رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنيدة

مريم توفيق

الأحد, 30 سبتمبر 2012 22:23
بقلم: مريم توفيق

أصرت  ألا يزيد الفارق العمرى عن السنتين بينها وبين من يتقدم للزواج منها مازالت بالعشرين ، لديها العديد من شهادات التقدير وتنعم بالعيش الرغيد لاينافسها بنات أوبنين تزوج الجميع لتظل ( هبة )  نور البيت وفاكهته المنعشة حتى جاء من (عزبة السايح  ) التابعة لمركز ( ابو تشت ) محافظة (  قنا )

وعن طريق بعض الأصدقاء الذين اقترحوا على ( حسام ) التقدم  للأستاذ(  نجيب ) فمازالت لديه إبنة فى سن الزواج ، فراقت له الفكرة وتقدم  دون أن يرها طالبا يدها  ، فوجئ نجيب بتصرف الشاب الذى قرر الزواج فجأة لكنه شعر أيضا  بجديته عندما دخل من الباب ، وطلب نجيب مهلة للتفكير وقبل أى خطوة  فرأى (هبة ) الأول والأخير ،  عرض نجيب الأمر على الأم أولا التى رفضت بشدة  فكيف للمهندسة ( هبة )  أن تتزوج رجلا لاتستطيع فهم مفرداته ، وربما انتقلت من القاهرة إلى الصعيد فيصبح من العسير عليها التأقلم مع تلك البيئة التى لم تعايشها  إلا فى المسلسلات ، لكن( نجيب) أصر أن يفاتح إبنته فى الأمر وإعطاء فرصة ربما تجد سعادتها مع ابن الجنوب ويطمئن قلب والديها ، صاحت ( هبة ) مستحيل الشباب كثر لن أقبل عريسا لاأعرفه ، إتصل

( حسام  ) يطلب زيارة اهل العروس الذين لم يجدوا بدا من الترحيب ،  سيحل ضيفا كريما ولنترك أمر الزواج جانبا  ، كانت الأم فى حيرة من أمر هذا الشاب الذى ترك بنات بلده وتجشم عناء السفر والبحث عن قاهرية ، وفتحت له الباب فى شوق لمعرفة تلك الشخصية  التى مازالت متمسكة بالعادات التى عفى عليها الزمن ، دلف إلى الصالون ورحب الوالدان ، لكن مالفت انتباههما تلك اللهجه الدالة على أنه لم يبرح الصعيد لحظة ، وشعرت الأم أن الموضوع لن يتعدى حدود الزيارة وواجب الضيافة ،  ومنعا لإحراج أبو هبة ألحّت علي ( هبة ) ألا تطيل الجلوس فخمس دقائق  كافية وبعدها تعود غرفتها تستكمل مشروع تخرجها فله الأولوية الآن ، والرد جاهز ( كل شئ نصيب ) وعلى مضض قبلت ( هبة ) أن تلقى السلام  ، فى تلك الأثناء حاولت أم هبة أن تجهز مشروبا بارادا جديدا  ، تبعته بمشروب ساخن ،  وحان موعد العشاء فاقترحت الأم مكانا على النيل أما ( هبة ) فلم تبرح مقعدها ،
بات ( حسام ) ليلته بالفندق وعادت الأسرة فى ساعة متأخرة ولمح الوالدان الفرح يكسو البشرة الندية .
فى السابعة من صباح اليوم التالى دق الباب مجددا فمن يتوقع أن ( حسام ) حمل الورود والحلوى طالبا يد هبة والناس نيام  ، إختارت هبة فستانا بمبيا وتخلصت من ذيل الحصان والجينز ، وراحت تستقبله كأنما لم يفترقا كل السنين  ، قبل أن  ينتصف النهار عائدا إلى الصعيد راح  يسأل عن محل للمجوهرات فاشترى سلسلة ودلاية  طوق بهما عنق هبة التى رفعت شعرها لتمكنه من غلقها ، عند المحطة ودعها وترقرق دمع الفراق ودار الحوار بين الأم والعروس
-  كل هذا الحب بعد أقل من يومين ؟
- لم يعرف لهذا الحب عمر أو مدى ، هل الفجر لؤلؤة ، ماأعجب مايأتى به القدر ، نثر الورد حولى ياأمى قال :  لاشئ يشبهنى ،  كلامه عذب رقيق ، نسج من أمانىّ أحلاما براقة وملأ عروقى بالحنين ،  كعبق الزهر حلو المحيا كريم يشع بهجة وضياء ، فحلقت بين النجوم وانطلقت بلا قيود ، بالإحتواء أخرجنى من عتمات النفس ودبيب الخوف فأضاء كل حروف الصمت
- وماذا عنه ؟
- قال لى : أتيت ياحبيبتى من فم الوجود كالليلة القمراء كارتجاف الهوى فى دوح العطور ، صوتك دافئ كشراع ضمه الأفق  ، كم عانيت فى سفرى الطويل ،  سأمزق أوراق الأمس ، ألملم اوراق عمرى ، على أعتابك جفت عبراتى ، ياغاية القلب فى شوق للمواعيد ، هل تقبلين سقفا يأوينا  ؟   
  ورغم أن الفرق فقد زاد عن السنتين عشر سنين ، تزوجا وأنجبا طفلين .