن الصينى... هو أسلوب لا يعرفه إلا رجال الأمن المخضرمون.
نحتاج إلى فكر جديد... إلى عقول أكثر تفهما... وقلوب أكثر قوة... نحتاج إلى أن ينتظر البعض منا ما ينجزه آخرون فنشكرهم بفرحة... وما يخفق فيه آخرون فننظر لإخفاقهم بموضوعية.
أشعر بحاجة إلى شجاعة كبيرة لأوجه شكرا للأمن الذى ألقى القبض على مجرمى المعادى... وأن أشد على يد من قتل منهم من حاول مقاومة الأمن... فأنا اليوم أشعر أننا فى أمان.

‏Email:[email protected]

ا