رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غامت الألوان !

مريم توفيق

الأحد, 14 أكتوبر 2012 23:39
بقلم: مريم توفيق

أزمة كادت تعصف بالوطن ، سرعان ماتداركها رئيس الجمهورية ، وبقى النائب العام فى منصبه ، أما جمعة الحساب والتى أعادت إلى ذاكرتنا مشاهد (معركة الجمل ) فأدمت قلوب كل المصريين الذين لايهمهم إلا العيش الكريم بالحفاظ على استقرار الوطن ، ملايين البسطاء لايستوعبون إلا شئ واحد حق الشهداء والمصابين ،

القصاص من القتلة ، أما الطريق إلى ذلك فتلك مسئولية الرئيس المنتخب ، البسطاء لايفهمون دهاليز السياسة وألاعيبها ، لايستوعبون ماتتفوه به النخبة من مصطلحات ، الموافقون والرافضون لإقالة النائب العام الذي اتهم بالتقصير والمحسوب على النظام السابق تسببوا فى شق الصف الوطنى وتقسيمه الى فسطاطين ، الأول مع عدم المساس بهيبة السلطة القضائية ، والثانى قرر الإعتصام ضد بقائه ومنعه بكل السبل من آداء عمله ، وضرورة الإتيان بنائب عام جديد ، وشهد ميدان التحرير ذاك الميدان الذى ارتوى بدم الأوفياء فى الخامس والعشرين من يناير ، معارك كر وفر بين أبناء الوطن الواحد ، تراشق وعنف متبادل ، تحطيم المنصات ، حرق السيارات ، والاهم هو إسالة الدماء من جديد ، وكنا على بعد خطوات من تجديد ميناء الشرف والكرامه وتحويله الى مزار

سياحى للفخر والمجد ، المواطن البسيط مازال يلهث نحو لقمة العيش قوت يومه ، مازال يقف فى طوابير لاتلوح نهاياتها بحثا عن الغاز والسولار ، يبحث عن تطعيم الصغار ،مصروف العلاج والدواء ، أجرة الدروس الخصوصية والمواصلات ، كان يأمل فى حد أدنى للأجور وإلى الآن ينتظر ، أين الوعود بحياة كريمة ؟ نقترب من العامين على الثورة ، أصبح حلم المصرى أن يترك الوطن هاربا إلى أرض جديدة ، ربما وجد فيها مايسد رمقه ، التعامل مع أناس يقدرون جهده وعطائه ، عامين والأوضاع المعيشية تتردى،  من سئ لأسوأ ، ولم يكن ينقصنا التحرش بالسائحات فى القرى السياحية وانتهاك خصوصياتهن ،وتحرش الصبية بالفتيات عقب خروجهن من مدارسهن ، مشهدان يخصمان من رصيد المصريين فى الخارج والداخل ، على اعتبار أن المصرى متدين بطبعة ، صانع للحضارة والتاريخ ، كثر التسول فى الميادين والطرقات أسفل الكبارى وأعلاها ، حتى مطار القاهرة  لم يسلم من التشويه ، فالإلحاح والضغط على الزائرين من
أجل البقشيش ،هؤلاء  الذين لاتعرف من أين يأتون ؟ كيف تنشق الأرض عنهم ، يحيطونك بالدعاء والتمنيات بسلامة الوصول ، يحملون حقيبة يدك بالقوة رغما عنك ، مشاهد تصيبنا بالخجل أمام كل من تطأ قدمه أرض الكنانة ، وكأن الشعب المصرى تحول إلى قطيع من المتسولين ، الشعب ملّ الملونيات والإعتصامات ومل الحديث عن الدستور الذى تأخر كثيرا ولانعلم متى يرى النور بعدما أصبح حلبة للصراع السياسى ، يهدر حقوق المرأة ومكتسباتها ، يعيدنا إلى الخلف آلاف السنين بتقييد الحريات ؟ الشعب يئن تحت وطأة العوز والفقر ، ولم يعد يهتم إلا بإطعام الأفواه الجائعة ، أين مشروع النهضة الذى رسم لنا طريقا مزدانا بالورود ؟ وكان أحد أسباب اختيار الرئيس مرسى لحكم البلاد بعد ثلاثة عقود من الإجرام فى حق الشعب الأبىّ ، كنا نظن أنه معد سلفا كمشروع قومى عملاق ، يقيمنا من كبوتنا ، وضعت له الخطط المستقبلية قصيرة وطويلة المدى ، فلم نعد نفيق ، حفرة تتلوها حفر ، تكالبت الأزمات على المصريين  ، ارتسمت الكآبة على الوجوه من فرط اليأس والحزن ، الآمال والأحلام هل تتحقق ؟ وللرئيس مرسى نقول: اليوم مثل الأمس لاجديد يلوح فى الأفق ، لم يعد هناك مايبعث على البهجة ، وبدلا من انتظار الغد بشوق عظيم ومستقبل أفضل ،أصبحنا نخشى على أولادنا من الغد ، نخشى الفوضى وثورة الجياع ، فهل تخوفاتنا مشروعة ؟  أم نجمل الصورة ونقول : غامت الألوان ؟