عكس الاتجاه

محاكمة آل مبارك

مصطفى شفيق

الجمعة, 15 أبريل 2011 17:23
بقلم:مصطفي شفيق

 

أخيراً بدأ التحقيق مع الرئيس السابق حسني مبارك وأولاده.. وبين بدء التحقيقات والحالة الصحية للرئيس السابق انتابت المصريين مشاعر متناقضة.. بين الاشفاق علي الرجل المسن.. وبين الارتياح لمجرد بدء التحقيقات.. ووصلت عند البعض حد الفرحة.. أو الشماتة..

وبعيداً عن هذا وذلك .. فإن مجرد بدء التحقيقات.. ووقوف المواطن المصري حسني مبارك أمام القضاء يعني أننا نخطو نحو مستقبل جديد في مصر.. وأن الرئيس القادم للبلاد لن يفلت من عقاب لو أخطأ في حق الشعب.. وكذلك بالطبع أي مسئول دون مستوي الرئيس.. كما يعني انتهاء فكرة الرئيس الاله أو نصف الاله التي اعتدناها في الماضي.. وسقوط الرئيس الأسطورة.. ولا يعنيني كثيراً أن يدان مبارك أو يحصل علي البراءة.. فذاك أمر يقرره القضاء المصري.. ليس

الحكومة ولا حتي المجلس العسكري.. لكن المهم أن نرسي في مصر مبدأ محاسبة الكبار بعد أن كانت حكرا علي الصغار..

والحقيقة أن التهمة الحقيقية التي يجب أن تتم بها المحاكمة هي الفساد السياسي.. لأن هذا الفساد السياسي هو الذي أدي إلي كل التهم التي يمكن المحاسبة عليها.. بدءاً من بقاء مبارك علي مقعد الرئاسة 30 عاماً.. وتزوير الانتخابات.. واشتغال اولاده في البزنس.. وبيع الشركات والأراضي .. وانتشار الرشوة.. وتفصيل الدستور ليفرض كوتة المرأة ارضاء لزوجة الرئيس حتي تستطيع أن تجامل صديقاتها.. بعد أن جامل الأب والابن أصدقاءهما علي حساب مصر.. وهو نفسه الفساد الذي أدي إلي

الاصرار علي مشروع التوريث أكبر جرائم أسرة مبارك وأكثرها تعديا علي مصر والمصريين.. وكلها جرائم واضحة ويمكن أن يشهد بارتكابها أكثر من 50 مليون مواطن.. بعد أن نالتهم كل المصريين وأضرت بهم.

أحسب أن ما أصاب مبارك وأسرته هو أسوأ ما يمكن أن يصيب أسرة في مصر.. واعلم ايضا أن احاسيس آل مبارك الآن جديدة عليهم.. لكنها ليست جديدة علي أسر كثيرة في مصر .. فكثير من الأمهات فارقن الحياة حزنا علي أبنائهن الذين غيبتهم سجون مبارك.. وكثير من المرضي ماتوا ولم يجدوا مكانا للعلاج في أي مستشفي.. أو ربما وجدوا وحال الفقر بينهم وبين الشفاء.. وكثير من المصريين عاشوا مشاعر أشد قسوة طوال سنوات تمتع الأسرة الحاكمة بالترف..

ليس في كلامي هذا دعوة للتشفي.. ولا استدعاء لدعوات المظلومين.. لكنها كلمات تذكر آل مبارك ان حالهم اليوم من صنع أيديهم.. وأن ما يعانونه الان .. عانته مصر لسنوات.. ومن حق 80 مليوناً أن يستريحوا..

Email: [email protected]