رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

الجيش والإخوان

مصطفى شفيق

الجمعة, 30 مارس 2012 21:07
بقلم: مصطفى شفيق

لا أظن الإخوان سيصمدون طويلا فى معركة الجمعية التأسيسية ... ولا أظن الإخوان سيخرجون من معركة الدستور دون خسائر ... وأكبر خسائر الإخوان ستكون فى مصداقيتهم مع الداخل ومع الخارج أيضاً.

فى الداخل تخلى الإخوان عن شعار استعملوه طوال الأشهر القليلة التى مرت على ثورة 25 يناير وهو مشاركة لا مغالبة ... فقد اكتشفت كل القوى السياسية أن مفهوم المشاركة عند الإخوان لا يسمح للآخر بأكثر من التواجد على الهامش ... تماما كما كان تواجد الإخوان فى سنوات مبارك هامشيا فى المشهد السياسى ... وفى الداخل كشف الإخوان فى أول اختبار لنواياهم عن رغبتهم فى الانفراد بالسلطة ... وإعادة صياغة مصر كلها وفقا لفكرهم وهواهم ... وفى الداخل أيضا كشف الإخوان عن أن شعارهم فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة  «نحمل الخير لمصر» لم يكن حقيقيا ... فمنذ مجيئهم لم يصدر

عن البرلمان تصرف واحد يحقق الخير لمصر ولا لغيرها ... وجميع جلسات مجلس الشعب تضيع فى مناقشات غريبة وعجيبة تعكس كلها عدم نضج سياسى ... وتغليب المصلحة الخاصة على مصلحة البلاد ... فلم يناقش مجلس الشعب واحدة من قضايا الجماهير ... ولم يقدم البرلمان حلا لمشاكل الأسعار ... ولا حتى أوصى الحكومة بتطبيق الحد الأدنى للأجور ... والأقصى للدخل.  
وفى الخارج خسر الإخوان كثيرا أيضاً ... فالعالم كله يتابع ما يجرى فى مصر حتى يحدد طريقة التعامل مع نظامها الجديد ... والإخوان مجهولون سياسيا بالنسبة لدول العالم الفاعلة ... والإخوان مجهولون سياسيا للدول التى لها مصالح إستراتيجية فى مصر وأولها أمريكا ... وثانيها أوروبا ...  فليست هناك خبرة بما
يمكن أن يقوله الإخوان .... ولا ما يمكن أن يحتفظوا به سرا فى العلاقات الدولية ... فلم يسبق أن جلس الإخوان على مقاعد الحكم ... ولم يتضمن برنامجهم الانتخابى ما يشرح نظرتهم للعالم الخارجى ... ولا رؤيتهم لمستقبل العلاقات مع الدول الكبرى ... والعالم الغربى يرسم سياساته الخارجية لسنوات طويلة وفقا لمصالحه ... والنماذج الإسلامية السياسية والإخوانية التى تحكم أو تمثل قوة على الأرض فى بعض البلدان غير مبشرة للبلدان مثل أمريكا وأوروبا إلا ما ندر منها ... فالعالم الغربى  يعرف إيران ... وحزب الله... وحماس أكثر مما يعرف تركيا ... والإخوان فى تركيا كانوا أكثر ذكاء منهم فى مصر عندما وصلوا للحكم ... فلم يغيروا مدنية الدولة ... ولم يحاولوا فرض رأيهم على الجيش  ... ولم يسعوا للصدام معه.
أظن أن الإخوان سيخسرون الخسارة الكبرى إذا أصروا على الصدام مع المجلس العسكرى ... ففى كل الأحوال ... إذا كان على الشعب المصرى أن يختار بين الجيش  والإخوان  فلن يختار إلا الجيش .... لأن الجيش ملك للشعب ... والإخوان يسعون لامتلاك مصر ....جيشا وشعبا.
Email:[email protected]