رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

معاملة الأمريكان

مصطفى شفيق

السبت, 03 مارس 2012 12:55
بقلم: مصطفى شفيق

طار الأمريكيون المتهمون فى قضية التمويل الأجنبى ... تحقق كلام السيدة كلينتون والسيد ماكين... فلم يقف واحد من المتهمين الأمريكان أمام القضاء ... ولم يدخل أحدهم خلف القضبان...

خرج 19 متهما أمريكيا من السفارة الى المطار لم تمسسهم يد القضاء ... ولم تنل منهم قرارات الاتهام... لأنها صدرت فى مصر... ولم ينظر أحد لهم شذرا ولو من باب الحسد.

وصحيح ان مصر أم الدنيا ...لكن الصحيح أيضا أن مصر أم العجايب... وقرار الإفراج عن المتهمين الأمريكان والسماح لهم بالسفر أحد عجايب القضاء المصرى الشامخ... النزيه.. الذى لا يتدخل فى عمله أحد لا المجلس العسكرى... ولا وزير العدل.. ولا حتى رئيس المحكمة... فسمح القضاء المصرى للمتهمين  الأمريكان بالخروج من السفارة الى المطار وليس حتى من مكتب النائب العام ولو على سبيل الاحترام

لقرار القبض عليهم... لقد لجأوا لسفارتهم ... وتسلموا قرارات الإفراج فى سفارتهم... وغادروا البلاد من سفارتهم.

ولابد أن هناك مصلحة تتحقق بالإفراج عن الأمريكان وإلا كان قرار الإفراج تهريجا... ولا بد أن تكون مصلحة الشعب هى التى تتحقق... فإن كانت مصلحة الشعب فأعلنوها للشعب... فالشعب الذى يعانى الفقر ويتبرع من راتبه الضعيف متحديا التهديد بقطع المعونة يفهم مصلحته.. والشعب الذى أسقط مبارك لن يقبل اليوم أن يتصرف فريق فى مصالحه مهما علا... ولا فرد واحد مهما ادعى أنه يعمل للصالح العام... ثم تعالوا نسأل من المسئول عن مصلحة الوطن؟... هل القضاء هو المسئول؟

ويخطئ من يصدق كلام الأمريكان ووعودهم ورغبتهم فى تحقيق

الديمقراطية فى مصر أو غيرها... فلم يساند الأمريكان طوال تاريخهم إلا الديكتاتورية... ولم تتحقق مصالحهم إلا فى ظل الحاكم الفرد... لكنهم يميلون الى التغيير كلما أحسوا أن ديكتاتورا قد شبع ... أو أن صديقا بدأ فى التمرد... وعلا صوته طلبا فى المزيد.

ولا أحسب أن ما كاسبناه بقرار الإفراج يفوق ماخسرناه أو حتى يساويه... فقد خسرنا نزاهة القضاء... وصدق القرار... وقوة الموقف... ودولة القانون التى نحلم بها... واحترام الرأى العام الداخلى... وأصبحنا أمام العالم ممن يخضعون بسهولة للضغط فهان قرارنا وهنَا على الأعداء قبل الأصدقاء ... ولم يعد أمامنا إلا أن نحترم الشعب ونعلن له الحقيقة.

قضية التمويل الأجنبى تكشف أن النظام لم يتغير فى مصر... وأن من يجلس على مقعد الحكم ينظر للشعب كما كان ينظر مبارك... ويتصرف فى شئون البلاد والعباد كما يتراءى له... ويستخدم الرأى العام استخداما سيئاً.. ولا يحترم الشعب وإرادة الأمة ... وما حدث مع الأمريكان يدفعنا للمطالبة بمعاملة المصريين المتهمين فى قضايا السفارة الإسرائيلية وقضايا الثوار  معاملة الأمريكان.

[email protected]