من قلبى

يوم الاختيار.. والاختبار

مصطفى شفيق

الاثنين, 21 مايو 2012 22:10
بقلم - مصطفى شفيق

غدًا نبدأ حصاد ما زرعناه فى 25 يناير... وغدًا نرسم ملامح المستقبل بشكل أكثر دقة... وأكثر وضوحًا... غدًا نعبر عما تعلمناه فى الشهور الماضية... وما حصلناه من الحوادث والأحداث... ونعبر بمصر الفترة الانتقالية المملة... والخطيرة... والساخنة... غدًا أول أيام الاختبار الحقيقى... والاختيار الحقيقى.

والاختيار غدًا حر... لا تحكمه عصابات البلطجية ولا كتائب التزوير... ولا فرق السطو على الأصوات وحرق أصوات الناخبين... الاختيار للأحياء فقط... دون الأموات... الاختيار بإرادة الفرد لا بإرادة الأمن... ولا النظام... ولا عز وعصابته.
ولأن الاختيار بنا... ولنا... علينا أن ندقق فى الاختيار... ولأن الاختيار صعب عمومًا... وتزيد صعوبته إذا كان الأول فى التاريخ.. ويتعقد عندما يكون بين مرشحين بعضهم من الفلول... ومعظمهم ممن يتحدثون عن الجنة والنار أكثر من الحديث عن مشاكل الناس... وقضايا البلد... وحقوق العباد... إلا

أننا فى النهاية لن نخرج عن دائرة الاختيار... ولن نستطيع إلا نختار... لكن الأهم أن نختار بعقولنا... ووفق مقاييس عقلانية... علينا أن نقرأ... ونستمع.. ونقارن... علينا أن نعرف تاريخ من نختاره... ماذا أنجز؟... وكيف أنجز؟... وماذا يحمل لنا من خير... وشر؟!
وظنى أن الانتخابات فى مصر لن تنتهى بإعلان نتائجها... ولا بتحديد اسم الرئيس... وشكله... فالرئيس القادم سيثير مشكلة.. بل مشاكل خطيرة... فإن كان من الإسلاميين المطروحين... سيسعى حتمًا لتغيير شكل البلاد... وسيسعى حتما للاصطدام... والانتقام... وليس هذا احتمالاً. لكنه حقيقة أثبتتها ممارسات مجلس الشعب الذى يسيطرون عليه.. انشغل بالانتقام عن التشريع... وانشغل بالتغيير عن التطوير... وسعى للاصطدام بكل القوى... حتى خاصم
الجميع... واعتزله العامة... والخاصة... وانفصل عن الشعب ومشاكله... بالجماعة وتطلعاتها فتاه المجلس... وزادت المشاكل... وضاع من الزمن ما نحن أحوج ما نكون إليه.
وإن كان الرئيس من غير الإسلاميين سعوا إلى تعطيله... وتكبيله... والضغط عليه ليصبح عجينة لينة فى أيديهم.. فإن تمسك بأن يكون صخرة... دقوا عليه حتى يحطموه... أو يستسلم.
المهم أن نختار... وألا يغيب أحدنا عن يوم الصناديق... وألا يبخل أحدنا بنقاط من حبر قلمه فى كتابة اسم الرئيس المقبل... وألا نحرم أنفسنا من طوابير اللجان... ففيها نكسب أضعاف ما نكسبه من طوابير العيش والسولار... وألا نحرم أصابعنا من التزين بالحبر الفوسفوري... فبريقه يعنى صناعة المستقبل.
أما الأكثر أهمية أن نثق فى القضاة... وأن نرضى بنتائج الانتخابات... وأن نرفع القبعات... والأيدى احترامًا للرئيس المقبل.. لأنه إرادة الشعب... أن يعترف الخاسرون... قبل أن يحتفل الفائزون... وأن نتجه إلى إنقاذ مصر... قبل أن نتجه إلى ميدان التحرير.
ونجاح الثورة أن نؤمن بالديمقراطية حتى لو كانت نتائجها غير ما نرضى... وعكس ما نريد... فهكذا فقط نصبح شعبًا عظيمًا.
Email:[email protected]