رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إختيار البابا الجديد

مريم توفيق

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:15
بقلم: مريم توفيق

بعد عدة أيام ستتجه الأنظار نحو الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ، حيث تتم القرعة الهيكلية لإختيار البابا الجديد ، بابا الأسكندرية وبطريريك الكرازة المرقسية  ، التصفيات النهائية تنتهى إلى ثلاثة أسماء ، ستمتد كف طفل من أطفال الكنيسة لتقبض على أحد تلك القصاصات الصغيرة الموجودة بالصندوق الشفاف والتى تحتوى على اسم البابا الجديد ،

ليصبح هذا الإختيار من الله ، هكذا يؤمن المسيحيون ، ولايمكن لأى كان أن يعترض على هذا الإختيار، وبعدها تتم المراسم الإحتفالية بتنصيب البابا الجديد على كرسى مارمرقس الرسول ، وتتقبل الكنيسة التهانى والتبريكات والأمنيات الطيبة ببابا يتمع بالحصافة والحكمة مايعينه على حمل الأثقال ،ومجابهة التحديات التى ستلقى على عاتقه ، وأهمهما المطالبة  بتعديل لائحة 38 التى تجيز الطلاق لعلل أخرى غير علة الزنى ، وأخرون ينتظرون حلا لمشكلة الزواج الثانى ، وأيضا كيفية التعامل مع الحكومة الجديدة التى يغلب عليه التيار الدينى ، ومامن شك أن الأقباط تحرروا من عباءة الكنيسة بعد الثورة ، بعدما رفضوا أن يكونوا رقما فى التعداد ، تمردوا على الإحتماء

بأسوار الكنيسة يملى عليهم مايفعلون ومالايفعلون ، وبالفعل كانوا بالمقدمة فى الميدان واستشهد منهم العديد ، ورفعت الرايات مسلم مسيحى يد واحدة ، وصلى الجميع فى التحرير فى مشد رائع لايمكن أن يمحى من الذاكرة ، وصار للأقباط إئتلافات وحركات ثورية تتحدث باسمهم ، يطالبون بحقوقهم فى دولة مدنية ، لاتهمش ولاتقصى الشركاء ، دولة المواطنة التى تتسع للجميع  ، من المؤكد أن صورة البابا شنوده ستظل عالقة بالأذهان كحالة نادرة لما يتمتع به من قدرة على الإحتواء ، كان موسوعة تاريخية وشاعر مقدر ، استطاع بحكمته أن يمد جسور الود والمحبة مع الجميع ، يعلو فوق الصغائر ، يهدئ من روع أبنائه كلما حلت بمصر فتنة طائفية ، مصرى أصيل وطنى معجون بتراب هذه الأرض التى قال عنها أنها تعيش فينا وليست وطنا نعيش فيه ، استحق أن يلقب ببابا العرب فموقفه الداعم لحق
الشعب الفلسطينى فى استرداد أرضه المسلوبة من الإحتلال الصهيونى جعله يمنع منعا قاطعا الأقباط من زيارة القدس إلا يد بيد إخوانهم المسلمين ، تواصل مع دول حوض النيل مساهمة فى حل مشكلة حصة مصر من مياه النيل فزار أثيوبيا لما له من تأثير روحى لايمكن إغفاله ، تحمل الكثير والكثير من الإفتراءات التى طالت قامته ، فكان يقابلها بابتسامة وتواضع جم ، يقول الله موجود ، كل مايصنع فهو للخير ، لم يكن هناك أصعب على قلبه من حادث نجع حمادى وكنيسة القديسين اللذين راح ضحيتهما أبرياء فى ليالى العيد ، تنبأ بالثورة المجيدة وكان له حوار أذيع بعد وفاته ، يشرح فيه رؤيته بعين الخبير الذى يقرأ مابين السطور ، قال أن إنتشار العشوائيات ينبئ بالحالة الإقتصادية التى تمر بها البلاد، اتسعت الهوة بين الاغنياء والفقراء الذين لم يعد باستطاعتهم مواجهة غلاء الأسعار ، كل هذا سيدفع حتما للإنفجار ، وقامت الثورة وهاهو حادث ماسبيرو يقضى على ماتبقى من مقاومة ، فتدهورت صحته بشكل سريع فى تلك المرحلة العمرية ، بكى شهداء جدد زفوا إلى السماء إلى جوار إخوانهم من شهداء الميدان ، من المؤكد أن لحظة إعلان إسم البابا الجديد ستبتهج القلوب فرحا مصحوب بالشجن ، فمازالت صورة البابا شنوده مطبوعة بالأحداق بعدما استطاع أن يحفرها بالأفئدة والشرايين .