رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ويظل المصريون طعاما للحيتان

مريم توفيق

الخميس, 30 أغسطس 2012 23:01
بقلم: مريم توفيق

نعم مازلنا نفترش الأرصفة والموانئ إيذانا بخروج جثث فلذات الأكباد ، مازلنا نعض أصابع الندم أنّا وافقنا على سفرهم لبلاد الثلج والنفط وتركناهم نهبا لمعدومى الدين والضمير الباحثين دوما عن الكسب هاهم لايقيمون وزنا للقوارب المتهالكة والأساس الضعيف فماأن هبت الرياح مالت على أحد جانبيها فسقط الجميع فى البحر يرسلون الأنات عبر البرق وعبر الرعد وعبر الأجواء فيرتد صداها إليهم يلفظون أنفاسهم تفترسهم أمواج الليل ،

مازال الأبناء اليائسين من عيش كريم يلوح فى الأفق بعد الثورة لايرون الأمل إلا خارج حدود الوطن يبيعون البقايا مما يدخرونه لمستقبل أظلمته فى وجوههم أنظمة ظالمة حتى يشترون أنفسهم وأسرهم التى طالما عقدت عليهم هذا الأمل فالفقر يضرب أطنابه فى كل الربوع حتى قوت اليوم الواحد أصبح ضربا من الخيال ، مات الأبناء غرقا أمام السواحل الليبية فالمركب الذى يتسع لخمسة عشر رأى قائدها أن أربعين شابا على متنها خير وفير هبط عليه من السماء فمن يقول للرزق ( لاتجئ ) بالطبع هو مخبول ، ولايهم إذا إنقلبت وتناثرت الجثث ، لايهم إن  طفت على السطح أو غاصت فى الأعماق ، ( خليها على الله ) ( نصيبهم كده )
( محدش يقدر يغير المكتوب ) ( المكتوب

على الجبين لازم تشوفه العين ) ( هذا أمر الله ) لكن الحقيقة أن الله ميزنا عن سائر المخلوقات بالعقل الذى يفكر ثم ينفذ ، العقل الذى يأبى أن تهان آدمية البشر فيتكدسون كالسردين مستغلين شعور العوز والحاجة بعد إبتزازهم ماديا ، لايرض الله أن يستشرى الفساد فى أنحاء مصر ومازلنا لانعرف طرق الخلاص منه حتى بعد قيام الثورة التى بذلت من أجلها الدماء ، مايحزننا ليس مسلسل الإهمال والإضطرار للهجرة الغير شرعية بحثا عما يسد الرمق ويستر الإنسان ، ولكن ألا يسلط الضوء الكافى على هذا الموضوع القاسى والذى يهم غالبية الشعب المصرى المقهور الذى يتوسد القبور والعشش الصفيح ، ماؤه سم وزاده طين ، يحزننا أن نظل لأكثر من ثلاثة أيام والأعلام مهتم بالسباب الذى وجهته قناة دينية ضد ممثلة بعينها ارتأت القناة أنها لم تلتزم حدود الأدب فى كل ماقدمت من فن والسؤال لما نهدر الوقت والجهد فيما لاطائل منه ونترك كوارثنا الحقيقية لانوليها ربع هذا الإهتمام ، ماالدروس المستفادة  من هذا التناطح  ؟
لماذا لايحاسب المقصرين ماهى الخطط المستقبلية التى وضعها الرئيس الجديد لدرء هذه الأخطار مستقبلا ؟ وماهى خطته من أجل تشغيل العمالة المصرية التى تجلس منذ ساعات الصباح الأولى على المقاهى فى انتظار الحلول ؟  والبحر على الجانب الآخر يسأل هل من مزيد ؟ الى متى يظل الشاب المصرى بلا ثمن ؟ إلى متى ندفن شبابنا وهم أحياء فندفعهم للرحيل عن الديار والأهل والأحباب ، للغربة أثمان يدفعوها من كرامتهم من المسئول عن تقهقرنا وحصر كل مشاكلنا بالطرف الثالث الذى يدس أنفه لهدم مشاريع التنمية  ؟ من يعوق كل مامن شأنه إخراجنا من حالة الجمود إلى آفاق عيش أفضل فنضطر للقبول بالوضع الحالى او لنترحم على مبارك وأيامه ، فى جميع الحالات الخاسر الوحيد هم الفقراء المعدمين الذين إن أستمع لصرخاتهم اليوم ففى الغد هناك الجديد والجديد بالطبع ليسوا على أجندته والله يحب المحسنين ، يامصر مازال يرهقك الأقزام وقصيدتى عنوانها
يابحر
وقصيدتى مذعورة الأبيات ثكلى
تحمل الحزن الدفين
كم همت فيك ولم أكن أدرى
بأنك سوف تملؤنى دموعا لاتهون
يابحر كنت لروحى الظمأى
وعاء للجمال وللفتون
ولناظرى أفقا تسافر فه أحلامى
وتبحر بالحنين
وهدير موجك كان فى سمعى غناء
للحياة وللفنون
وعلى شواطئ رملك المسحور
عشت حكاية العشاق والسر الدفين
وغسلت فى أمواجك الزرقاء أجنحتى
تلمع فى فضاء الكون
تصدح باللحون
أو بعد هذا الحب تقسو
تحرق القلب الحزين
يابحر كيف تطيح بابنى
وسط موجات خئون
ضيعت فى لحظات طيشك واحدى
أشعلت فى قلبى الشجون
حزنى يشق الصدر تصرخ لوعتى
يجتاحنى همس الجنون
حولتنى أشلاء باكية
تبعثر حزنها عبر السنين
لاتملك الكلمات أن تأسو جراحى
أو تجف لها العيون
يابحر قد ضيعت قلبا قد أحبك
ثم ضاع الحب وانتحر الهيام
وأخلفت فيك الظنون