رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبي

التأبيدة العجيبة

مصطفى شفيق

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:20
بقلم: مصطفي شفيق

التأبيدة التي حكم بها المستشار أحمد رفعت علي مبارك والعادلي عجيبة.. وغريبة.. ومريبة. عجيبة لانها صدرت بعد خطبة عصماء لا تحتمل بعدها إلا حبل المشنقة.. وأيدي عشماوي.. وغريبة لانها لم تستند لقانون.. ولا لمادة فيه..

ولا لحكم مماثل أصدره قاض سابق لو في دولة أجنبية.. ومريبة لانها استثنت مساعدي وزير الداخلية وبينهم مدير أمن القاهرة التي وقع فيها أكبر عدد من القتلي.. ورئيس قطاع الامن المركزي المسئول عن الضرب.. والسحل.. والقتل في الشوارع.
وتأبيدة المستشار رفعت لا تعدم جوانب مضيئة لمصر الوطن.. والام.. وقواها الثورية.. فقد أعادت التأبيدة روح الثورة للثوار.. وانتزعت ملكية ميدان التحرير من البلطجية ووهبته مرة أخري للثورة.. ووضعت الثورة والثوار مرة أخري في موقع القوة.. يملون شروطهم علي الرئيس القادم.. ووحدت صفوف المصريين مسلمين

ومسيحيين.. وكشفت سارقي الثورة.. والراكبين علي أكتافها.. والحالمين بالزعامة.. والساعين لامتلاك البلاد.. والعباد.. وأوجدت التأبيدة العجيبة مادة اعلامية يتحدث فيها ضيوف «التوك شو» بعد أن جف المعين.. واقتربت مشاكلنا من خط النهاية.
والتأبيدة العجيبة فتحت جراح مصر.. وجددت الحروق في قلب كل أم فقدت ابنها.. وكل أب ضاع منه سنده.. وكل شابة أو فتاة فقدت شقيقها الذي يحميها.. أو حبيباً حلمت معه بالمستقبل.. أو أباً يضمن مستقبلها.. وكل صديق فقد صديقه.. وموضع سره.. وشريكه في الحلم.. والفقر.. والبحث عن عمل.
والتأبيدة العجيبة مسحت عمر «مبارك» وتاريخه العسكري.. والمدني.. وأهانته.. وحطمت أحلامه في الخلود.. وأدخلته التاريخ من أضيق أبوابه.. وأكثرها سوءاً..
وأنهت العز.. وداست كرامته.. وخلعت عنه ثوب الاحترام.. وأنزلته منازل المجرمين والسفاحين.. وتحول مبارك من رئيس جمهورية أصاب جيرانه في مصر الجديدة بضيق التضييق.. الي ساكن يجاور من يكره من القتلة.. وسارقي حقائب النساء.. وتجار الشرف.. والتأبيدة قضت علي أسرة الفخر وفككتها في آخر الطريق.. فمبارك فقد الزوجة في آخر أيامه.. وسوزان فقدت ظل الراجل الذي لم تصنه.. وجمال الذي تسبب في السقوط.. وعلاء الذي تفرغ لجمع الملايين.
وتأبيدة العادلي أنهت غطرسة العصا الغليظة.. ولم يعد وزير الداخلية الاسبق عصا تضرب.. ولا حتي تتوكأ عليها.. ولا تهش علي الغنم وأنزلت «العادلي» في سجون كان عنها مسئولاً.. يحمل مفاتيح أبوابها وهو في الخارج فأصبح في الداخل بلا مفاتيح، معاش بين ضباط وعساكر كانوا يصطفون له.. يصغون اذا تحدث.. ويهرعون بالتنفيذ اذا أمر.. اليوم يصغي.. ويسمع.. وينفذ.. ويقبع في القبو لا يتحرك إلا باذن.
التأبيدة العجيبة عاقبت الجميع.. مبارك.. والعادلي.. والشهداء.. والشباب.. والقاضي الذي نطق بها.. التأبيدة عاقبت مصر.. وجددت الثورة.
MOSTAFA [email protected]