رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى العيد ...وردة لأم الشهيد

مريم توفيق

الجمعة, 26 أكتوبر 2012 22:31
بقلم: مريم توفيق

كلما حلّت الأعياد المباركة بصلواتها، مباهجها وتهانيها ، كان لأم كل شهيد قول آخر ، الغصة فى قلبها لن تمحوها السنون يصبح العيد بالنسبة لها مناسبة للتذكر والتفكر ، هاهو شريط الذكريات يبدأ من جديد ، هنا كنا يلعب ولدى ، كم كان يضيق ذرعا إذا تأخرت عليه  (العيدية ) فى صباح كل عيد ،

وبعد أن أدسها فى جيبه الصغير يطبع قبلته على خدى ، أضحك وأفتح ذراعى لأضمه إلى حناياى ، يتجمع أطفال الجيران ، فيهرع إليهم فى فرح عجيب ، من الشرفة ألوّح له ، يانور عينى لاتغب ، كبر ولدى وبات شابا كم أدخرته عكازا عند المشيب ، ولما بات الفساد عنوان ثلاثة عقود من الزيف والإفك والتضليل ، كان له رأى آخر ، لم يعد ولدى ذاك الطفل المدلل ،  كنت أظن أنه يطيل الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر للهو وإضاعة الوقت بعدما تخرج للتو ، فمازال المشوار

طويلا للبحث عن وظيفة ، كنت أظن وهو يدندن الأغانى الشبابية أنه لاينشغل بأمور البلاد وماتعانيه من فقر وجوع ، زملائه الأكبر سنا فرقتهم الأيام ، بعضهم سافر الى دول النفط وبعض آخر هاجرالى بلاد الثلج ، وأخرون على المقاهى يتسامرون لاشئ يلوح فى الأفق ، ملّوا الإنتظار وأيام الشباب كالريح تجرى ، والأمانى هل تتحقق ، إلى أن قرر أن ينزل الميدان فمصر فى العروق والشرايين ، لابد من التغيير ، فالعيش والحرية والكرامة الإنسانية مطالب لارجعة فيها ، كان الخوف يلفّنى وحاولت أن أثنيه عن قراره ، فأبى أن يكون خانعا مهزوما ، وزملائه الذين جاءوا من كل حدب وصوب قد سبقوه إلى ميدان الشرف والمجد ، وفهمت لماذا كان يتحاور مع زملائه على النت بالساعات
قال : ياأمى أتقبلين أن أجلس إلى جوارك والبنات فى أول الصف ؟
قلت : يد الله تحميك ياولدى
قال : أنتظر إخوتى وأنتظرك ياأمى ، التحرير يتسع للجميع ، هذه ثورة الشرفاء ، لننتفض على الفساد الذى استشرى كالوباء وأعادنا إلى الخلف قرونا وقرونا
هاهى ثورة يناير تطيح باللصوص الذين أهانوا الشعب وحوّلوه إلى متسول على أرضه ، منعوا عنه حق الحياة الكريمة وهو الشعب الأبىّ على مدى العصور ، ثمن الحرية غال لكن الثمن المدفوع أغلى ، قام الحاقدون المنتفعون بثورة مضادة وسالت دماء الشهداء من الأبناء عنوان الفداء ، وكنت ياولدى أيقونة ، قبس من ضياء
أشتاقك كل لحظة ، العيد دونك بلا روح بلا فرح ، هنا مقعدك الخالى ،مازال صدى ضحكاتك يهز أرجاء البيت والميدان ، وهناك أدواتك ...أوراق ولافتات ، شعارات لم تكتمل ، ألوان لاأعرف لماذا خفت بريقها ؟ أدعو لك فى صلواتى أن تهنأ مع الملائكة والأبرار ، إشفع لى فى الآخرة ، اليوم أزور ضريحك وقد طالت قامتى ، يتنادون ياأم الشهيد ، فإليك ورد وفل نرجس وريحان ، سوف أقرأ بعض الآيات الكريمة  ، وأكتب على الشاهد ...هنا يرقد ولدى الشهيد الذى أحب مصر أكثر منى