رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد ثورة 25 يناير المصرية والثورات العربية:

مطلوب حكام خدام لا أسياد، على مواطنين لا رعايا

مسعد حجازي

الأربعاء, 25 مايو 2011 10:29
بقلم : مسعد حجازى


دعونا نناقش الأمر بهدوء وتعقل ودون صراخ أو تشنج:

منذ سنوات والرئيس الأمريكى الحالى باراك أوباما ومن قبله سلفه جورج دبليو بوش ومعهم وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون وكل وفود الكونجرس الذين يتوافدون على المنطقة جميعهم يطالبون مصر والأنظمة العربية القيام بإصلاحات سياسية وتحقيق الديمقراطية ، فترد مصر والأنظمة العربية بأن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل ودون إملاءات خارجية ... " كلام جميل، وكلام معقول ما أقدرش أقول حاجة عنه " ، غير أنه يحق لنا جميعا أن  نسأل هذه الأنظمة سؤالا بديهيا ومنطقيا:

ولماذا انتظرتم كل هذه السنين الطويلة؟!!  وما الذى منعكم من البدأ فى الإصلاح السياسى وتحقيق الديمقراطية الحقيقية لشعوبكم؟!!!

حقيقة الأمر هى أنه لا أوباما ولا بوش ولا كل صانعى السياسة الأمريكية يصدقون  فى هذا المطلب إلا بالقدر الذى يحقق مصالح أمريكا وإسرائيل،.. ولا الأنظمة العربية الديكتاتورية جادة عندما تتحدث عن الإصلاح من الداخل ، إذ أن تحقيق الديمقراطية الحقيقية يعنى ببساطة زوال كراسى الحكم والعرش والسلطان، والتى هى أهم ألف مرة من أوباما أو بوش " ومن اللى خلفوه ،.... إذن ما المشكلة؟! وما الحل؟!

هل يكفى أن نصرخ ونقول " كفاية " ؟  قديمة .. عبد الحليم حافظ  قالها منذ نصف قرن وهو يغنى " كفاية نورك علي " .

أم هل يكفى أن يقول  مرضى " عقدة استوكهولم " الذين يحبون ويدافعون عن خناقهم الدكتاتور المستبد " موش كفاية " ؟ ... وهذه أيضا قديمة وغناها ولحنها فريد الأطرش " موش كفاية يا حبيبى موش كفاية ".

يخطئ كل من يتصور أن تغيير حسنى مبارك أو أى حاكم عربى بحاكم آخر هو مفتاح التغيير والإصلاح الحقيقى ، يا ليت الأمر كان بهذه البساطة....

مشكلتنا أو بالأحرى مصيبتنا يا سادة أعمق من هذا بكثير.

المشكلة فى جوهرها تكمن فى  ثقافة القهر السائدة والمتجذرة فى مجتمعاتنا العربية الشوفينية، وهى ثقافة ليست قاصرة فقط على قهر الحكام للشعوب، وانما أيضا فى قهر بعضنا للبعض الآخر،... إنها ثقافة تجدها فى البيت، وفى المدرسة، وفى الجامعة ، وفى كل مصلحة حكومية ومكان عمل، ... تجدها فى قهر الرجل للمرأة ، والأخ الأكبر لشقيقه الأصغر ، و الأخ لشقيقته ، والزوج لزوجته، والموظف الكبير للموظف الصغير، فالكل مدان .. الحاكم والمحكوم ، الكبير والصغير.

وثقافة القهر هذه ليست حديثة العهد بنا، أو أننا استوردناها من الخارج ككل الأشياء التى أصبحنا نستوردها .

إنها ثقافة قديمة منذ القدم، وتأصلت فينا دون وعى وعبر آلاف السنين ، وتكشف عنها إحدى البرديات الفرعونية القديمة ، المعروفة باسم " شكاوى الفلاح الفصيح " ، وهى نموذج رائع على الإبداع اللفظى لدى المصرى القديم ، ويرجع تاريخها الى عام 2200 ق.م إبان عصر الدولة الوسطى ، وفي هذه الوثيقة البردية القديمة التى تفضح واقعنا الحاضر لا يعبر الفلاح المصرى القديم عن آلامه فحسب، بل وعن ثورته على الظلم ، ومطالبته بالعدل .. ( أقم العدل ومن أجل الإله الذي أصبح عدله قانونا ).

والفلاح الفصيح هو " خنوم أنوب " ...  فلاح مصرى عاش منذ حوالى 4000 سنة فى إحدى قرى الفيوم، ...  وتتلخص القصة  فى أن الفلاح " خنوم أنوب " وجد أن صومعة  الغلال قاربت على النفاذ ، فحمل قطيعا من الحمير بحاصلات القرية واتجه صوب المدينة أو المركز ليستبدل الحاصلات بالغلال، وكان الطريق يحتم عليه المرور بالقرب من منزل شيخ البلد " تحوت نخت" ، وهو موظف حكومى صغير، وممثل الفرعون الذى هو الإله فى مصر القديمة الفرعونية،  وعندما شاهده " تحوت "  طمع فى الحمير، فأغلق الطريق أمام الفلاح  خنوم كى يضطره إلى السير داخل الحقل المملوك للملك ،.. فأكل حمار بعضا  من الزرع ، فانقض شيخ البلد على الفلاح وقبض عليه، وصادر الحمير كلها.

وفى السجن تعرض الفلاح للضرب والإهانة والتعذيب، والتهمة الجاهزة كالعادة والتى لازالت سارية حتى يومنا هذا هى : الإخلال بأمن الدولة !!!.

وبعد بضعة  أيام ظن شيخ البلد أن الإفراج عن الفلاح " خنوم أنوب " سوف يجعله يفرح بالنجاة، غير أن الفلاح المصرى الحر الأبى رفض أن يرتضى بالإفراج المزيف بعد سجن وإهانة وتعذيب على جريمة لم يرتكبها أصلا عن عمد، وذهب إلى " دينزى ميرو " حاكم المقاطعة أو المحافظة ، والذى أمر بإجراء تحقيق فورى فى الأمر، ولكن الذى حدث أن خفر شيخ البلد إنحازوا إليه وضد الفلاح "خنوم أنوب " ، وادعوا أنه ربما يكون متهربا من دفع الضرائب، وتجاهلوا فى شهادتهم مسألة الحمير، ومن الذى أغلق الطريق،  ولكن الفلاح لم ييأس وقال للحاكم فى شجاعة:

- " لأنك أنت والد اليتيم، وزوج الأرملة، وأخ لمن هجره الأهل، وستر لمن لا ستر له، دعنى أضع اسمك فى هذه الأرض كى تخلد فوق كل قانون عادل يا أيها القائد الذى لا يشوبه الطمع ، ويتجنب الصغائر، أستجيب إلى الصيحة التى انطلقت من

فمى ، بأن تقيم العدل ، وتكشف الضر عنى ، فإننى فى حيرة. ".

فصاحة الفلاح " خنوم أنوب " أدخلت  الغبطة والسرور عند الحاكم فذهب الأخير إلى الملك ( الفرعون ) ليخبره بالقصة كلها، ويحمل شكاوى الفلاح الفصيح، وهى تتلخص فى " خيبة أمله بسبب غياب العدل والعدالة، مع تلميح بعقاب الله للظالمين الطغاة، وأن نهاية العالم تقترب .. تكلم الصدق وافعل الصدق لأنه عظيم، والجزاء عليه سيتبعك حتى سن الشيخوخة، .. من يغش فلن يرزق أطفالا، ولن ترسو سفينته على بر الأمان ، ولن يحظى بيوم سعيد. " ..

اهتم الملك بشكوى الفلاح خنوم أنوب، وسر كثيرا لفصاحته، وأمر بإعادة كل الحمير إلى الفلاح الفصيح.

هذه القصة الحقيقية جسدها المخرج المصرى العالمى ( الراحل) شادى عبد السلام فى فيلم سينيمائى بعنوان " الفلاح الفصيح " فى عام 1970، والذي فاز بجائزة (السيدالك) في مهرجان فينيسيا السينيمائى الدولى فى نفس العام.

لم يهتم شادى عبد السلام فى فيلمه الرائع بالتصريح  بإسم الفرعون الجالس على العرش  أو حتى الإسم الحقيقى لبطل الرواية ( خنوم أنوب ) كما ورد فى البردية ، فقد انصب اهتمامه على البطل الحقيقى ألا وهو الموقف الإجتماعى المكرر والمستمر، الذى ينم عن القهر،  والذى بتكراره واستمراره أصبح ثقافة متوارثة وسائدة .

والطامة الكبرى أننا أصبحنا نعانى اليوم من نوعين من ثقافة القهر: قهر داخلى، وقهر خارجى، وسواء شئنا أم أبينا فإننا لن نتخلص من مظاهر القهر الخارجى إلا إذا تخلصنا أولا من مظاهر القهر الداخلى بكل صنوفه وأشكاله، وهذا لن يتحقق إلا بإطلاق كل الحريات السياسية وأهمها حرية التعبير، وهى لا تعنى حرية القذف أوالتشهير أوالإفتئات على حقوق الأخرين ، ... وبتحقيق الديمقراطية الحقيقية، فهذا هو مطلب " خنوم أنوب " ومطلب كل مواطن وفلاح مصرى ...  فصيح كان أو " غير فصيح ".

والقوى السياسية النشطة والفاعلة فى الشارع المصرى اليوم عليها أن تدرك أن السياسة هى فن الممكن، وفن التعامل مع الواقع، .. عليها أن تدرك أنها فى مطلبها العادل  بتحقيق الديمقراطية يجب ألا تنسى أنها بصدد الحديث عن مصر ، لا عن إنجلترا أو فرنسا أو أمريكا أو كندا ، وأن ظروف مصر وواقعها يختلف كلية عن ظروف وواقع هذه الدول، ونحن للأسف لا نملك فى مصر قوت يومنا وإطعام شعبنا بأنفسنا حتى الآن ، ونستورد ثلاثة أضعاف ما نصدره!!! .... نحن لا خلاف بيننا على أننا ننشد الديمقراطية الحقيقية،  والسؤال هو كيف؟!!!


هل نستوردها معلبة مغلفة فى ورق سوليفان؟

للأسف الديمقراطية ليست سلعة تباع فى " السوبر ماركت " ، وغير قابلة للإستيراد أو التصدير، كما أنها ليست مشروعا يبنيه لك المستثمر الأجنبى على طريقة  " تسليم مفتاح ".

الديمقراطية فى الأساس هى فكرة ... بذرة يجب أن تزرعها فى تربة صالحة ، ... ترويها بالماء ( أو الدماء) كى تنمو الى فسيلة صغيرة ، وتوفر لها الشمس والماء والهواء ، ورويدا رويدا تنمو وتكبر وتصبح شجرة كبيرة جذورها ضاربة فى الأرض وأصلها ثابت ، وفروعها عالية شامخة وأوراقها ناضرة يستظل بظلها كل من يعيش تحتها ...

وحتى الديمقراطية فى الغرب لها أشكال وصور متعددة ، غير أن كلها تشترك فى أن أفراد الطبقات الحاكمة فى المجتمعات الغربية يؤمنون بأنهم خدام لشعوبهم لا أسيادا عليها.

هل تعرف عزيزى القارئ ماذا يطلقون على كل من يعمل فى الحكومة فى المجتمعات الغربية المتقدمة مثل إنجلترا وكندا؟ ، يطلقون عليه: Civil Servant – أى " خادم مدنى " اذا ما ترجمنا هذا التعبير ترجمة حرفية ، ينطبق هذا على الموظف الصغير وعلى المدير وعلى الوزير وعلى رئيس الوزارة .. جميعهم Civil Servants ـ خدم عند سيدهم ، والذى هو الشعب الذى يدفع مرتباتهم ومخصصاتهم وإمتيازاتهم ومصاريف علاجهم ..

الشعب هو السيد والمارد ، والحاكم أو الموظف العمومى هو الخادم المطيع، والمعيار في إختياره يتوقف على الكفاءة والخبرة والشفافية وطهارة اليد ، والقدرة على الإنجاز فى العمل والتفانى فى خدمة سيده ألا وهو  الشعب الذى أفراده هم " مواطنون لا رعايا " أو قطيع من الماشية، و هذه هى النقطة الجوهرية التى ينبغى أن نركز عليها فى مصر .

يجب ألا ننخدع بمظاهر التغيير الشكلى التى لا

تقدم الدواء لإستئصال الداء، أو نعول كثيرا على عامل السن ،.. بلاشك هو أحد العوامل ولكن ليس العامل الرئيسى الحاسم، وعلى سبيل المثال لا الحصر – أنظر يا عزيزى القارئ إلى الرئيس السورى الشاب بشار الأسد ، والذى يحكم سورية منذ إحدى عشر سنة، .. كم كان عمره عندما مات والده الرئيس حافظ الأسد ؟ وكيف قام البرلمان المنافق بتعديل الدستور السورى كى يصبح سن بشار " النبى حارسه وصاينه" مناسبا لخلافة والده فى الحكم، ناهيك عن أن الأب والإبن كلاهما ينتميان لأقلية علوية تحكم سورية منذ أكثر من أربعين عاما ؟!!!

بالله عليكم يا سادة أخبرونى ماذا فعل بشار للشعب السورى طوال سنوات حكمه؟!
هل تحرر الشعب السورى من أصفاد وأغلال الحكم الديكتاتورى المستبد؟
هل قام بالإصلاحات التى يتوق اليها الشعب السورى البطل؟!!
هل خرج الوجود السورى العسكرى من لبنان إلا مرغما ، وخوفا من انهيار النظام السورى نفسه؟
أو ليس السيف الأموى الباطش لا يزال مسلطا على رقاب العباد فى سورية الحبيبة؟
أو ليس هو الذى لم يطلق نظامه رصاصة واحدة لتحرير مرتفعات الجولان المحتلة وإنما أستخدم الرصاص والدبابات فى سحق وقمع المظاهرات الشعبية السلمية فى معظم المدن السورية ولا يزال؟!!
ما فائدة صغر سنه هنا إذن إلا لنفسه لا لشعبه ؟!! ..

إذن المشكلة والطامة الكبرى هى فى النظام نفسه.

دعنى أقلب لكم الصورة لنرى وجهها الآخر عند " الآخر " ، وأسألكم:

كم كان يبلغ جون اف كينيدى من العمر عندما أصبح رئيسا للولايات المتحدة، وكم كان عمر رونالد ريجان عندما أصبح أيضا رئيسا لأمريكا؟

كم كان عمر ونستون تشرشل وهو رئيس وزراء بريطانيا وكم كان عمر تونى بلير؟

كم كانت أعمار بيير ترودو وجو كلارك وجون كريتيان عندما تولوا جميعا رئاسة الوزارة فى كندا؟

كم كانت أعمار بوش الأب والأبن وبيل كلينتون وأوباما عندما دخلوا البيت الأبيض كرؤساء؟

هل تغير النظام الأمريكى أو البريطانى أو الكندى عندما تغير رئيس الدولة أو الوزارة ، مهما اختلف السن بين الرئيسين الجديد والسابق؟ بالطبع لا .. لأن النظم السياسية فى هذه الدول نظم مستقرة راسخة لا تتغير بتغير الرؤساء .

وللأمانة والإنصاف نحن أيضا فى بلداننا العربية لدينا نظم عريقة وراسخة ، ولكن فى الإستبداد والديكتاتورية، .. نظم تخشى الحرية والديمقراطية، بينما هم فى الغرب لديهم نظم عريقة فى الديمقراطية تم تطعيمها عبر عقود طويلة بأمصال واقية ضد الإستبداد والديكتاتورية.

أسمع من يقول : "نريد دماءا جديدة " .. حسنا ، ,انا أوافقك على هذا الطلب، وأوافقك على أن مصر ولادة وخلاقة ، ولكن لا تنسى أننا بصدد الحديث عن منصب رئيس الجمهورية المصرية، وما أدراك ما هو منصب رئيس الجمهورية فى مصر صاحب السلطات المطلقة،.. واسمح لى أن أسألك وأين هى هذه الدماء الجديدة ؟ يعنى نجيب أى واحد والسلام وننصبه رئيسا للجمهورية؟!

الحقيقة المرة والمؤلمة هى أننا فى مصر نعانى من " أنيميا حادة " فى السياسين  الحقيقيين المخلصين ، بعد أن ابتلينا بسياسيين منافقين يرون أنفسهم " رجال لكل العصور " ... رجال يعرفون تماما " من أين تؤكل الكتف " .

أننا إذا ما  استثنينا حزب الوفد الليبرالى لتاريخه وعراقته (وبالمناسبة أنا لم أنتمى فى حياتى له أو لأى حزب سياسى لا فى مصر أو كندا)  وحزب التجمع المنهار والذى كان له فى وقت ما وجودا فى الأوساط العمالية والطلابية ، أنا أزعم أنه لا توجد فى مصر أحزاب سياسية حقيقية بالمعنى المتعارف عليه فى المجتمعات الغربية الديمقراطية، فكلها بما فيها الحزب الوطنى المنحل أحزاب قد صدرت بقرارات فوقية من النظام أولا فى عهد السادات ثم فى عهد مبارك، والحزب الوطنى الذى كان حاكما لم يكن حزبا وإنما هو الدولة ذاتها وجهازها البيروقراطى العتيق ، وهذا الحزب كان فى علاقته بما يسمى بأحزاب المعارضة " زى الفريك ما يحبش شريك " .

والحزب الوطنى هو نفسه هيئة التحرير ، وهو الإتحاد القومى، وهو الإتحاد الاشتراكى العربى ، وهو حزب مصر العربى الاشتراكى، أما باقى أحزاب المعارضة فلا وجود حقيقى لها فى الشارع المصرى، فلا قواعد شعبية لها ولا يحزنون، وإنما كل حزب منها ما هو إلا عبارة عن رخصة، وصحيفة ، وشقة فى عمارة سكنية ، ورئيس حزب يتشدق ويطالب بالديمقراطية وهو لا يمارسها فى حزبه ، وتسمر فى كرسيه ، حتى بعد انتهاء عمره الإفتراضى وتحوله إلى " مومياء" مكانها فى متحف الآثار!.

الأحزاب السياسية الحقيقية يا سادة تنشأ من القاعدة، .. من الشارع ومن الحارة ومن الزقاق ، .. من القرية والمركز والمدينة، وتثبث جدارتها أولا بين جموع الجماهير العاديين البسطاء ، ثم تكبر وتصعد الى أعلى السلم الهرمى عن جدارة كى تستحق أن تصل الى الحكم، وخلال رحلة الصعود تحرص قيادات الحزب المتمرسة فى العمل السياسى على خلق صف ثُان، وصف ثالُث ورابع من الكوادر الحزبية، ... عملية تدريب وممارسة وتطعيم مستمرة لضخ دماء جديدة من الكوادر الحزبية السياسية المؤهلة، فهل عندنا هذا النوع من الأحزاب فى مصر فى وقتنا الحاضر؟!!!

الأحزاب السياسية الحقيقية ، وحتى الكبيرة منها تستمد شرعيتها ووجودها من قاعدة الهرم الإجتماعى وليس من قمته ، أو من " لجنة السياسات" أو من مباحث أمن الدولة.

سوف تتحقق الديمقراطية فى مصر عندما تختفى من داخلنا - شعوبا وحكام - ثقافة القهر ... والخوف والكراهية.

وعندما يكون لديها نظام سياسى ديمقراطى - SYSTEM لا يتغير بتغير الحكام.

سوف يتحقق الإصلاح السياسى والديمقراطية الحقيقية فى مصر والبلدان العربية عندما يختفى الحاكم الذى يريد أن يحكم بحق إلهى، أو حاكم يرى أنه آخر الفراعنة أو أمير المؤمنين أو المستبد العادل،... بعد ثورة 25 يناير المصرية والثورات العربية يجب أن يختفى هذا النوع من الحكام ويتحولوا إلى كائنات منقرضة مثل الديناصورات.

مع ثورة 25 يناير 2011 والثورات العربية أصبحت الشعوب العربية تصرخ وتزأر:

مطلوب حكام خدام لا أسياد، على مواطنين لا رعايا.

نريد من حكامنا أن يكونوا خداما لشعوبهم، لا أن يكونوا أسيادا عليها وخداما لللإمبراطورية الأمريكية.

*كاتب صحفى مصرى – كندى

[email protected]