كم يساوى الحبل ؟

مريم توفيق

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2012 22:51
بقلم: مريم توفيق

خبرة مفاده أن أحد المواطنين الكويتيين عرض عشرين مليون دولار حتى يتمكن من شراء حبل أعد مشنقة أنهت حياة صدام حسين ، ويحاول أن يتفاوض مع مقتدى الصدر الزعيم الشيعى بالعراق فالحبل بحوزته ،  وقد يتساءل العديد ولماذا يتكبد هذا المبلغ حتى لو كان من الأثرياء والعشرين

مليون لاتعنى بالنسبة له إلا القليل ، لكن لغة العقل والحكمة تقول أن هذا التصرف ينبئ عن سفه والملايين فى العالم جوعى والأوبئة والأعاصير والحروب والضحايا من الأبرياء كثر والمشردون من الفقر لايحصون ، فلتوجه الأموال الوجهة الصحيحة لإنقاذ الأطفال والمرضى ويحصد هو الثواب العظيم والدعاء له بمزيد من الخير الوفير ، لكن هناك مغزى أيضا من الإقدام على تلك الخطوة رغم إختلافنا معه ، فالسكين الذى مزق الكويتيين والجراح الغائرة مازالت تدمى أفئدتهم كلما عادوا بالذاكرة إلى العام الأسود حينما إستيقظوا على ضياع الوطن واحتلاله من الشقيق والجار بدلا من أن يكون عونا وسندا عند الشدائد ، عام 1990 مازلنا ندفع ثمنه حتى الآن حروبا وإرهابا وقواعد عسكرية فى المنطقة العربية ومحو دولة ذات شأن تاريخ وحضارة علم وثقافة إستطاع صدام بفعلته النكراء وصلفه وتجبره أن يجر المنطقة كلها إلى الوراء عندما أعلن أن الكويت المحافظة التاسعة عشر ، وجيشت الجيوش من 38 دولة لتردعه وتجره على أعقابه ليعود خائب الرجاء

وقبل أن يكمل عامه الأول فى الغزو الفاشل عادت الأرض الى أصحابها ، لكن الشر المتغلغل فى نفس صدام حسين المريض بجنون العظمة أى ألا يترك المدينة إلا بعد حرق آبار النفط السبعمائه ليترك جمرة النار متقدة فى الأرواح وقد تكبدت الكويت فى إطفائها خسائر لاتعد أو تحصى ، تلوثت البيئة وعانى الأبرياء وإلى الآن إنتشار السرطان بشكل ملحوظ ، دفن صدام الأسرى فى مقابر جماعية كشفت عنها حرب الخليج الثانية وكانت الكويت تأمل عودتهم ولو بعد حين وكان من بينهم سيدات أيضا قضى عليهم
جميعا ، عندما أعطى اوامره باقتحمام المدينة سرقت الطائرات من المطارات وكل ماطالته أياديهم كأعتى اللصوص ولم تسلم المستشفيات وحضانات الرضع والصغار الذين ألقوا بهم وطرحوهم أرضا لتنقل الأجهزة من فورها إلى بغداد ، ولأن الدناءة والنخوة زالت عنه من زمن أغتصبت النساء وعذبت وقتل العديد من الأبرياء
وهرب السكان من ديارهم وتفرقوا فى بلاد الله ، وكان السؤال المطروح لماذا ؟ لماذا لم يستمع لصوت العقل والنصيحة المخلصة (عد أدراجك الحرب تدق طبولها ) إن دخلت أمريكا فلن تخرج للأبد سيتقاسمون النفط
تلك حفرة ومخطط سيغرقنا جميعا إلا
انه صم آذانه وتدور الأيام لتخرج علينا صورة مازالت فى الأذهان محفورة تصيب كل عربى فى مقتل هاهو زعيم الأشاوس يرضخ كالجزذ بين يدى الأمريكان يقلبون فى راسه يمنى ويسرى ، يأمرونه بفتح فاه ، أهيل على  شعره التراب  ولحية كثه وأردية عفنة بعد أن أخرجوه من حفرة وبقايا طعامه على الأرض كهرة ضلت طريقها ، من منا لم يحزن ولم ينزوى خجلا مما أحيق بزعيم دولة عربية كان لها عمق ووزن وجيش من أعظم جيوش المنطقة العربية لتعطى أمريكا الدرس للجميع إما الإنصياع  أو تذوقوا ذات المصير وبعد عدة ايام تبدلت لهجة معمر القذافى الذى استوعب الدرس ليعلن أنه ضد الإرهاب ومن ثم سلم المواطنين الليبيين المتهمين بتفكير طائرة ( لوكربى ) صدام حسين تسبب فى حرب اهلية مازالت تحصد الأرواح البريئة حتى اللحظة ، كان مجرما لايقل بشاعة عن نيرون وهتلر وموسولينى ، وهل ننسى قتل الأكراد بالغازات المحرمة دوليا فى ( حلبجة ) ؟ لن يسلم أفراد أسرته من خيانته أزواج بناته الذين وعدهما بأنه سامحهما وعفا عنهما بعد لجوئهما للأردن خوفا منه فصدقاه وعادا بإبنتيه وأحفاده وما أن وطئت اقدامهما حدود العراق فكان القتل جزاء قتلهما على مرأى من بناته وأحفاده دون أن يرف له جفن ، سجل صدام وتاريخه كله ملطخ بالدماء سيرته تبعث على الغثيان حتى جلوسه على كرسى الحكم أتى بانقلاب وقتل وتنكيل ديكتاتور ورث شعبه العار
لن ننتهى إذا عددنا مساوئه فلا نتعجب الآن حينما يدفع المواطن الكويتى الملايين فى حبل أنقذ الإنسانية من شيطان وأعاد للكويت الإستقلال من جديد ولنلتمس له بعض العذر ( من يده فى الماء ليس كمن يده فى النار)