رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليس مشكلة ...بل كارثة

مريم توفيق

الثلاثاء, 16 أكتوبر 2012 10:22
بقلم: مريم توفيق

ليس خافيا على أحد أن مصر تعانى من الفقر والمرض ، أما الجهل وتردى أحوال التعليم فى كافة مراحلة بدأ برياض الأطفال وانتهاء بالجامعة ،جعلنا فى مصاف الدول المتأخرة ، فالتعليم الذى يعتمد على التلقين والحفظ ،

دون إعمال العقل واستخدام ملكة التفكير والإبتكار، المدارس غير مؤهلة أن تكون صروحا نموذجية لتلقى العلم ، العديد من  المدارس غير صحية ترتع فيها العناكب والحشرات ولايمكننا ان ننسى ( فارس ) تلميذ الصف الأول الإعدادى الذى مات بلدغة عقرب فى أول يوم دراسى وهوفى فصله بإحدى قرى المنيا ، غابت الأنشطة واعتبرت حصصها رفاهية ، فالبعض يرى أن حصة الموسيقى والرسم والتمثيل والتدبير المنزلى إهدارا للوقت والجهد ،  بل لاطائل منها ، ومع كل صباح يشعر التلاميذ فى مصر بغصة فى القلب ، خوف وقلق ، يكرهون المدرسة  لأنها عبء ثقيل يضاهى الحقيبة التى يحملونها على أكتافهم وتنوء بحملها الجبال ، يكرهون طعام الإفطار، يتناولون بعض الحليب بعد أن تتوسل إليهم الأمهات ، اليوم الدراسى ثقيل وممل ، تكدس فى  الفصول ، المناهج التى وعد المسئولين 

بتطويرها إلى الآن لم نشهد أى تطوير  ، الواجبات المدرسية أكثر مايؤذى أولياء الأمور فالوقت المتبقى من اليوم لن يسمح مطلقا بحل أى واجبات ،  الدروس الخصوصية بعد الظهر تلتهم السويعات المتبقية ، فواجب جديد ، وماأن تأتى عطلة نهاية الأسبوع حتى يطير التلاميذ  فرحا وانتشاء ، إنها الأجازة ، التحرر من القيود ، قليل من اللعب المحبب لنفوسهم فى تلك المرحلة الصغيرة ، سيتخلصون بعض الوقت من معلّم يكرهونه ، من معلّمة تفشل فى إيصال المعلومة فتظل تثرثر والطلاب فى واد آخر ، طلاب بملابس رثّة من قاطنى العشش والقبور يتضورون جوعا ، وآخرون ليس بقراهم ونجوعهم مدارس فيضطرون للتكدس فى سيارات نصف نقل ، أو يمشون بالساعات ليلحقوا بمقاعد الدراسة فى القرى القريبة ، الطفل المصرى بطبيعته ذكى وموهوب إذا توفرت له الظروف والإمكانيات ، لديه إصرار على النجاح والتفوق ، مثابر وقادر على المنافسة ، طموحاته لاتقف
عند حد معين ، مؤمن بذاته فخور بمصريته ، لكن حال التعليم الآن  يقتل لديه ملكة الإبداع  ، وأبشع مايتعرض له الطفل منذ نعومة أظفارة ، خاصة فى مراحل التعليم الأولى القسوة والعنف والمقارنة بينه وبين زملائه ، فالأذى النفسى الذى يتعرض له يحط من قدره ، ويفقده الثقة فى نفسه ،وربما يفشل كليا فى التحصيل رغم ارتفاع نسبة ذكائه ، إهانة الطالب والسخرية منه بين أقرانه ، تجعل الدنيا أصغر من ثقب إبرة فى عينيه ، تقتل طموحاته فيشعر بالدونية ، وقد يتعود على الإهانة فتتبلد حواسه ، يفقد الشعور بالقيمة والإحترام وبالتالى يفقد إنتمائه للوطن ، تتساوى لديه الأشياء ، الأبيض كالأسود ، النجاح كالفشل ، من الصعب أن يطالب بحقوقه ،  بل من المستحيل أن يكون عضوا فاعلا فى المستقبل ، فإما يتمرد أو يدمن ويصبح عديم الشخصية ، سرعان مايندمج مع أصدقاء السوء الذين يشعرونه بالقيمة والأهمية ، وبعد كل هذا نتساءل عن تصريح وزير التربية والتعليم الذى قال أن ضرب الطلاب أمر عادى ليس
( مشكلة ) طالما ليس ضربا مبرحا ، لكنه بالطبع ضرب سيؤدى إلى عواقب وخيمة يعيدنا إلى نقطة الصفر ، الطالب يحتاج إلى التشجيع والإطراء، كلمة دافئة ، نجمة يطبعها المعلمون أعلى الكراس فيزهون بها فرحا ، لا للضرب لا لإهانة كرامة الطلاب  ، فغدا هؤلاء صانعى الأوطان .