رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

الاستراتيجية الغائبة

مصطفى شفيق

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 21:26
بقلم - مصطفى شفيق


 

العمل بدون استراتيجية واضحة المعالم عبث... وتهريج... ولا يحقق أى نتائج... وهو السبب الحقيقى لفشل الحكومات ... وأحيانا لتدهور الأمم والشعوب... والدول التى سبقتنا... وتعدتنا... وأصبحت أمامنا بعد أن كانت خلفنا... لم تحقق ذلك إلا بتبنى استراتيجية محددة... تتغير الحكومات وتتشكل غيرها... يذهب وزراء ويأتى غيرهم... ومع تغير الحكومات... وتبدل الوزارات... تتغير طرق وأساليب التنفيذ... تتبدل الأدوات باختلاف الوزراء... وتظل استراتيجية الدولة ثابتة... وتبقى الأهداف واضحة ومحددة... والسبب الرئيسى فى عدم تقدمنا هو غياب الاستراتيجية... وعدم وضوح الرؤية... وأن الحكومات عندنا تعمل إما بأسلوب رد الفعل... أو بأسلوب السيد الوزير... ويستوى فى هذا وزراء الخدمة... ووزراء السيادة.

خد عندك مثلا السياسة الإسكانية... اسأل وزير الإسكان عن استراتيجية الدولة... لن تجد إجابة... مجرد وجهة نظر... طريقته فى التفكير... أسلوبه فى

العمل لكن لا استراتيجية واضحة... وتصريحات الرجل تؤكد ذلك... وحتى لا ننسى ففى  عام 2011 قال البرادعى وزير الاسكان إن الدولة لن تدعم الاسكان الفاخر... وفى 2013 قال محلب، وقت أن كان وزيرا للإسكان، إن التعاونيات هى الحل الوحيد لمشكلة الاسكان... وفى 2014 قال مدبولى لن ندعم اسكان متوسطى الدخل... كل واحد من الوزراء الثلاثة يدير الوزارة بمفهومه... وليس باستراتيجية الدولة...  أفهم أن تضع الوزارة سياسة تسهل الحصول على وحدة سكنية مناسبة لكل مواطن... وأعرف أن دور الدولة فى اقتصاد السوق المفتوح أن تتدخل لضبط الأسعار المنفلتة  لكن أن تجرى الدولة خلف الأسعار... وأن تقارن ما تطرحه بما يطرحه المستثمر
الجشع... وأن تمن على مواطنيها بأنها تقدم لهم خدماتها فتلك قمة الفشل.
نموذج آخر فى التعليم، فطوال السنوات الماضية تبدل النظام التعليمى بعدد الوزراء... مرة الثانوية العامة سنة وحيدة... وبتغير الوزير أصبحت الثانوية العامة سنتين... ثم تغير الوزير وعادت الثانوية لنظام السنة الواحدة... وفى التعليم أيضا جاءت السنة السادسة فى التعليم الابتدائى... ثم ألغيت... ثم عادت.
ما ذكرته ليس مقصودا به أشخاص بعينهم... ولا وزراء محددون... لكنه المبدأ... خطط إدارة الدولة التى يجب أن تختلف كثيرا عن خطط إدارة العزب.
الشيء الأهم أن الاستراتيجية تضع أهدافا تسعى الدولة كاملة لتحقيقها...  ولا تحدد أساليب الوصول إليها... لكنها تلزم المسئول بشرح طريقته فى العمل... وأسلوبه فى تنفيذ الأهداف... وهى هنا تسهل علينا محاسبة المسئولين عن فترات تولى المسئولية... فنكافئ من أصاب... ونجازى من تجاوز أو أخفق... قد لا نجازيه ماليا... أو إداريا... لكننا نجازيه شعبيا.     
إننا  نمر بمرحلة فارقة... لن نستطيع تجاوزها إلا بتحديد الأهداف... وإعلانها للشعب... لأنه الوحيد الذى يملك محاسبة الجميع من الغفير... إلى الرئيس.


Email:[email protected]

ا