رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عكس الاتجاه

الاعتذار للكبير

مصطفى شفيق

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 23:26
بقلم: مصطفي شفيق

الاعتذار ليس عيباً.. وإذا كان الاعتذار من كبير لمن هو أكبر منه كان فضلاً.. وإذا أضفنا لذلك أنه اعتذار عما صدر من الغير كان رفعة لمكانة المعتذر.. وتقديراً لمكانة المعتذر له.

هذا ما تذكره أمهات الكتب عن الاعتذار.. وهو نفسه ما استقر عليه موروثنا الشعبي الذي يحلو للبعض أن يسميه «أصول».. وكل ما قالته الكتب عن الاعتذار ينطبق علي ما قدمته القوات المسلحة ومجلسها العسكري للشعب.. والثوار.. والميدان عن أحداث محمد محمود.. ولا يعكر صفو الاعتذار العسكري إلا أنه صدر بعد سقوط حوالي 35 شهيداً.. وأكثر من 3 آلاف مصاب ولم يحدد موعداً لمحاكمة عيسوي ورجاله.. وأنه لم يأت مقروناً بأوامر «وقف إطلاق النار» وإنهاء عمليات الكر والفر.. وربما كانت «الهدنة» الموقعة بين الشرطة والمتظاهرين هي السبب.. أو الجدار العازل الذي نبنيه اليوم بين الفريقين.
والحقيقة أنني لا أدري إن كانت المصطلحات التي استخدمها مدنية أم عسكرية..، والحقيقة  أيضاً أنني لا أدري ان كان الخروج من نقاش مدنية أم دينية.. إلي نقاش مدنية أم عسكرية ينطبق علي حالنا... إلا أن المؤكد أن وقف إطلاق النار لا يكون إلا بين الجيوش.. والهدنة لا تكون إلا بين الأعداء،، والكر والفر أعمال يمارسها العسكر ضد العسكر في الحروب والمعارك.. والأسوار العازلة تفصل بين الأعداء... وكانت تحمي المدن في الماضي.
والحقيقة أيضاً أن الشرطة ووزيرها.. ألقوا في سلة المهملات ببصيص الأمل في عودة الأمن.. وأحالوا الخلاف مع الشرطة إلي عداء.. فوحشية التعامل مع شباب التحرير أصابت قلب مصر.. قبل أن تقتلع عيون الشباب.. وأزهقت روح أي مبادرة قد تسعي لإعادة الشرطة والشعب

ايد واحدة.. حتي لو أقسم العيسوي أن رجاله لم يستخدموا الذخيرة ولم يطلقوا الرصاص المطاطي.. وأن اللهو «الخفي» قتل المتظاهرون والعسكر.. وحتي لو تعهد وزير الداخلية القادم أن الشرطة في خدمة الشعب.. ولو وضعوها في الدساتير... فالقوانين ومواد الدستور تنظم العلاقة.. والتصرفات تحددها.. فتقويها أو تهدمها.. ووحشية رجال الشرطة مع متظاهري التحرير.. هدمت أي اتفاق حتي قبل التوصل إليه.. فهي وحشية لا يبررها ما يردده الأمن والإعلام الأمني عن محاولات الاقتحام.. فليس القتل... والسحل.. والضرب... والأسلحة الكيماوية أدوات لصد الشباب.. خصوصاً أن الأمن لم يستخدمها ضد البلطجية.. ولم يتذكرها أحدهم أثناء التفكير في خطط توفير الأمن للمواطن.. والمحاكم... وتلاميذ المدارس!! وإذا كان محمد محمود نفسه صاحب الشارع قد عطل الدستور في الماضي... فإن الشرطة قد عطلت في شارعه القانون الوضعي.. والإنساني.. وحتي الأصول الموروثة..
أحسب أننا لسنا في حاجة لوزارة جديدة للداخلية.. ولسنا في حاجة إلي أكاديمية الشرطة.. ولسنا في حاجة لمن يقتل أولادنا أو يقتلع العيون.. خصوصاً بعد أن فشلوا في توفير الأمن الذي هو شغلتهم الأولي.

[email protected]