رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قص ضفائرى ؟

مريم توفيق

الخميس, 18 أكتوبر 2012 09:19
بقلم: مريم توفيق

من وضع حجابا على عقلى وحوّلنى إلى دمية يحركونها كيفما شاءوا دون إرادتى ، أقصونى عن عالمى الطفولى وأرهبونى إن لم أمتثل فالعقاب سيأتى دون هوادة ، لأصبح عبرة بين أقرانى فى الفصل ، لم يسمح لى بالسؤال لأمنح حق الجواب

، إقتادونى كالدابة على حين غرّة ، لم أنبس ببنت شفة ، عقدت الصدمة لسانى ، كاد قلبى عن الخفقان يتوقف وأنا أسقط بين مقاعد الدراسة ، أتخبط بين الدفاتر والألوان ، وعروسة من القماش بضفيرتين خبأتها بين الكتب  سألهو بها عندما يدق الجرس إيذانا بوقت الأكل واللعب ، مازالت الشمس تشرق فى عينى لتضئ أفقى كله ، وعند هطول المطر أصنع مراكبا من ورق ، مازلت أداعب السحاب أكوّن منه مناظرا لاتنتهى ، هذا حصان جدتى ، وهناك فيل أبيض ، والقمر يعود يضحك من جديد
لماذا يأدون الأحلام ومازالت فى أول الطريق ، لماذا يغلقون على مداخل الكون ومخارجه ؟ لماذا يمنحنوننى مصباحا نضب زيته فأسير وكأننى إلى زوال ؟ إلى متى سنظل ندور كالغرباء فى الوطن نكره الإحتواء فتتسع الفجوة بين بين الأم والأبناء ، المعلمة والبنات
مازلنا بعيدين عن التعامل بحنو شفيف ، بالرفق واللين ، بالحب والود ، تحول اللفظ إلى مفردة قاسية تشق الصدر ، تحفر بالذاكرة مدى الدهر ، فبدلا من الربت على الكتف والإنحاء نحو التلميذ بأبوة وأمومة ، وتلقينه الملاحظات التى لاتجرح كرامته ، خاصة لو تمّت السخرية منه أمام زملائه فضحكوا عليه وتحوّل المشهد إلى مسرحية مقيتة بطلها معلم أو معلمة لايمتان للعملية التعليمية بصلة ، ساهما فى إهدار كرامة الصغار،

والنيل من شخصيتهم بالتندر والسخرية خاصة لو اقترن ذلك بالضرب ، أو الجذب من طرف المريلة أو القميص كنوع من الإحتقار ، التذنيب أو الطرد خارجا كعقاب يراه المعلم من أولوياته لتأديب الطلاب ، أو قص الشعر للفتيات التى خرجهن لتوهن إلى الدنيا يحلمن بالطيور والزهور ،
فاكتشفن أن جزءا من أجسادهن يستأصل ويلقى على الأرض ، هكذا فعلت إحدى المدرسات بالأقصر بتليمذتين لم تتلزما بالحجاب فقامت من تلقاء نفسها دون أن تفكر مرة ومرتين فيما ستقدم عليه ، تجرأت وأمسكت بالمقص واقتربت منهما وبدأت تقص شعر كل منهما ، غير عابئة بالأذى النفسى والبدنى الذى ستعانيان منه لفترات طويلة ، ومن المؤكد أن هذا الوجع سيظل ماثلا ، جرح لن يندمل أبدا ، غير عابئة بالقانون الذى يجرم هذا الفعل ، وعادت كل تلميذة تسبقها دموعها ، مكبلة بنوبات من هذيان  ، تتساءلان كيف تتحول ساحات العلم إلى ساحات تدفع نحو الفشل ؟ نحوالكآبة والأحزان ، وامتهان كرامة الإنسان ؟ فياوزير التعليم تصريحك بجواز ضرب الطلاب هذه إحدى نتائجه .