رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

الثورة ... والحالة الثوريـة

مصطفى شفيق

الثلاثاء, 24 ديسمبر 2013 00:03
بقلم - مصطفى شفيق

وصلنا لنهاية السنة ... والعام 2013 الساخن بدأ يلملم آخر أوراقه ... وربما وريقاته ... فما تبقى منه لم يعد يتسع لكثير من الأحداث ... ولا تطورات لمواقف الحركات ... والقوى اللاعبة على الساحة ... وكما بدأ العام ساخنا ... يغلق أيامه ساخنا أيضا ... فلا أحد يصدق أن مصير دومة هو السجن ... ومعه عادل وماهر ... لكن صحوة الدولة ... وعودة القانون لا تفرق بين شخصيات مرتكب المخالفة ... فمن يدعى الثورة ... والثائر ... والمتابع ... وحتى الإخوانى أمام القانون سواء ... وإحالة مرسى وأهله وعشيرته للجنايات واحدة من الأحداث الجسام التى ينهى العام بها أيامه.

ومع اعترافى بالفارق بين قضية دومة ... وقضية مرسى ... إلا أن كلتا القضيتين تعنيان أن القانون سيطبق على الجميع ... وأن الثورة التى حدثت فى 25 يناير ... وتعدل مسارها فى 30 يونية ... لم تكن ملكا لأحد إلا الشعب ... وليس لأحد أن يدعى أنه مفجرها ... أو أن

تنظيمه هو صاحبها ... أو أنه فى حالة ثورية مستمرة وعلينا أن نعى أن الثورة شيء ... والحالة الثورية شيء آخر ... فالثورة لها أهداف تخمد إذا تحققت ... فإذا استمرت الثورة بعدها  هدمت كل بناء ... وحطمت كل إنجاز ... ودمرت كل إسهام ... بعدها تبدأ الحالة الثورية فعلها ... فيتجه الجميع إلى العمل ... والانتاج ... والقضاء على الفساد ... والظلم ... باختصار تعمل الحالة الثورية فى داخل مؤسسات الدولة ... وليس فى الشوارع ... فالحالة الثورية بناء ... وليست تدميراً وحرائق ... وتعطيلاً ... ولأن بعضنا فهم الحالة الثورية خطأ ... استخدمها فى التخريب ... وفى فرض رأيه ... ووجهة نظره على الدولة.
وأعتقد أن كثيرا من القوى السياسية لم تفهم هذا الدرس ... فاستمروا فى حالتهم الثورية بعد أن تخطاها الزمن ... فتخطاهم الزمن
... وأضروا بأنفسهم ... وبتنظيماتهم ... ولأنهم لا يفهمون فى جغرافيا الانسان ... لم يفهموا طبيعة الشعب المصرى ... فالذين تاجروا بالدين ... فاتهم أن الشعب المصرى متدين بطبعه ... وبفطرته ... وأن لديه قرون استشعار يكتشف بها تجار الدين ... ويفرز بينهم وبين المتدين الحق ... وقد يقبل يوما أن يتنازل عن حقه ... لكنه أبدا لا يتركه ... ويستعيده ... يستوى فى ذلك حقه لدى الدولة ... ولدى من تجرأ يوما وخدعه ... سواء باسم الدين ... أو باسم الحالة الثورية المستمرة.
ولأنهم لم يفهموا الشعب المصرى أيضا ... فلم تصل عقولهم إلى أن المصرى يعشق الاستقرار ... لأنه  يعيش على ضفاف نهر كبير ... ومن أكبر أنهار الأرض ... والأنهار تفرض طبائع خاصة على شعوبها  ... فشعوب الأنهار ترفض الحياة غير المستقرة ...  والمصرى يأبى أن يظل فى حالة ثورية إلى ما لا نهاية ... فالثورة المستمرة ضد طبائع الشعوب ... وضد طبيعة الشعب المصرى ... فطالما حصل على ما يريد ويطمح ... أو ما تريد أغلبيته وتطمح ... وما حققه الشعب ...كل الشعب ... بمواطنيه ... وشرطته ... وجيشه فى الأعوام الثلاثة يكفيه ... بقى أن يفهم الثوار ... والشباب ... ودعاة الحالة الثورية ... وتجار الدين.

Email:[email protected]