رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

" يا شرق فيك جو منور والفكر ضلام "

إصلاح إيه اللى انته جاى تقول عليه؟!!!

مسعد حجازي

الأحد, 22 مايو 2011 10:50
بقلم: مسعد حجازى

 

إخوانى وإخواتى القراء وال... والا بلاش إخوانى دى،.. بلاش سوء فهم وظن من أولها من جانب حبايبنا الحلوين " بتوع أمن الدولة أو الأمن الوطنى "، مع إنهم إخوان.

أعزائى القراء ..

تسمحوا لى بكلمة ... الحكاية موش حكاية مبارك والا سوزان ،.. ولا اللصوص سبع نجوم اللى فى الليمان .. حكاية شباب شجعان ثوار وشهداء أبرار هم بحق خير ما أنجبت هذه الأمة،.. قاموا بثورة حقيقية هزت عروش وكروش وممالك، وغيرت إستراتيجيات دول .. ثورة شباب وشابات لم يخرجوا من العشوائيات، وإنما من بيوت طبقة وسطى ظن الجميع أنها تأكلت وتلاشت بفعل الضغوط المستمرة والفساد الممنهج، .. ثورة بيضاء لم يسبق لها مثيل فى التاريخ قام بها جيل جديد من شباب مصر،.. حصل على تعليم راق وأمتلك أدوات التكنولوجيا الحديثة وإنفتح على العالم وتغلب على الخوف والقهر فى داخله.. ثورة شباب رفض الضرب على القفا والمشى جنب الحيط من أجل لقمة العيش،.. شباب أدرك أن الحرية لها ثمن ففضل أن يموت فى سبيل قضية على أن يعيش بقية حياته بلا قضية فأعاد الروح لشعب بأسره فخرج كالطوفان من الإسكندرية إلى أسوان فإنتزعوا إعجاب العالم كله وهو يتابع عبر شاشات التليفزيون فى ذهول وترقب وإعجاب ، وطوال ثمانية عشر يوما أحداث ثورة حقيقية على الظلم والطغيان والفساد هى بالفعل معجزة فى عصر إنتهت فيه المعجزات، .. حكاية ثورة شباب حرستها العناية الإلهية، وساندها جيش مصر- فخرها وعزها- الذى أثبت فى لحظة تاريخية مصيرية وفارقة أنه جيش الشعب وليس جيش النظام،.. جيش دولة عريقة لا جيش قبيلة لها أعلام وقناة فضائية.....لكن هذه الثورة العظيمة جرى ويجرى إختطافها فى وضح النهار، ولأنها ثورة بلا قائد إنقض عليها ألف قائد لأن الهزيمة دائما يتيمة أما النصر فله ألف أب غير شرعى،... كتائب من كتاب السلطة المنافقين، ومن الساسة الإنتهازيين، وفقهاء السلاطين، وأصحاب الأجندات الخاصة، وطيور الظلام، وخفافيش الجهل والتخلف كلهم إنقضوا على الثورة،.. كلهم بين عشية وضحاها تحولوا إلى مناصرين للثورة، .. وهناك من يؤيدها فى العلن ويلعنها فى السر،.. وهناك من يريد أن يفرغها من محتواها ومضمونها يوما بعد يوم،.. وعلى نار هادية..

الحكاية ياسادة حكاية ثورة لم تكتمل لأن هناك قوى كبيرة ونافذة – فى الداخل والخارج- لا تريدها أن تكتمل خوفا من أن يتحول إعصار الثورة إلى تسونامى هائل فى المنطقة كلها يطيح بمصالح إستراتيجية ويقلب توازنات إقليمية ودولية رأسا على عقب ...تسمعوا الحكاية؟

- بس قولها من البداية

- بداية إيه ونهاية إيه؟، .. الحكاية فى صندوق أسود ملىء بأسرار ومؤامرات واتصالات مريبة وصراع إرادات وضغوط رهيبة مورست على المشير والمجلس العسكرى لكنهم تصدوا لها بثبات وحكمة وإرادة حديدية جماعية يحسدون عليها،.. وهذا الصندوق مقفول بقفل "ييل" أصلى ومختوم بشمع أحمر عند المجلس العسكرى الذى من حقه وحق المشير علينا أن نمنحهم ميزة الشك على الأقل فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد، وتقديرا وعرفانا بموقفهم البطولى والمشرف فى تأييد ومساندة الثورة.

بصراحة أيها السادة والسيدات الوقت ليس وقت حكاوى وقصة أبو زيد الهلالى، وبصراحة وبكل صراحة نحن جميعا لم ننعم بيوم راحة منذ أن رحل المخلوع وعصابة الفساد إياها.. أعصابنا كلنا على وتر مشدود، والصبر نفذ وإشتكى لأن له حدود،..وأنا شخصيا فاض بى ومليت،  والثورة إتخطفت ومصر غابت  فى زحمة المظاهرات والإعتصامات والحرائق ، وحاولت أبلغ البوليس لكنه غير موجود،.. مفيش غير البلطجية، يطبقون عملا وبأجرة سخية قول الشاعر: السيف أصدق أنباء من الكتب ***

فى حده الحد بين الجد واللعب ، ... وهم يشهرون السنج والسيوف والبنادق الآلى والرصاص، وأنا لا أملك إلا ورقة وقلم رصاص ..  خلاص الواحد زهق وطهق.. هما كلمتين حقولهم وأمرى لله، والى موش عاجبه يأخد تأشيرة إلى كندا أو أمريكا أو السعودية،.. بلا إخوان بلا سلفيين بلا أقباط، .. بلا فتنة طائفية بلا مطالب فئوية ، .. بلا علمانية بلا دينية ،.. بلا مظاهرات بلا إعتصامات بلا إنتخابات برلمانية ، وبلا لف أو دوران ندخل فى الموضوع الرئيسى والكلام المفيد على طول:

مصر لن تتمكن من بناء نفسها وتصل إلى مصاف الدول المتقدمة لا بالخطب والكلام، ولا بالتصفيق والغوغائية فى النقاش أوالحوار على طريقة  مشجعى الأهلى أو الزمالك أو طريقة فيصل القاسم وبرنامجه المشاكس الإتجاه المعاكس الذى يذاع على " إمارة الجزيرة فى قناة قطر "، ولكن تبنى نفسها بالعمل.. والعمل وحده.

ولكى نصل الى هذه النقطة فإنه يتعين علينا الآتى:

أولا: الخروج بأنفسنا من محيط الدائرة الجهنمية التى ندور فيها كالساقية منذ عقود: دائرة الخلط السئ، بين الدين والسياسة، بين ماهو مقدس وما هو بشرى – المصريون بطبيعتهم شعب متدين منذ فجر التاريخ، ويميلون الى الإعتدال والوسطية، ولا يميلون الى العنف والتطرف لكنهم يمقتون الظلم الإجتماعى الناجم عن الإستبداد والطغيان، .. ونزعات التطرف والتكفير هى نزعات غريبة ودخيلة على المجتمع المصرى .

ثانيا: أن تختفى النزعة التكفيرية والتى هى نتيجة طبيعية لحياة العزلة والتوحد، وقد قال عنها الفيلسوف ابن رشد أنها " لا تثمر صناعة أو علما"

ثالثا: إعمال العقل، فالنزعة التكفيرية الظلامية لن تختفى إلا بصحوة عقلية وإعمال العقل فى مناخ من الحرية ... وهذا هو حال العقل من المستحيل أن يعمل ويبدع ويبتكر إلا فى جو من الحرية ، فحاجة العقل إليها أشبه ما تكون بحاجة النبات للشمس وللماء والهواء.

العقل طائر جناحاه هما الحرية  والعدل الإجتماعى، أو الحرية وسيادة القانون وظيفتهما أن تساعداه على التحليق فى سماء الفكر والمعرفة والإبداع وهو يغرد، ولقد امتنع طائرنا عن التغريد وأخذ يصرخ حين حبسناه فى قفص من حديد بعد أن قمنا بتكفير ابن رشد الذى انكب الغرب على علومه ينهل منها فتقدم وانطلق يحلق فى الفضاء ووصل الى القمر ومشى عليه ونحن لازلنا نقبع فى القفص الحديدى، ونتعثر فى مشينا على الأرض !!!.

رابعا: أن ندرك  أن الثقافات الحقة القوية  لا تعرف التعصب والشعوبية أو الحدود الجغرافية المصطنعة ولا تحتاج إلى جوازات سفر أو تأشيرات دخول للعقول والقلوب لأنها تخاطب العالم بلغة يفهمها تماما كالموسيقى والفنون اسمها الإنسانية.

لقد تحررت معظم أوطان العرب من المحتل الأجنبى ولم تتحرر الشعوب فقد تم إستبدال قوى الإحتلال الأجنبية بطغمة من الحكام المستبدين جثموا على صدور شعوبهم و كتموا أنفاسها إلا من هتافات رياء جوفاء بحياة زعيم خالد، أو رئيس مؤمن مفدى، أو ملك طويل العمر، أو أمير طويل التيلة ... السلطة والحكم لهم والقهر والذل لنا، هم أبناء الحرة سارة ونحن أبناء الجارية هاجر، فهاجرنا وإغتربنا، وأصبح نصف شباب أمتنا يحلم بالهجرة والإغتراب، وأما تداول السلطة فلا يقدر عليه إلا

عزرائيل ولا غرابة فى ذلك فحكامنا يحكمون بموجب صك وحق إلهى مهما تستروا خلف فتاوى درء الفتن وجلب المصالح أو تذرعوا بدعاوى الإصلاح وتكملة مسيرة البناء .

نعم تحررت الأوطان وبقى أن تتحرر الشعوب وهذه مهمة صعبة ، بقى أن تتحرر النفوس وهذه مهمة أصعب.

خامسا : يجب أن نتخلى عن عادة التسرع فى إصدار الإتهامات والأحكام بطريقة عشوائية دون بحث أو دراسة أوتمحيص، فمن عاداتنا السيئة أننا دائما نبحث عن الأخطاء ونتصيدها فقط  فى الأخرين إلا نحن ، نتصور نجاح أى فرد حتى من إخواننا هو فشل لنا .

نسرف تقريبا فى كل شئ فى أكلنا وشربنا ..، فى غضبنا وإنفعالنا ، حتى فى حبنا وكرهنا !!

نهوى قذف الأخرين بالطوب والحجارة بينما بيوتنا هشة مصنوعة من زجاج .

نوزع تهم العمالة والخيانة على بعضنا البعض وعلى كل من يختلف معنا بسخاء وكرم يفوق الكرم الحاتمى  بدلا من أن نقارع الحجة بالحجة ، والجزئية بالجزئية ، والرأى السديد بالرأى السديد .

وهناك عيب آخر من عيوبنا؛ وهو أن كل فرد يعتقد أنه يعرف كل شىء، ولا يحلو له إلا النقد وتوجيه اللوم إلى الآخرين، وهو لا يعرف شيئاً ولا يتقن عمل شىء. إن من يتهم الآخر بالباطل ودون أن يقيم الدليل لا يدرك أنه عندما يشير باصبعه إلى شخص ما فإن ثلاثة أصابع أخرى تشير إليه هو.

سادسا : أن نتخلص من مرض اجتماعى خطير ألا وهو الحسد والضغينة التى تمثل سياسة الهدم، ولعل هذا يفسر لنا خنق أصحاب الكفاءات والمواهب والقدرات الخاصة، .. فى كندا وأمريكا وأوروبا واليابان وفى كثير من بلدان العالم إذا ظهرت كفاءة بادر المواطنون إلى دفعها للظهور؛ لأنهم يعلمون أن هذا الذى يصل سيعاون غيره على الوصول. إذا استطعنا أن نعرف الحق - الحق الذى لا يراد به باطلا ـ واستوعبنا دروس الماضى فسوف نحقق أهدافنا شريطة أن نتغلب أولاً على القوالب الفكرية الجامدة، وتوابيت الفكر الظلامى التى تحنطت فيها عقولنا مع مخلفات الإستعمار الفكرى الداخلى والخارجى ، وعندئذ نرى أمامنا الطريق واضحا جليا.

إن الهروب من مواجهة التحديات الجسام التى تواجهنا بإجترار الماضى والغوص فيه دون ان نستخرج رؤية مستقبلية واضحة ومتكاملة، وتقديم حلول عملية لمشكلاتنا المزمنة هو جريمة فى حق أنفسنا، ومصادرة لحاضر الأمة ومستقبلها.

سابعا : أن نؤمن إيمانا راسخا بأن قيم الحرية والديمقراطية هى قيم عالمية وإنسانية وليست إقليمية، كما أنها ليست مرتبطة بالفقر أو الغنى . هى حقوق أصيلة نصت عليها جميع الأديان والشرائع السماوية فكيف نستجديها كمنحة من الحكام؟!
أنا أرى أن الدول النامية والفقيرة هى أشد حاجة إلى الحرية والديمقراطية الحقيقية أكثر من الدول الغنية المتقدمة ، ومصر ليست دولة فقيرة ولكنها كما قال د. عبد الجليل العمرى أشبه بالبقرة الحلوب ضروعها تدر خيرها الى الخارج. .. إلى بنوك سويسرا وأمريكا وأوروبا وإسرائيل.
إن عقلى المتواضع يعجز عن أن يفهم كيف يمكن لأمة أن تنهض وتتقدم فى غياب الحرية والديمقراطية الحقيقية، وفى ظل الكبت ، وثقافة القهر ، والعهر السياسى والإعلامى؟!!!!!

إن العبيد المقهورين لا ينتجون ،لا يخترعون ، ولا يبدعون، وإنما يموتون كمدا وقهرا وظلما فى اليوم الواحد ألف مرة .

الأحرار فقط هم الذين ينتجون ويخترعون ويبدعون.
إن العبيد المقهورين هم فى حقيقة الأمر أحرار ، أبطال لكنهم لا يعلمون.

ماذا أقول يا سادة وجبال التضليل الإعلامى والهوس الدينى والتغييب العقلى والنفاق السياسى أصبحت تناطح جبال سيناء؟!

هل أقول كما قال سعد باشا زغلول " مفيش فايدة " ؟!

هل أرفع الراية البيضاء وأبصم بالعشرة على كلمات الشاعر العبقرى بيرم التونسى وهو يقول:

يا شرق فيك جو منور

والفكر ضلام

وفيك حراره يا خساره

وبرود اجسام

فيك تسعميت مليون زلمه

لكن أغنام

لا بالمسيح عرفوا مقامهم

ولا بالاسلام

هي الشموس بتخلي الروس

كدا هو بدنجان

*****

نعم مشكلاتنا كبيرة تتطلب حلولا كبيرة ، والحلول الكبيرة تتطلب إقتلاع الجذور لا تقليم الفروع.

" لقد خرج العرب من التاريخ ".

عبارة قالها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ، ونفس العبارة قالها شهيد الفكر وجاليليو العالم الإسلامى محمود محمد طه فى عام 1967 فى كتابه " التحدى الذى يواجه العرب ".

ولكن الشباب الثائر فى تونس ومصر أعادوا العرب مرة أخرى إلى التاريخ، فلماذا يحاول بعض العرب إخراجنا مرة أخرى من التاريخ؟!!!
إذا لم تتحرك الأغلبية الصامتة وتستيقظ من سباتها وتكون أكثر إيجابية وقبل فوات الأوان فأخشى أن يأتى اليوم الذى يخرج فيه العرب من التاريخ والجغرافيا أيضا.

كاتب وصحفى مصرى – كندى

[email protected]