من قلبى

اختيار الله

مصطفى شفيق

الثلاثاء, 15 مايو 2012 09:04
بقلم - مصطفى شفيق

باقٍ أقل من عشرة أيام على انتخابات الرئيس.. ومازال أكثر الناخبين - وأنا منهم - لم يحسموا أمرهم بعد.. وكثير من المناقشات الدائرة فى الشارع المصرى الآن تدور حول الرئيس.. من هو؟!.. كيف نختاره؟!.. ولماذا نختاره؟!.. والأسئلة التى تدور على ألسنة كل المصريين..

أو معظمهم.. هل نحن فى حاجة إلى رئيس قوى حتى لو كان من الفلول؟!.. أم إلى رئيس جديد.. حتى لو كان ضعيفًا؟! وهل نحن فى حاجة إلى رئيس يدعمه الخارج؟!.. أم إلى رئيس يعتمد على الداخل فقط؟!
وفى المعارك الانتخابية - إلا فى مصر - يستكشف المرشحون تلك الأسئلة ليجيبوا عنها.. تارة إجابات مباشرة.. وأخرى بالتصرف أو الامتناع عنه.. أو حتى بالايماءة والإيحاء.. وفى المعارك الانتخابية - إلا فى مصر - يتطرق المرشحون إلى قضايا الناخبين ليطرحوها.. ويبرهنوا على الاهتمام بها.. أو البحث عن حلول لها.
فى مصر الوضع يختلف.. ومفردات العملية الانتخابية متفردة.. ربما لأنها أول

انتخابات حقيقية.. وقد نتعلم فى المرات المقبلة.. وأهم المفردات المصرية أن مرشحًا كان من النظام السابق.. وآخر عارض النظام السابق.. وأن مرشحًا من أصل عسكري.. وآخر مدني.. وأن مرشحًا من الثوار.. وآخر وقف ضد الثوار.. أو على الأقل لم يكن بينهم.
لكن أغرب ما فى التجربة المصرية هو ظهور نغمة جديدة تتحدث عن المرشح الملهم.. المرشح الذى اختاره الله لمصر.. المرشح الذى لم يسع هو للترشح.. لكن الترشح هو الذى سعى إليه.. وأشد ما يحزننى أن تأتى مثل هذه الكلمات على لسان عالم أحترمه وأجله مثل الدكتور صفوت حجازى.. ويزيد من الحزن والهم أن يقال ذلك وسط علماء الأزهر.. ولهم.. وفى قاعتهم.. ولا يحرك الأزهر ساكنًا.. ولا تحرك اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة أيضا ساكنا.. ولا توقف متحركًا.. وبدلاً
من المحاسبة.. جعلت ودنًا من طين - وأخرى من عجين.. وطالما كل الحملات الرئاسية.. والمعايير.. والأقوال عجين... فلماذا لا تأخذ اللجنة نصيبها من العجين حتى لو صنعت منه أذنًا.. وعينًا.. ولسانًا؟!
لقد ثار المصريون على الرئيس الملهم الذى لم يتحدث يومًا عن الدين.. فكيف يتعاملون مع ملهم يتحدث باسم السماء؟!.. وخرج المصريون كلهم ضد رئيس لم يختاروه... فكيف يتعاملون مع رئيس اختاره الله؟!.. أو هكذا يزعمون..
علمنا ديننا أننا كلنا من آدم.. وأن آدم من تراب.. وأن كل بنى آدم خطاء.. وأن خير الخطائين التوابين.. هكذا قال ديننا.. وهكذا قال نبينا محمد.. والذى قال عنه الله إنه بشر مثلكم.. ورغم أنه كان يأتيه خبر السماء.. فإن كثيرًا من صحابته عارضوا آراءه.. واستجاب لهم.. وكان عمر بن الخطاب زعيم المعارضة فى الإسلام.. ولم يعاده محمد.. ولم يبلغ عنه النيابة.. ولم يستأجر عليه أحدًا.. بل بشره بالجنة.. وقربه.. وعظمه.. ولم يدَّع عمر ولا غيره من الصحابة الكرام أنهم اختيار الله.. فالأنبياء وحدهم اختيار الله.. والمصريون يعرفون.. أن من اختاره الله أماته.. ولم يوله رئاسة بلد.. حتى لو كانت مصر التى التحقت مؤخرًا بمدرسة الديمقراطية فرفقًا بشعب مصر.. ورفقا بالله.
Emait:[email protected]