عكس الاتجاه

أين عقلاء الأمة؟

مصطفى شفيق

السبت, 05 نوفمبر 2011 00:55
بقلم : مصطفى شفيق

هل فقدت مصر عقلها وعقلاءها ؟ ... أخشى أن يكون ذلك قد حدث ... مظاهرات فى كل مكان ولا أحد يجيب المتظاهرين .. ولا أحد أيضا يتوقف عن التظاهر والمطالبة ... المظاهرات بلا عقل .. والردود بلا عقل ... الكل يطلب زيادات .. وحوافز ... وعلاوات ... واثابة ...

الكل يتظاهر لفرض وصايته أو لإقالة مسئول او رئيس فى العمل ... ولم يتظاهر أحد من أجل الانتاج أو العمل ... لم يتظاهر واحد مطالبا بإزالة الصدأ عن الماكينات المتوقفة لنبدأ مرحلة الانتاج والعمل ... لم يتظاهر شباب الجامعة من أجل بناء المستقبل الذى يهمهم أن يكون مشرقا .. لكنهم لم ينسوا أن يتظاهروا من أجل تغيير استاذ أو عميد لا يروق لهم ... نسوا أنه أعلم منهم وأنه من علمنى حرفا صرت له عبدا وأنهم ما لهذا دخلوا الجامعة.
لو لم نفقد عقلنا وعقلاءنا لتوقف المحامون عن التظاهر ضد مشروع قانون حتى لو كان الثمن كرسى النقيب ... الكل غادر عقله وراح يزايد من أجل الانتخابات ولو لم نفقد عقلنا وعقلاءنا ما احتجنا أن نقول لأصحاب الأرواب السوداء أن المشروعات ليست قوانين نافذة .. هى أفكار تحت الدراسة .
ولو لم نفقد عقلنا وعقلاءنا لما توقف قضاة مصر عن القضاء ... وما تنازلوا عن

تحقيق العدل وتسببوا فى تعطيل مصالح العباد ... فى وقت سلمناهم فيه مفاتيح المستقبل رغم تجارب الماضى ... وما هربوا الى منازلهم خوفا من بلطجى هنا أو موتور هناك ...وما خرج علينا المستشار الزند يسب المحامين ويستفزهم ... ويسكب الزيت على الرماد .. ويهاجم حتى رئيس مجلس القضاء الأعلى لمجرد أنه خالفه الرأى.
ولو كان بين الفريقين حكيم واحد ... ما أوقف الفريقان عجلة العدالة بعد ثورة الشعب ضد الظلم ... ولجلس كل فريق الى الآخر يحادثه عن مخاوفه ... ويفاوضه فيما يطلب .
ولو لم نفقد عقلنا وعقلاءنا لما تظاهر الآلاف من أمناء الشرطة فى وقت لم يقدم رجال الشرطة واجبهم فى حفظ الأمن ... لو لم نفقد عقلنا وعقلاءنا لاختار من يطلقون على أنفسهم ائتلاف الشرطة وقتا آخر للتظاهر والمطالبة ... وقت يتعاطف فيه المواطن مع مطالبهم ... وهو وقت لن يأتى حتى يعود الأمن الى الشارع ... ومع أنى واحد من غير الراضين عن آداء منصور العيسوى وزير الداخلية ... الا أننى لا أملك  قرارا ولا أسعى لخلعه ... فكيف يختار أمناء الشرطة
وزيرهم؟!
لو لم تفقد مصر عقلها وعقلاءها لما تظاهر مدرسوها وأضربوا عن العمل ونسوا أنهم صناع المستقبل ... وبناة عقول الأمة ... وبدلا من التظاهر من أجل فتات ما يحصلون عليه من دروس خاصة  ... كانت مصر تنتظر منهم عهدا ببناء عقول تقود البلاد الى مستقبل نسعى اليه ولن يحققه الا التعليم السليم.
لو لم تفقد مصر عقلها وعقلاءها لما أوقف عمال المحلة ماكيناتهم .. فقبل الثورة تظاهروا مطالبين بزيادة ساعات العمل ... واليوم يتظاهرون من أجل زيادة الحوافز والبدلات ... كانوا يتظاهرون حزنا على فقدان غزل المحلة مكانته العالمية واليوم يتظاهرون هدما لما تبقى من سمعة وأسواق ... انتظم عمال غزل المحلة  فى المظاهرات المطالبة بالحوافز رغم توقف الإنتاج .. ولم يتظاهر أحدهم ولا قياداتهم العمالية غيرة وحسرة ونحن نقيم معرضا للمنسوجات السورية ...
لو لم تفقد مصر عقلها وعقلاءها لأقبل الصحفيون على حضور الجمعية العمومية الأخيرة ... واختاروا أول نقيب لهم بعد الثورة بدلا من التأجيل المستمر حتى يكتمل النصاب ... بعد تدخلات تليفونية محمومة.
لو لم تفقد مصر عقلها وعقلاءها لما هدم أبناؤها ما بنوه بدماء وجروح ... ولما تنازلنا، عن أغلى ما نملك سعيا خلف ما لا يستحق ... هكذا نحطم المستقبل ... ونخون شهداءنا ... ونعلن للعالم أجمع أننا لا ننظر أبعد من تحت أقدامنا ... وتلك بداية طريق غير الذى كنا نسعى اليه. 
آخر الكلام
اليوم عرفة .. وهو بروفة ليوم القيامة.. نقف جميعا بين يدى الله عرايا .. حفاة .. لا تسترنا الا بقايا اثواب تشبه الأكفان ... الفارق أننا اليوم نسعى الى عرفات .. وغدا نفر من يوم الحشر. 
Email :[email protected]