رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصلاة بقرار جمهورى

مريم توفيق

الأحد, 28 أكتوبر 2012 22:33
بقلم: مريم توفيق

لم تعد تخلو أخبارنا اليومية من هذه الجملة ،( نجح الأمن فى وأد فتنة طائفية )  ولا يمكننا أن ننكر أن الأعباء الملقاة على عاتق الجهاز الشرطى ، باتت أكبر وأصعب من أى وقت مضى ، فالإنفلات الأمنى الرهيب بعد الثورة  ، والسلاح القادم بغير حساب خاصة من ليبيا ، يصلح لخوض المعارك والحروب مع العدو كالصواريخ العابرة للمدن ،

إنتشار المخدرات بشكل ينبئ بالخطر ، والبلطجية الذين باتوا لايخافون ، ومن يتم القبض عليه لايشعر بالندم بل يسترسل فى وصف جرمه دون أن ترتعد أوصاله خوفا من أى عقاب ، التحرش الجنسى أصبح ظاهرة ، وبرغم التحذيرات التى أطلقت قبل عيد الأضحى إلا أن شكوى الفتيات باتت فى ازدياد ، أما القنابل الموقوتة ( الفتن الطائفية ) فلم يعد يمر يوم دون أن تحيط سيارات الأمن المركزى هذه القرية أو تلك ، دون أن نهرع للعقلاء والحكماء مع شيخ وقسيس ، لتقال كلمة تهدئة ، تطيب فيها الخواطر ، حتى لو كان هناك حرق وتدمير للممتلكات ، أو تهجير قسرى للأقباط ، وبالفعل ينجحون فى إخماد النيران بعضى الوقت ، 

لكنها تظل مشتعلة تحت الرماد ، فالحلول كلها لاتتعدى المسكنات ، سرعان ماتتجدد فى منطقة أخرى ، وهكذا ندور فى حلقة مفرغة ، هاهو عيد الأضحى المبارك الذى تنفسنا فيه الصعداء ،وأخذ المصريون هدنة من الإعتصامات والوقفات الإحتجاجية ، وبرامج التوك شو التى تصيبنا باكتئاب حين تعرض بالصوت والصورة الكوارث والمصائب من خطف وقتل واغتصاب ، هاهو ميدان التحرير ، ميدان الفخر والمجد الذى يقف شاهدا على امتزاج الدم المصرى لايفرق بين مسلم أو مسيحى ،  ترفع فيه اللافتات من الأقباط يهنئون الإخوة المسلمين بالعيد ، مشاعر فياضة ملؤها المحبة للجميع ، إلا ان عزبة " ماركو " التابعة لمركز الفشن ببنى سويف كان لها قول آخر  ، فالمشادة الكلامية بين المسلمين والمسيحيين تحولت إلى عراك ، ضرب وتنكيل بالشوم والعصى والسلاح الأبيض ، وتحطيم سيارات الأقباط ، والسبب هو مجئ بعض الأقباط من خارج القرية للصلاة فى كنيسة العزبة لعدم وجود كنيسة فى القرى
المحيطة ، الأمر الذى أغضب المسلمين خاصة بعدما حدثت مشادة مماثلة فى رمضان الماضى لنفس السبب ، بالإضافة لصوت الترانيم الذى قيل أنه حين يصل إلى أسماعهم ، يضيقون به ذرعا ، لاأعتقد أن إقامة الشعائر الدينية لديانة سماوية تسبب كل هذه المنازعات الى الحد الذى تراق  فيه الدماء فى بعض الأحيان ، مما يعمق مشاعر البغض بين أبناء الوطن الواحد ، الكارثة تكمن فى الإحتقان الطائفى الذى استشرى وأصبحى كالوباء  يسرى كالنار فى الهشيم ، إستغلال مشاعر البسطاء الذين لم يحصلوا على أى قسط من التعليم  واستغلال حالة الفقر والعوز من قبل بعض الدعاة المحسوبين على أجندات خارجية تمولهم ، يصبح لهم اليد الطولى فى تأجيج الصراع بين المصريين فيشتعل الوطن ، والدليل أن التعايش بين الأديان على أرض المحروسة كان مثلا يحتذى به على مدى ألف وربعمائة عام ، لم يعد من المناسب اللجوء لرئيس الجمهورية فى كل كبيرة وصغيرة ، فراعى الكنيسة يستنجد بالرئيس مرسى يطالبه بإصدار قرار جمهورى يسمح للأقباط فى القرى والعزب الميحطة أن يقيموا صلواتهم بعزبة ماركو ، حتى لاتتجدد الإشتباكات مع كل قداس ، هل هذا يجوز الآن بعد ثورة عظيمة ؟ ما الذى كسر القاعدة ؟ بتنا يتربص كل منا بالآخر دون داع ، الحل هو دولة المواطنة ، ودستور يحمى الحريات ويحترم العقائد ، وإلا فالقادم كله مظلم ومخيف ، لن يقوى عليه الأمن وحده .