رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسعد حجازى يكشف المستور فى قضية التمويل الأجنبى

الحقائق الغائبة عن شعب يصر النظام على تغييبه!2

مسعد حجازي

الجمعة, 09 مارس 2012 09:22
بقلم : مسعد حجازى

الحلقة الثانية: فى نهاية الحلقة السابقة بدأت الحديث عن المزاعم والإدعاءات الخاصة بمخطط المحافظين الجدد لتقسيم مصر، وأن العراق هو " المحور التكتيكى "  والسعودية هى " المحور الإستراتيجى " وأن مصر " هى الجائزة الكبرى " وقلت أن هذه هى أكبر أكذوبة سياسية انتشرت فى مصر وفى العالم العربى كله

خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن المسئول الرئيسى عن إنتشار هذه الأكذوبة هو أجهزة الإعلام العربية الرسمية بل والخاصة أيضا، .. وأن الحكومات والأنظمة العربية الرسمية تعلم الحقيقة كاملة ، غير أنها استغلت قصة تافهة وأخرجتها عن سياقها ونجحت بطريقة شيطانية فى تطويعها وتكبير حجمها آلاف المرات لخدمة أهداف داخلية خبيثة تتعلق بالحفاظ على وجود هذه الأنظمة نفسها على مقاعد الحكم وكراسى السلطان كرد فعل لضغوط أمريكية هائلة، علنية وسرية بأن تسارع هذه الأنظمة خاصة فى مصر والسعودية بإجراء إصلاحات سياسية وديمقراطية فى بلادهم وفى العالم العربى، .. وهنا أستأذن القارىء العزيز فى أن أتوقف مؤقتا عن السرد فى موضوع المقال  ( قضية التمويل الأجنبى،.. أسبابها ودوافعها الحقيقية وأهدافها )  لأوضح بتفصيل وإسهاب أجده ضروريا ( نظرا لما يعانيه المواطن المصرى أو العربى من نقص فادح فى المعلومات الصحيحة والمجردة وحتى البسيطة فى الكثير من القضايا ) للقصة الحقيقية لهذه الأكذوبة التى انتشرت فى العالم العربى كإنتشار النار فى الهشيم ،.. قصة الإدعاء  بتقسيم مصر ، وبأن مصر هى " الجائزة الكبرى "، وهو التعبير الذى لا يعرف الأمريكيون أنفسهم حتى الآن ماذا يعنى سواء على مستوى صناع القرار أو النخب ومراكز الأبحاث المتخصصة!.

المشهد الأول لهذه القصة أو الأكذوبة ظهر لأول مرة من خلال مقال نشر فى صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية فى يوم 6 أغسطس 2002، كتبه محرر الجريدة " توماس آر. ركس " كشف فيه عن تقرير خطير قدمه باحث ومحلل فى مؤسسة " راند " الأمريكية لمجلس سياسة الدفاع التابع لوزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاجون) ، وهو فى الحقيقة عبارة عن " مجلس إستشارى"  وليس مجلسا تنفيذيا، والمقترحات والتوصيات التى تصدر عنه غير ملزمة للحكومة الأمريكية، لكن الدور الذى يلعبه كغيره من المجالس الإستشارية ومراكز البحث المتخصصة عامل مساعد  ومهم جدا فى عملية صناعة القرار السياسى كجزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية فى الولايات المتحدة الأمريكية ( لا توجد قرارات فردية ولا حتى لرئيس الجمهورية أو نائبه أو أى وزير كما يحدث فى الدول الدكتاتورية والنظم الفاشية القمعية) ، .. وكان يرأس المجلس فى ذلك الوقت ريتشارد بيرل الذى شغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكى فى عهد الرئيس رونالد ريجان، وأحد أقطاب جماعة المحافظين الجدد، والتى ظهرت لأول مرة فى السنوات الأولى من إدارة الرئيس ريجان، ويضم المجلس فى عضويته 24 عضوا من ألمع العقول والمفكرين وكبار المسئولين السابقين من المدنيين والعسكريين ، والخبراء والباحثين المتخصصين فى شئون السياسة الدولية والشرق الأوسط فى الولايات المتحدة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر د. هنرى كيسنجر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى السابق ، و " دان كويل " نائب الرئيس الأمريكى السابق و" نيوت جنجرتش" رئيس مجلس النواب الأمريكى السابق، وجيمس شليزنجر وزير الدفاع الأمريكى السابق فى عهد الرئيس نيكسون – من الحزب الجمهورى ، وهارولد براون وزير الدفاع السابق فى عهد الرئيس جيمى كارتر، وعدد آخر من الشخصيات من كل الأطياف السياسية وليس فقط من المحافظين الجدد ، .. وكان التقرير الذى أشار إليه مقال الواشنطن بوست هو الأخير من جملة 24 تقريرا تم تقديمها لمجلس سياسة الدفاع فى البنتاجون، فقد كانت إدارة الرئيس الأمريكى جورش بوش الإبن فى ذلك الوقت بصدد إعداد سياسة وإستراتيجية دولية جديدة للولايات المتحدة الأمريكية فى العالم بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 المأساوية وتداعياتها.

الذى أعد التقرير فى ذلك الوقت هو باحث مغمور من أصل فرنسى كان يعمل فى مؤسسة راند ، وفى وقت من الأوقات كان يعمل كمحلل فى وزارة الدفاع الفرنسية إسمه " لوران موراويك" ( ولد فى باريس فى عام 1951 وتوفى فى عام 2009)، .. وفى وقت من الأوقات أيضا كان قد عمل فى الولايات المتحدة مع دكتور " ليندون لاروش" أستاذ الإقتصاد والمرشح عن حزب مغمور فى إنتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1988 ، المحسوب فى أمريكا على اليمين المتطرف وجماعات الجنس الآرى الأبيض العنصرية فى أمريكا، والذى تمت إدانته فى قضية نصب وتهرب ضريبى فى نفس العام ودخل السجن لمدة ست سنوات وخرج  منه فى عام 1994، ويبلغ من العمر حاليا 90 عاما.

فى العاشر من يوليو عام 2002 قام " لوران موراويك " شخصيا بتقديم وعرض التقرير الذى أعده من 76 صفحة أمام أعضاء مجلس سياسة الدفاع فى البنتاجون،مستخدما وسائل بصرية وسمعية من " بروجيكتور وسلايد شو، وفيديو " ..الخ ، وقدم فى تقريره الكثير من الآراء والمقترحات والتوصيات المتطرفة والتى كشفت عن عنصريته البغيضة وكراهيته للعرب وكل ما هو عربى وبطريقة أذهلت معظم الحاضرين، مع تركيز خاص على المملكة العربية السعودية بالنظر إلى أن الرواية الرسمية لإدارة

الرئيس جورج دبليو بوش المتعلقة بأحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 ذكرت أن 15 إرهابيا من بين 19 كانوا من السعودية .. ومن بين آراءه وتوصياته على سبيل المثال لا الحصر قوله أن المملكة العربية السعودية هى عدو للولايات المتحدة الأمريكية!!، وأوصى مسئولى الإدارة الأمريكية بتوجيه إنذار إلى السعودية  فحواه إما أن تتوقف  عن دعمها ومساندتها لجماعات الإسلام الراديكالى وللإرهاب الدولى أو تواجه مخاطر إستيلاء الولايات المتحدة الأمريكية على حقول البترول السعودية، وعلى الأرصدة المالية السعودية المستثمرة فى الولايات المتحدة!!. تحدث أيضا عن ضرورة إحتلال العراق كنقطة دخول أمريكى إلى الشرق الأوسط! ولكبح جماح السعودية وتهديدها وقد أسماها فى تقريره محور " الجائزة الإستراتيجية "، ثم تحدث عن مصر بإعتبارها " الجائزة الكبرى "!!،..  لم يفهم أحد من الحاضرين ما الذى يعنيه " موراويك "  بالجائزة الكبرى؟! ،.. ويذكر كاتب مقال الواشنطن بوست أن معظم الذين حضروا هذا الإجتماع رفضوا التعليق على ما جاء فى تقرير موراويك أثناء جلسة المجلس أو الإدلاء بتصريحات خاصة فيما بعد ، بإستثناء د. هنرى كيسنجر الذى قال :

" أنا لا أعتبر المملكة العربية السعودية خصما للولايات المتحدة الأمريكية ، كما أننى لا أوافق على بعض الأشياء التى يقومون بها، لكنى لا أعتبرهم خصما إستراتيجيا للولايات المتحدة".

وأتذكر وقتها التعليقات الساخرة فى الإعلام الأمريكى من جانب المعلقين السياسيين على التقرير، والذين تحدث بعضهم مع بعض الشخصيات التى حضرت الإجتماع وكشفوا عن بعض ما جاء فى التقرير بشرط عدم الكشف عن شخصياتهم ، وأتذكر أيضا أن سفير السعودية فى واشنطن فى ذلك الوقت الأمير بندر بن سلطان كان قد سخر من التقرير ورفضه جملة وتفصيلا، وأيضا عادل الجبير السفير السعودى الحالى فى واشنطن والذى كان يشغل وقتئذ منصب مستشار ولى العهد السعودى الأمير عبد الله بن عبد العزيز،العاهل الحالى للسعودية،.. وبعد مضى شهر بالتمام نشرت صحيفة " يديعوت أوحرونوت " الإسرائيلية مقالا فى نصف صفحة فى يوم 6 سبتمبر 2002 ، أشارت فيه إلى ما جاء فى مقال الواشنطن بوست مع التركيز على مقولة أن " العراق هو المحور التكتيكى ، والسعودية هى المحور الإستراتيجى، وأن مصر هى الجائزة الكبرى "، وعلى الفور إلتقطت قناة الجزيرة القطرية الطعم سواء عن جهل أو عمد ، وخصصت حلقة كاملة للحديث عن هذه المقولة التى وردت فى مقال الصحيفة الإسرائيلية، وإستضافت معلقين من مصر والخليج إنصبت معظم تعليقاتهم على نظرية المؤامرة والتفسير التآمرى للأحداث ، .. ومن يريد أن يطلع على المزيد فى هذه القصة عليه أن يقرأ مقال الواشنطن بوست الأصلى على الرابط التالى:

http://www.washingtonpost.com/ac2/wp-dyn/A47913-2002Aug5?language=printer

إلى هذه النقطة يتعين على أن أضيف من عندى تعليقا ومعلومات خلفية لم ترد فى مقال الواشنطن بوست أو الصحيفة الإسرائيلية.

فى إعتقادى أن معد التقرير كان شخصية عنصرية وإنتهازية مغمورة أراد أن يتقرب من جماعة المحافظين الجدد التى كانت تسيطر على مقاليد الأمور فى إدارة الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش ، ونائبه ديك تشينى ، فتحدث عن ضرورة إحتلال العراق كما لو كان إقتراحا من نبت أفكارة بينما فى الحقيقة هو كان يشير إلى  دراسة " الإنكسار النظيف " والتى طلب إعدادها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو فى عام 1996 ، وكانت المرحلة الأولى من هذه الدراسة تتعلق بالعراق والرئيس صدام حسين ، والمرحلة الثانية بخصوص سورية والرئيس بشار الأسد ، إلا إذا قبلت سورية طواعية أو قسرا الدخول فى بيت الطاعة الأمريكى ، وقبلت بكل المشاريع الأمريكية فى المنطقة والتى تخدم فى المقام الأول مصالح إسرائيل والولايات المتحدة داخل إطار الإمبراطورية الأمريكية التى بدأت تكشف عن نفسها أكثر وأكثر مع وصول جورج دبليو بوش والمحافظين الجدد إلى الحكم فى الولايات المتحدة.
" الإنكسار النظيف "

فى عام 1996 تولى بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود رئاسة الوزارة فى إسرائيل بعد فوزه فى انتخابات عامة  على منافسه ومرشح حزب العمل شيمون بيريز ، وكان نيتانياهو من أشد المعارضين لإتفاق أوسلو ولمبدأ " الأرض مقابل السلام" ، وكان أول ما فعله فى منصبه الجديد أن طلب إعداد دراسة منهجية تمكنه من أن يقوض دعائم مبدأ الأرض مقابل السلام ويفرغ إتفاق أوسلو من مضمونه ، وقد عهد نيتانياهو بإعداد هذه الدراسة إلى ثلاثة من الصهاينة الأصدقاء فى الولايات المتحدة هم : دوجلاس فايث – Douglas Faith وهو الذى تولى فيما بعد منصب رئيس مكتب
السياسات فى وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاجون  - والثانى هو ريتشارد بيرل – Richard Perle مساعد وزير الدفاع الأمريكى فى عهد الرئيس رونالد ريجان والرئيس السابق لمجلس سياسة الدفاع فى البنتاجون ، وإلثالث هو ديفيد وورمسر – David Wurmser وهو كان أحد كبار المستشارين لنائب الرئيس الأمريكى السابق ديك تشينى .

هؤلاء الثلاثة هم من أقطاب تيار المحافظين الجدد المتشدد داخل إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الإبن ، ومن غلاة المتعصبين والمؤيدين لإسرائيل فى واشنطن وبالذات لسياسات حزب الليكود الإسرائيلى، وقد أعدوا الدراسة وقدموها إلى نيتانياهو قبل إنتهاء عام 1996 تحت عنوان: " الإنكسار النظيف : إستراتيجية جديدة لأمن العالم" أو  Clean Break: A New Strategy for Securing The Realm .

ولعل أهم ما جاء فى دراسة " الإنكسار النظيف " هو " ضرورة العمل على الإطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين ونظام حزب البعث الحاكم فى العراق " ، كما أوصت الدراسة أيضا " بتوجيه ضربات عسكرية ضد أهداف سورية فى لبنان ، وفى داخل سورية ذاتها ".
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة كانت بمثابة ورقة العمل السياسية التى اعتمدت عليها جماعة تيار المحافظين الجدد منذ اول يوم
دخلت فيه ادارة الرئيس بوش الحالية الى البيت الابيض للتمهيد لغزو العراق واسقاط نظام الرئيس صدام حسين.
وتشاء الأقدار والمصادفات التاريخية أن يلتقى هدف تيار المحافظين الجدد بخدمة أهداف إسرائيل التوسعية واضعاف العراق وداخل اطار الامبراطورية الامريكية الجديدة،.. ومن المفارقات أيضا أن بنيامين نتانياهو هو أيضا وللمرة الثانية رئيس وزراء إسرائيل الحالى الذى يحاول جاهدا وسرا منع سقوط نظام الرئيس السورى بشار الأسد درأ لخطر أكبر من وجهة النظر الإسرائيلية ألا وهو وصول جماعة الإخوان المسلمين أو التيار المتأسلم إلى سدة الحكم فى سورية، وبدلا من محاولة إسقاط النظام السورى فى دمشق يحاول نتانياهو ومنذ أعوام ودون كلل تأليب الرأى العام العالمى وإدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما ضد إيران والقيام بضربة جوية وقائية لمنشآتها النووية، غير أنه يواجه بمعارضة شديدة من جانب أوباما، كما أن من سوء حظ نتانياهو أن المحافظين الجدد ليسوا هم الذين يحكمون الآن فى واشنطن.

يتضح لنا مما سبق أن موضوع غزو العراق والتخلص من صدام حسين كان هدفا لإسرائيل وجماعة المحافظين الجدد منذ عام 1996 ولا علاقة له على الإطلاق بأحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001، وأن دراسة الإنكسار النظيف لم تتضمن أى شىء عن مصر أو محاولة تقسيم مصر، لكن ما حدث بعد ذلك فى أوائل عام 2003 ، أن قام الرئيس جورج بوش الإبن أثناء إلقاء خطابه عن حالة الإتحاد بتوجيه نداء علنى لمصر والمملكة العربية السعودية بضرورة الإسراع بإجراء إصلاحات سياسية وتحقيق الديمقراطية فى بلادهم وفى العالم العربى، وإزدادت الضغوط الأمريكية على البلدين فيما بعد وسط مقاومة شديدة من جانب معظم الأنظمة العربية الإستبدادية، ويبدو أن أحدا قد تفتق ذهنه عن جدوى إستدعاء تقرير موراويك الذى أشرنا إليه وإستقطاع الجزء الخاص بأن " العراق هو المحور التكتيكى، والسعودية هى المحور الإستراتيجى ومصر هى الجائزة الكبرى" ، وقام بتسريبه لبعض أجهزة الإعلام الرسمية للعزف عليه، وتعبئة الرأى العام العربى والشعوب العربية ضد الولايات المتحدة والمخطط الصهيونى الإمبريالى ..الخ، بينما الهدف الحقيقى لهذه الأنظمة هو الحفاظ على كراسى الحكم والسلطان، ولا أستبعد أن من فعل ذلك هو الأمير السعودى " الداهية " بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير المملكة السابق فى واشنطن ، والذى يشغل حاليا منصب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي،..  إن هذا لا يعنى أنه لا توجد مخططات لتقسيم بعض البلدان العربية القابلة للتقسيم مثل العراق أو غيرها، لكن هذا لا يمكن أن ينطبق على دولة مثل مصر لأن مصر هى الدولة الطبيعية الوحيدة فى العالم العربى التى ينطبق عليها مواصفات الدولة الحقيقية منذ عهد الفراعنة وحدودها الجغرافية الأصلية محددة منذ آلاف السنين، وهى ليست دولة حديثة إصطنعتها القوى الإستعمارية فى القرن العشرين مثل باقى معظم الدول العربية.

إن الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة واسرائيل بصفة خاصة هم أول من يدركون أهمية وخطورة الدور والثقل المصري فى العالم العربى والشرق الأوسط ، وربما أكثر من كثير من المصريين أنفسهم، ذلك لأن حساباتهم لهذا الثقل والدور لا تتقيد بمن يحكم مصر بقدر ما هى حسابات إستراتيجية وسياسية دقيقة تتعامل مع ثوابت وحقائق التاريخ والجغرافية، كما أنهم أيضا يدركون ان ترمومترالدور المصرى يتأثر صعودا وهبوطا وفقا لدرجة حرارة الأحداث والتطورات فى المنطقة، وقد يصاب أحيانا بحالة من السكون Mute أو عدم الحركة أو الحركة المعلقة Suspended Animation إلا أن هذا الدور لا يمكن خصمه أو مصادرته، وهم دائما فى أشد الحاجة لهذ الدور والثقل المصرى فى المنطقة بشرط أن يعمل لصالحهم ، وغير صحيح على الإطلاق أن الغرب وأمريكا وإسرائيل يريدون إسقاط الدولة وأن تعم الفوضى والخراب مصر لأن مصر دولة كبيرة وقوية وقاربت على التسعين مليون نسمة،.. هذا كلام  يتعارض مع مصالحهم،.. هم يريدون من مصر أن تصبح مثل قارب شراعى عائم على سطح الماء تتلاطمه الأمواج من كل جانب ، لا هو غارق ولا هو يصل إلى شاطىء الأمان .

إن مصر هى مصر، هكذا يعرفها العالم كله وليست إحدى جمهوريات الموز فى أمريكا اللاتينية، لا أحد فى العالم يريد من مصر أن تركع!، والخطاب السياسى للنظام والحكومات الحالية والسابقة خطاب عقيم ومفلس وموجه فى معظم الأحيان للإستهلاك المحلى .

إن المخطط الحقيقى لتخريب وتدمير مصر هو الإنفلات الأمنى وإطلاق سراح المجرمين و" البلطجية " الذين يعيثون فى أرض مصر إجراما وتخريبا وترويعا للمواطنين الأبرياء !.

- فى وقت الأزمات لا يجب أن نعول كثيرا على ما يقوله الأمريكيون فى العلن وإنما على ما يقوله الزعماء السياسيين والجنرالات الكبار فى الغرف المغلقة، واللهجة والمفردات والطريقة التى يتحدثون بها مع خصومهم الأجانب فى الأزمات الدولية، والتى وصفها الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر الذى شارك فى بعضها فى وقت ما فى أزمة من الأزمات ،مع جنرال " كولن باول " بأنها لغة ولهجة تقشعر لها الإبدان !.

- إنتهى عصر " الضحك على الذقون" ، وبدأ عصر تربية وإطالة الذقون، لكن مصر لن تتقدم إلا بتربية العقول.

فى الحلقة القادمة : المعونة الأمريكية والحرب الباردة منذ سنوات بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل.

- - - - -
كاتب صحفى مصرى- كندى
[email protected]