رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة من جديد

مريم توفيق

الجمعة, 14 ديسمبر 2012 22:43
بقلم: مريم توفيق

أصبحت الحوادث التى كانت تصيبنا بالفزع والرعب مع كل صباح من الأخبار العادية ، فلم نعد ننتفض عندما نشوب معارك بين عائلتين مستخدمين الأسلحة البيضاء أو الآلية ، السطو على محلات الذهب والصرافة

أو التعدى على الأفراد وتثبيتهم لسرقة سياراتهم ، عمليات الإغتصاب وخطف البشر لطلب الحصول على فدية ، عصابات التجارة فى المخدرات والسلاح بكل أنواعها ، قطع الطرق وتعطيل حركة مترو الأنفاق وخطوط السكك الحديدية والإضرار بمصالح البشر ، كل هذا كله إعتاد عليه المصريون ، لكن مايحدث الآن فاق كل حد ، فقائمة الإغتيالات التى ضمت العديد من الرموز والقامات الدينية والوطنية لم تعد خافية على أحد ، ميلشيات تحكم وتتحكم ، وكأن مصر كانت دولة لم تعد قائمة ، إنعدم فيها القانون وفقدت شرعيتها أمام دولة موازية تستقوى بالرئيس الجالس على سدة الحكم لأنهم منه وهو منهم ، أصبح الدستور مسألة حياة أو موت ، سيفرض على الشعب بالقوة ، سيتم التأثير على البسطاء كما كل إستفتاء أو إنتخابات ، وكأن

الخيار بين إقامة دولة الدين أو دولة الكفر ، من يقبل تشويه وجه مصر الحضارى بما يندى له الجبين فى محيط مدينة الإنتاج الإعلامى ، رايات سوداء ، إقامة كاملة فى الخيام ، حمامات ومواسير مياة فى العراء ، إبل وخرفان وأبقار أعادوا لنا حياة القافلة  البادية والرعى ، هتافات وسباب ثم ضرب وإعتداء من ( عيال أبواسماعين ) على ضيوف البرامج حتى يخرس صوتهم ، فلا يبدون رأيا مخالفا ، منع المذيعين عنوة من دخول مدينة الإنتاج وقهرهم وإرهابهم ، يعتقدون أنهم على صواب مجاهدون فى سبيل الله يحاربون الأعداء من الظالمين ، لكن اللوم لايقع على محدودى التعليم والثقافة الذين تعدوا حدودهم وباتوا يرددون مايملى عليهم دون إعمال للعقل أو فهم للدين الذى ينهى عن التهديد والوعيد بالقتل والسحق ، اللوم على القائمين على البلاد ، فى أى دولة تحاصر
صروح القضاء من ثلة تحفظ بعض الجمل ولاتفهم معناها ، يرددونها عندما يسألوهم لماذا تعتصمون ؟ لماذا أنت هنا فيجيب كل منهم ( من أجل تطهير القضاء ) فعلى الرغم من نقاء الثورة العظيمة وأهدافها النبيلة إلا أن من مسالبها ذاك الفهم الخاطئ الذى جعل الكل يتكلم فى السياسة وكأنه الأعلم ببواطن الأمور ، أما مارأته الأعين فى محيط الإتحادية من تعذيب وضرب بالأحذية وتكالب كل عشرة على فرد واحد بالأقدام والكفوف والدماء تجرى من شج  الرؤوس والعيون ، والأجساد تئن وجعا فدوّى الصراخ أرجاء المحروسة ،  فبكى الهرم والنيل حزنا ، ليطرح السؤال  المصريون من أجل ماذا يقتتلون ؟؟ على الرئيس أن يأخذ موقفا أكثر جدية ، ألا يسمح بالمهاترات ، يصدر أوامره للداخلية أن تنهى هذه المشاهد المأساوية التى جعلت العالم يتندر على المصريين وثورتهم ، هناك فرق بين الإعتصام السلمى ، بلافتة وعلم البلاد فى الميدان ، وبين إقامة غرف معيشة وحمامات فى الشارع تبعث على الغثيان ، أما الرايات فسوداء كما الأيام  ، لن يقف المصريون متفرجين ، هم طيبون متسامحون لكنهم لن يقبلوا بمنظومة القيم العنيفة المستوردة الوافدة ، فحضارة النيل ستقف حائطا صدا ضد الأخلاق الدخيلة على ماجبلنا عليه منذ آلاف السنين ، أما الثورة فلم تنته ....ستبدأ من جديد