رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دخان ونفايات

مريم توفيق

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 22:23
بقلم: مريم توفيق

باتت كارثة حرق قش الأرز قصة قميئة ، فشلنا فى حلها ، رائحة الجو العفنة فى محافظة الدقهلية ، تصيب المواطنين بأمراض العيون وتتسبب فى المزيد من أمراض الجهاز التنفسى والسرطان ، الخطر يداهم كل الأعمار خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية ، كل عام وفى نفس التوقيت ، نردد الوعود البراقة  التى حفظناها عن ظهر قلب من المسئولين وهى أنهم  فى طريقهم لحل المشكلة الأزلية بشراء المكابس لتجميع القش تمهيدا لاستخدامه فى صناعة الورق، وفرض الغرامة المالية على الفلاحين الذين لايلتزموا بالقرار ويحرقون القش فى المساء ، لكن الوعود لاتتعدى أحبارا على الورق ، فى الساعات الأولى للصباح بدلا من

إستنشاق عبير الزهر المحمل بالندى ، لاتقع عيناك إلا على كتل الدخان الأسود الذى يشوة وجه المدينة ، فتظن للوهلة الأولى أنها غيوم ستتحول إلى مطر يجلب الخير للزراعات ، ينقى الجو ويغسل الشجر  ، لتكتشف أنها سحابات الدخان التى تحجب الرؤيا ، وتتسبب فى المزيد من الحوادث فى المدينة التى

كانت تستحق عن جدارة ان تلقب بعروس الدلتا ، تلك الرائحة تصيب المواطن باكتئاب وضيق وتحل كارثة من نوع آخر على ذات المحافظة وهى نفوق الثروة الداجنة بشكل خطير ، ويقال أن الدخان الناتج عن حرق القش هو المتسبب فى النفوق ، وأيا كان السبب فالسؤال إلى متى نعانى من التلوث والتسمم ، إلى متى الإهمال فى صحة المواطن المصرى الذى كنا نظن أن الامر سيبدأ فى التحسن التدريجى بعد الثورة وينظر له بعين الإعتبار ، إلا أننا فوجئنا بالأسوأ على كل الأصعدة مستشفيات تردت أحوالها بما فيها مستشفيات علاج سرطان الأطفال
قبل الثورة كم حطت الميتة فى أمعاء المصريين ، أغذية وأدوية منتهية الصلاحية ، حبوب وأعلاف ومبيدات مسرطنة ، وبعد الثورة لم يختلف الأمر كثيرا ،  فبأمر الحكومة يتم استيراد أغذية من أوروبا قبل انتهاء صلاحيتها بيوم
واحد ، وكأن المصرى كائن رخيص الثمن ،  إن مات أو أصيب بمرض يعجز عن علاجه ، فلا ضير فالمصرى يأكل الزلط  ومعدته من فولاذ ، تعوّد على القهر والتحمل ، عليه أن يحمد الله كثيرا إن وجد شيئا يسد رمقه ، هذا أفضل جدا من السعى حول صناديق القمامة عند الفجر ، المصرى تعود أن يرضى بقليله ، إذن مالمانع إذا جلبنا له النفايات ، مايتبقى من الدول التى تحترم شعوبها ، التى تلتزم بالقوانين وتخشى أن تكسر القواعد الموضوعة ضد كل من يثبت أنه تلاعب بصحة المواطنين ، أما نحن فأساتذة فى التحايل والغش والتدليس ، وإذا كان هذا هو سلوك القائمين على البلاد على مدار السنين ، فكيف يتم محاسبة الصغار ؟ العالم بات ينظر إلينا نظرة إستخفاف واستهتار ، كأننا شعوبا بلاوزن أو ثمن ، حتى عندما قدمنا عملا عظيما نال احترام الدنيا التى انحنت للميدان بثواره ، عملا بطوليا استطعنا ان نعطى فيه دروسا وعبرا ، سرعان ماتقهقرنا ، وتفرغنا للملاسنات والتشابك والعراك ، فظهر أسوأ مافينا ، تركنا البناء والتطلع الى مستقبل أكثر عدلا ، لنبحث الآن عن الأساليب التى تعود بنا إلى الخلف ، ونظرة على القمامة فى أرجاء المحروسة لتصدم كيف ناطحت الأهرامات !