رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإفلاس‮ ‬يطارد‮ ‬35‮ ‬ألف ورشة "موبيليا" في دمياط

مشروعات صغيرة

الاثنين, 20 ديسمبر 2010 16:48
دمياط: عبده خليل

منذ سنوات ونحن نقرأ عن تراجع صناعة الأثاث في‮ ‬دمياط‮.. ‬وخلال تلك المدة سمعنا صرخات استغاثة من كل الدمايطة ولأن أحدا من المسئولين لم‮ ‬يمد‮ ‬يد العون لأهل دمياط‮..

‬قضي‮ ‬الأمر وماتت صناعة الأثاث هناك ماتت بعد أن كانت ملكة متوجة علي‮ ‬عرش الموبيليا وبعد أن كانت فخر الصناعة المصرية‮.‬

 

علامات الموت مرسومة علي‮ ‬وجه كل أبناء دمياط ومرفوعة فوق أبواب كل ورش صناعة الأثاث ومختومة بشعار الجمهورية علي‮ ‬إنذارات الحجز التي‮ ‬تطارد ‮٥٣ ‬ألف ورشة وعلي‮ »‬باسبورات‮« ‬آلاف الصنايعية الذين هاجروا مصر إلى تونس والمغرب والأردن ولبنان لدرجة أن صفاقس التونسية وطنجة المغربية والقويسمة الأردنية وطرابلس اللبنانية تحولت إلى مدن للأثاث‮ ‬تصارع دمياط وللأسف بأيدي‮ ‬الأسطوات الدمايطة،‮ ‬والذين لم‮ ‬يهاجروا للعمل فضلوا الذهاب إلى طرابلس في‮ ‬ليبيا بحثا عن مقهى السلسبيل في‮ ‬شارع عمر المختار أو مقهى الجندول أو باخرة السفينة في‮ ‬ميناء طرابلس هربا من حكم أو دين‮ ‬يكبله من سجن دمياط‮. ‬

أسباب إفلاس دمياط كثيرة ولعل أبرزها هجرة الصناع إلى الإسكندرية والمناصرة في‮ ‬القاهرة ومحافظات قبلي‮ ‬ولأن الهجرة كانت لا تشتمل خطرا في‮ ‬بداية الأمر إلى‮ ‬أن تسببت في‮ ‬فتح أسواق للموبيليا خارج دمياط والنتيجة سحبت هذه الأسواق الذبون منذ‮ (‬5‮) ‬سنوات تقريبا من دمياط وتكدس إنتاج الدمايطة في‮ ‬ورشهم ومعارضهم وامتلأت المخازن عن آخرها بدون تعريف واكتفي‮ ‬السوق الدمياطي‮ ‬للأثاث تموين‮ ‬5‮ ‬٪‮ ‬من إنتاجها فقط لأبناء المدينة والقرى المجاورة ولم‮ ‬يتوقف الأمر عند ذلك بل بدأت الهجرة من داخل مصر إلى البلاد العربية والإفريقية مثل تونس والمغرب ولبنان والأردن‮.‬

إبراهيم مصطفى صاحب ورشة دهانات‮ ‬يحكي‮ ‬قصته مع الهجرة الي‮ ‬الخارج فيقول إنه توجه إلى تونس بعد أن ضاقت الدنيا في‮ ‬وجهة وكان الأجر اليومي‮ ‬يتراوح من‮ ‬70‮ ‬إلى‮ ‬100‮ ‬دينار تونسي‮ ‬بما‮ ‬يعادل‮ ‬240‮ ‬جنيها مصريا لأن الأجر في‮ ‬دمياط لا‮ ‬يتعدي‮ ‬60‮ ‬جنيها‮ ‬يوميا وأثناء إبرام العقد مع صاحب العمل في‮ ‬تونس‮ ‬يشترط على الصانع الدمياطي‮ ‬أن‮ ‬يقوم بتدريب ستة شباب من التوانسة كل ستة أشهر وإلا فسخ العقد ويعود الدمياطي‮ ‬ترحيلا إلى مصر ولابد أن‮ ‬يسقيهم الصنعة لدرجة أن التوانسة قبل أربعة سنوات كانوا لا‮ ‬يعرفوا أطقم الزان والصالون والنوم والأنتريهات وكانت صالوناتهم هي‮ ‬القعدة العربي‮ ‬وحجرة النوم عندهم هي‮ ‬الجراية اصبحت مدينة صفاقس حاليا تصدر الأثاث إلى أوروبا وروسيا وإيطاليا من خلال معارض دولية بعد أن هاجرت الصنايعية الدمايطة بكل أنواعها إلى هناك الأيمجي‮ ‬والمدهباتي‮ ‬والمنجد ونجار الصوالين والنوم والسفرة والخراط والاسترجي‮ ‬ولو تم سحبهم من هناك

سوف‮ ‬يأتي‮ ‬المصدرون التوانسة إلى دمياط وتجلب عليها عملة صعبة‮ ‬يمكن أن تنعش دمياط لدرجة أن تكلفة حجرة الصالون التي‮ ‬يتم تصنيعها في‮ ‬تونس لا‮ ‬يتعدي‮ ‬1500‮ ‬دينار‮ ‬يتم بيعها بــــ‮ ‬6000‮ ‬دينار‮.‬

ويضيف عبده العشماوي‮: ‬نظرا لاتساع سوق العمل في‮ ‬تونس ووقف الحال في‮ ‬دمياط لجأ كثير من أصحاب الورش إلى‮ ‬غلقها وتحويلها إلى مقاه أو محلات بقالة لدرجة أن مدينة فارسكور المدينة الثانية بمصر في‮ ‬صناعة الأثاث ارتفع بها معدل الجريمة والبلطجة بدليل أن عدد المشاجرات المدونة في‮ ‬قسم الشرطة تعدت أكثر من‮ ‬2000‮ ‬محضر سنويا بسبب‮ ‬غلق الورش وبعض الصنايعية فضل أن‮ ‬يذهب ويحجز مكانا بنواصي‮ ‬الترع والمصارف وعلى شواطئ النيل في‮ ‬دمياط وفارسكور‮ ‬بسبب‮ ‬غلق ورشهم‮.‬

ويشير أحمد الجوادي‮ ‬صاحب ورشة نجارة موبيليا الي‮ ‬أن مشكلة قروض صغار الحرفيين التي‮ ‬تصرف بمعرفة بنك التنمية بعد اعتمادها من الصندوق الاجتماعي‮ ‬التي‮ ‬لا تزيد علي‮ ‬5‮ ‬آلاف جنيه للحرف‮ ‬يتم الحصول عليها بالواسطة لعدم ثقة الصندوق في‮ ‬الصناع بعد ضرب الأثاث‮ ‬الدمياطي‮ ‬في‮ ‬السوق علاوة على المصانع الكبرى في‮ ‬دمياط الجديدة والمدن الأخرى التي‮ ‬ساهمت في‮ ‬غلق عدد كبير من الورش وبدأت صفقات تصدير الأثاث الدمياطي‮ ‬في‮ ‬تراجع شديد خاصة في‮ ‬الأعمال النادرة مثل الأنتيكات وعمليات لصق القشرة والأعمال اليدوية النادرة التي‮ ‬كانت‮ ‬يتمتع‮ ‬بها الدمايطة‮.‬

ويضيف‮: ‬هجرة الصنايعية تسببت في‮ ‬شلل الاتفاقية المصرية التونسية في‮ ‬تصدير الأثاث ويقول عبدالرؤوف عيسي‮ ‬ـ مصدر للأثاث الدمياطي‮ ‬ـ إن الأثاث الدمياطي‮ ‬أصبح في‮ ‬موقف حرج بسبب دول شرق آسيا التي‮ ‬نجحت في‮ ‬فتح أسواق عالمية تقل أسعارها عن دمياط بنسبة‮ ‬40‮ ‬٪‮ ‬بالجودة نفسها الأمر الذي‮ ‬يهدد المهنة بأكملها في‮ ‬دمياط وطالب عبدالرؤوف بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة حال الموبيليا في‮ ‬دمياط لأنه من المفترض أن تصدر أثاث بها قيمته‮ ‬3‮ ‬مليارات سنويا من دمياط فقط بدلا من الرقم الهزيل الذي‮ ‬تصدره حاليا لا‮ ‬يتعدي‮ ‬140‮ ‬دولارا سنويا بحسابات‮ ‬الغرفة التجارية‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬وصلت فيه صادرات دول شرق آسيا من الأثاث‮ ‬خلال عامين فقط إلى‮ ‬3‮ ‬مليارات جنيه‮.‬

وأضاف‮: ‬بالرغم من الاتفاقية بين مصر وتونس لتصدير الأثاث إلا أن التوانسة‮

‬يرفضون تنفيذها سرا معتمدين على الصنايعية في‮ ‬صفاقس ولهذا لم تخفض الرسوم المقررة على الأثاث المصري‮ ‬خاصة أن الدمايطة حاليا‮ ‬يشبهن الموظف الذي‮ ‬قام بشراء سلعة بالتقسيط تم انقطع راتبه ولم‮ ‬يعد أمامه سوى السجن أو الهروب خارج المحافظة ففضل الهروب في‮ ‬صورة الهجرة ولأن دمياط كان بها ما‮ ‬يقرب طبقا لأرقام الغرفة التجارية‮ ‬120‮ ‬ألف نجار‮ ‬يعملون في‮ ‬35‮ ‬ألف ورشة تستهلك سنويا‮ ‬200‮ ‬ألف متر مكعب خشب زان و100‮ ‬ألف متر خشب أبيض و100‮ ‬ألف متر سويد‮ ‬وكونتر وأبلكاش و‮ ‬30‮ ‬مليون متر قشرة وتنتج سنويا‮ ‬300‮ ‬ألف حجرة نوم وسفرة ومكتب و350‮ ‬ألف حجرة صالون وأنتريه و600‮ ‬ألف كرسي‮ ‬سفرة برأس مال مليار جنيه سنوي‮ ‬لا‮ ‬يزيد حجم تصدرها عن‮ ‬9‮ ‬ملايين جنيه وعدد سكان المحافظة حوالي‮ ‬نصف مليون نسمة ونسبة تسرب التعليم بها وصل إلى‮ ‬25‮ ‬٪‮ ‬حبا في‮ ‬حرفة الأثاث لأنه كان لا‮ ‬يوجد بها عامل واحد انقلب حالها وزادت البطالة وأغلقت الورش وتحولت إلى مقاه والذين استمروا في‮ ‬المهنة‮ ‬يعتمدون على السماسرة الذين‮ ‬يتربصون في‮ ‬موقف الأتوبيس وموقف السكة الحديد لجلب الزبائن إلى تجار بعينهم مقابل عمولة كبيرة على حساب الزبون‮.‬

ويقول عادل الشرباصي‮ ‬عضو مجلس محلي‮ ‬مركز دمياط إن نواب مدينة دمياط‮ ‬يعملون في‮ ‬واد وحال أبناء دائرتهم في‮ ‬واد آخر ولم‮ ‬يفكر أعضاء مجلس الشعب والشورى بالمحافظة في‮ ‬تقديم طلبات إحاطة إلى وزير المالية والتجارة الخارجية لمعرفة الأسباب أو الطلب على دراسات لتحديث‮ ‬مهنة الأثاث أو اطلاع صناع الموبيليا على خطوط الإنتاج المتطورة في‮ ‬البلدان المتقدمة بهدف زيادة الصادرات وجلب عملة صعبة لمصر‮. ‬

ويضيف‮: ‬لم‮ ‬يفكر‮ ‬نائب مدينة دمياط في‮ ‬إعادة طرح ما طلبه‮ ‬ياسر الديب النائب السابق لدمياط من الدكتور‮ ‬يوسف بطرس‮ ‬غالي‮ ‬بتكليف الملحقين التجاريين في‮ ‬سفارتنا في‮ ‬الخارج بفتح منافذ بيع المنتج الدمياطي‮ ‬ومطالبته بإعادة النظر في‮ ‬الرسوم الجمركية على المواد الأساسية المستخدمة في‮ ‬صناعة الموبيليا والاكتفاء بضريبة المبيعات على المنتج النهائي‮ ‬كما هو حاصل في‮ ‬البلاد الأخرى كي‮ ‬نستطيع المنافسة في‮ ‬ظل الاتفاقيات العالمية‮.‬

ويعرب رضا سليمان ـ‮ ‬يعمل في‮ ‬لصق‮ ‬قشرة الموبيليا ـ أن سر هجرة الصناع بدأت بسفر الصنايعية مع أصحاب المعارض في‮ ‬هذه البلدان وبعدها بدأوا في‮ ‬التسرب للخارج وجلب زملائهم في‮ ‬المهنة‮.‬

ويقول‮: ‬زاد الأمر سوءا زيادة الضرائب على الورش حيث وصلت ضريبة المبيعات حوالي‮ ‬60‮ ‬ألف جنيه على كل ورشة الأمر الذي‮ ‬ترتب عليه‮ ‬غلق الورش وهجرة صناعها وتشير أرقام الغرفة التجارية إلى تراجع صادرات الموبيليا في‮ ‬دمياط إلى‮ ‬150‮ ‬ألف دولار في‮ ‬الستة شهور الأولي‮ ‬عام‮ ‬2008‮ / ‬2009‮ ‬حتى أصبح المعروض في‮ ‬دمياط معرضا للتلف‮.‬

ويضيف‮: ‬بالفعل تم إنشاء مركز لتكنولوجيا صناعة الإنارة في‮ ‬منطقة شطا من خلال الصندوق‮ ‬الاجتماعي‮ ‬بهدف إطلاع الصنايعية على طريق تجفيف الأخشاب والحد من مشاكل اللحام اليدوية لأن قوانين المنافسة العالمية لا ترحم وأصبح من الضروري‮ ‬تدريب صغار الحرفيين وكذلك تم الاتفاق على إنشاء مراكز تجارية عالمية بجوار ميناء دمياط لإطلاع العالم على الصنايعية الدمياطية وعرضها على الانترنت وإنشاء كلية للفنون الجميلة تابعة لجامعة المنصورة لتحديث‮ ‬مهنة الأثاث الدمياطي‮ ‬لإنقاذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه‮. ‬

 

أهم الاخبار