نعم الثورة هدية السماء

مريم توفيق

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 23:14
بقلم: مريم توفيق

عتاب من الأصدقاء الذين يتابعون مقالاتى عتاب كنت أظن أنهم محقون فأعيد النظر أو أعتذر ، كنت أعتقد أننى تجاوزت أو سرت بعيدا خارج السرب ، ولكنى تأملت كثيرا فوجدتنى مازلت عند رأيى يصعب أن أحيد عن فكرى ، يقول الأصدقاء :  أمازلت تتحدثين عن الثورة ؟ مازالت جملة مفيدة بين ثناياك ؟

كفاك كلام وكلام أى ثورة تلك ؟ لم تنجح أبدا بل أعادتنا للخلف ، من يقبل بأوضاعنا الآن ؟ من يرضى عن أحوال مصر التى أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار على كافة الأصعدة ؟ ولا يلوح أى أمل فى الأفق يدفعنا للثناء عما قام به الشباب ، قلت لن نعود للخلف ، والعيب كله فينا فى المارقين المتسللين ، الراقصون على كل الحبال المنافقون الآكلون على كل الموائد ، فى المنتفعين المتحولين ، لانلوم على ثورة النبلاء وهل دم الشهداء ماء ، ألم يكن  ضياء عيونك ياحرارة من أجل الحرية والكرامة ، هذا الطبيب الذى كرمه المركز الكاثوليكى فى عيد الأم مع أمهات الشهداء أصبح مثالا للفداء ، من أجل ماذا ضحى بأغلى مالديه ؟ أكان يطمع فى منصب أو جاه ، كان يطمح ان يرى الكنانة فوق الخرائط أعظم أمة على وجه البسيطة ، لانلوم ثورة التحرير التى حققت الأحلام مبارك خلف القضبان والمرتشون السارقون لقوت الجياع مهانون فى طره ، لاننكر أننا انحرفنا عن المسار ، وتحول الميدان الآن

الى سوق عكاظ ، وأن الإنفلات الأمنى مازال يهدد كل دار ، مالت تحيط بمصرنا الأخطار والعيون على سيناء ترجو لنا كل خراب ، والسلاح فى يد الجميع ، لاننكر تراجع معدلات السياحة وتوقف الإنتاج والإستثمار  ، ومسلسل قطع الطرق والتعدى على المستشفيات وكثرت حوادث السطو والجرائم فى أعلى معدلاتها ، لكننا نعترف بالخطا ونقول أين خريطة الطريق
( الدستور) الذى كان يجب ان يكون الخطوة الأولى بعد الثمانية عشر يوم الأولى لكن البكاء على الأطلال لن يجدى نفعا ، سرنا بالعكس فتخبطنا وقويت شوكة راكبى الثورة والفلول وجدوا المناخ الملائم للإنتقام والترويع والتهديد ودس البلطجية والمجرمون يخربون مقدرات الوطن يصنعون فتنا ، يبثون كاذب الشائعات لنظل فى قلق وخوف المستقبل ملغوم ، حتى نترحم على أيام الفساد الأولى ، نندم أننا لم نبق على الرئيس حتى يسلم مقاليد الامور للوريث ، نعترف بالحق أننا أخطأنا عندما لم نتطلع للبناء والإستفادة من الوقت الذى أهدرناه فى المشاحنات والملاسنات والتطاول على الرموز والتشكيك والتخوين فى وطنية كل منا ، الشعب ايضا مظلوم جله يسعى من أجل لقمة العيش ومشاكل نقص الغاز والسولار وجفاف المحاصيل وغش الدواء ، والأحزاب والإئتلافات والحركات الثورية لم تتفق على كلمة سواء ،
الكل يبذل قصارى جهده أن يكون رئيسىا للحزب ، أو نائبا المهم أن يتحصل على دور قيادى عله يقدم فى نهاية المطاف برنامجا تليفزيونيا ويفرض على الجميع فى كل القنوات فيقال فلان من النخبة أو فلان ناشط سياسى أو محلل إستيراتيجى ، لانلوم الثورة التى أنهت حقبة مظلمة ظالمة حطت من كرامة المصريين فى ىالداخل والخارج ، لاننكر اننا لم نتعافى بعد كالزلزال وتوابعه لم نرق بعد للإستقرار ، والرئيس لم يكمل بعد العام كما أن حل مجلس الشعب والمشاكل التى تعوق الجمعية التأسيسية للدستور ، فكلما أتفقنا عدنا لنختلف ، لاننكر أننا نتصيد لبعضنا الأخطاء ، وهناك خططا بعيدة المدى من دول لم تكن ابدا صديقة  ولن يسعدها أن تنهض مصر وتتعافى من كبوتها ، تسعى لكسر شوكة مصر فيتقلص دورها الريادى وسحب البساط منها لتصعد دول بحجم ضاحية نالت إستقلالها وكانت مصر  تعلم الدنيا الحضارة والفنون منذ آلاف السنين ، لن نلوم على الثورة التى هزمت الفرعون ولم يعد هناك فراعين جدد ، أصبح للشعب كلمة ورأى حسمها صندوق الإنتخابات لأول مرة نقول مهما كانت العيوب والأخطاء التى أحاطت بثورتنا فتلك أمور عادية فى كل الثورات ، بركان يطلق حمما يوم ما سيستكين ، يوم قادم لامحالة يشرق فى الأفق نورا ، صبرا يابلادى الغد يحمل الخير الوفير ، الإيمان بالوطن يجلى الأعماق لن أعتذر عن قهر الإستبداد ياأصدقائى كنت أول من هلل للثورة التى واكبت أربعين شهداء القديسين ، لتتكشف الأمور فمن كان وراء قتل المصلين ليلة الميلاد يرفعون لله الأكف فتحول العيد إلى مأتم كبير وامتلأ الدرج عن آخره بالدماء والأشلاء ثم خرج علينا المراؤون يبشروننا أنهم قبضوا على الجناة وإلى الآن مازال السؤال مطروحا من قتل الأبرياء ؟ كل الأبرياء بعدها ، الآن عرفنا إجابات كل الاسئلة