من قلبى

النجم الأمريكى

مصطفى شفيق

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 09:01
بقلم: مصطفى شفيق

على طريقة أفلام هوليوود فى الستينيات من القرن الماضى أصبحنا نعيش ... الرجل الذى ظلمه حاكم القرية أو عمدتها وطرده أو حبسه ... عاد لينتقم ... والانتقام لم يكن يتحقق إلا بأن يقتل العائد غريمه ...

وكان أبرع من قام بهذه الأدوار النجم العالمى جوليانوجيما ... وتتبع أحداث مجلس الشعب يؤكد أن السيد جيما أصبح عضوا فى البرلمان ... بل أصبح يحكم البرلمان بفكره ... ورغبته الجامحه فى الانتقام... وفكرة الانتقام التى كان يقدمها السيد جيما كانت تخدم وجهة نظر اليهود ... وتبرر أعمال العنف التى كانوا يقومون بها ضد العرب عموما والفلسطينيين خصوصا... وتطرح قضية استرداد المظلوم لحقه بطريقة الانتقام ... تماما كما يفعل برلمان ما بعد الثورة ... اقصاء لكل مخالف فى الرأى ... انتقام من كل من يشتبهون فى علاقته بالنظام السابق ... قائمة للسياسيين ... وأخرى للإعلاميين ... وثالثة ستظهر قريبا لمن أظهر تعاطفا

مع المحبوسين أو الواقفين أمام القضاء كمتهمين ... كل يوم لدينا قائمة مطلوب اعدامها إما سياسيا أو معنويا ... ومع أن الشعب أعطى درسا للجميع فى انتخابات مجلسى البرلمان ... إلا أن مظلوم الأمس يصر أن يكون حاكم اليوم ... وقاضيه ... وجلاده.
قانون العزل السياسى أخرجوه ولم تصب طلقاته الرجل الغامض سليمان... فقد فوتت لجنة انتخابات الرئاسة الفرصة باستبعاده ... أرادوا إزاحته بالقانون الذى اخترعوه ... فرفضته الرئاسية بالقانون الذى نسوه وحاولوا الالتفاف عليه ... فهللوا وفرحوا ... وبنفس القانون استبعدت الرئاسية حازم والشاطر ... فثاروا وتوعدوا ووزعوا الاتهامات على اللجنة ... وأعضائها ... والداخلية ... والخارجية ... حتى أمريكا صديقة الأمس ... كل الناس تآمروا عليهم ... فماذا عن الثمانية المستبعدين من خارج معسكر من عاد
لينتقم ... إما أن نحترم القانون أو نهينه ... وإما أن نقبل بحكمه لنا أو علينا أو نرفضه علينا وعلى غيرنا.
وما لا يعلمه هؤلاء أن العمل السياسى يحتاج الى سعة صدر لا تتوافر لأصحاب فكر السمع والطاعة ... وأن صحابة رسول الله كانوا يجادلونه فى رأيه ما لم يكن وحيا من عند الله ... وأن من عانى الإقصاء بأوامر أمن الدولة سابقا... لا يجب أن يضع سيف الإقصاء على رقاب الآخرين حتى لو كانوا من أبناء النظام السابق ورموزه ... والذين انتقدوا نظام سلق القوانين لا يحق لهم بعد الوصول للسلطة أن يخرجوا علينا بقوانين ( نص سوا) ... ولا أعنى أننى ضد عزل الفلول ... ولا أننى من أنصار مبدأ المسامح كريم ... ولكن تمنيت سابقا أن يخرج قانون العزل ومعه قانون لمحاكمة رموز النظام السابق بتهم سياسية ... لكنهم صموا آذانهم وعموا عيونهم بالأمس ... واليوم تمنيت أن تكون قوانين التفصيل قد ذهبت مع من ذهب ... وأملت أن تكون أغلبية اليوم أكثر حكمة من أغلبية مبارك وعز وجمال ... تمنيت ألا تأتينا الثورة التى قام بها المصريون جميعا  بالنجم الأمريكى جوليانوجيما لينتقم. 

Email:[email protected]