عروس النيل تئن

مريم توفيق

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:33
بقلم: مريم توفيق

بعد فترة أجازة قصيرةعدت إلى المنصورة لزيارة الأهل والأقرباء لكن الصدمة عقدت لسانى عندما وقعت عيناى على أطنان من القمامة فى مدخل المدينة العريقة ، والرائحة العفنة تزكم الأنوف والجرارات تعج بالمزيد تسابق الزمن لترمى المخلفات فى ذات المكان ،أما حرق القمامة فهو يجرى على قدم وساق فالدخان الكثيف يزيد من تلوث أجواء المدينة ليصيب كل من يمر هناك بالإختناق تحول مدخل المدينة الى مقلب ومحرقة فى آن واحد

،  دقائق معدودات لتشاهد بائعى البطيخ والترمس وقد استحوذوا على جزء كبير من نهر الطريق  بوضع الشماسى والكتل الصخرية دون مراعاة لحركة المرور خاصة أنه طريق سفر للقادمين من المحافظات الأخرى
لتصدم مجددا ببائعى الفواكه والبصل وغيرها يصطفون أمام الأبواب الرئيسية للمستشفيات وجامعة المنصورة ، الإهمال عنوان المدينة الحالمة ملتقى الأدباء والشعراء على مدى السنين ، ماذا عسانا أن نفعل ومصر على امتدادها تعانى من ذات المشكلة التى عجزنا كليا عن حلها ، صخب وضوضاء والسير بالعكس وعوادم السيارات عنوان بلدنا ، العديد من قرى المنصورة لاتصلها المياه التى جفت محاصيلها وماتت أغصانها عطشا ، فإليك يامنصورة بعض الكلمات التى أنظمها لأجلك ربما خففت عنك بعض مما أصابك من وجع وحزن وأنت

تئنين إهمالا يارمز العزة والكرامة 
سوسنتى ، نبض الفؤاد ،  شطى إن ضلّ دربى   ، دفئى وفنجان قهوتى ، ضفيرتى وأنا أركض خلف الفراشات ،  لاأبدل سكناى إذا العمر يمضى ،  أناديك ، أزرع من قنديل شوقى قصيدة من عطر ، من عزم ومجد ،  كلما أبصرت حولى أفتش عن التاريخ والملحمة ، أقف حائرة   ، مابين الكبرياء والزهرة المتألقة ، أهفو اليك حين تعانق كنائس المدينة مآذنك ، حب أبدىّ  يميزك ، أم فى توددك ، عنوان  للعمر الجميل والليل  والوطن ،  
  ما سر هذا السحر الذى يجعلنى رغم البعد أشتهى نهارك  ،الشفق القرمزى ، ممشى نيلك ، السواقى ، السنابل ،  ونوارة القطن ،  اشتياق المصابيح لبوح العاشقين  ، هذا الشعب نبل وطيبة ، جمال الصبايا بهجة مآقينا   ،  وإن رحلنا عنك ، يحنو الندى على أغصان النخيل ،  حلم العودة يداعبنا ، يراودنا للظلال والأيك ، لصوت أمى ،  لشارع  كم صنعت فيه مراكب من ورق ،  كلما هطل المطر ،   
لمدرسة علمتنى حبك   ،  لصخرة كم التقى حولها من  حفروا فى وجداننا من الشعر أروعه  ، وأطلال مازلنا نشدو بها       
نتأمل  العصافير وكم عانى فى ابن لقمان  الأسير ،
وياويل الأسير إذا الجلاد غافله فسرق الوطن  بأكمله ، ولم يبق على دمه ،
   هب الشباب الى التحرير ، والشعب خلفه والعلم  ، بطرس  وشمس الدين ، حنا ورفيق الدرب حسين ، هيلانة مع صابرين ،  قرعت الأجراس إيذانا بالقداس ، فجاوبها صوت الآذان  ، مريم  تصب الماء لمحمد  كى يتوضأ ، فى مشهد أعاد للأذهان شعارا رددناه من القلوب كثيرا
يحيا الهلال مع الصليب ،  وثورة لن تموت  ، وهل  ننسى سعد زغلول ؟
وسط المدينة عرس ، مواويل  ، صلوات ودعاء، يعلو الهتاف  
من حناجر الكرامة والتحضر والإيمان ، وبالدم  سجل الشهيد والشهيدة
لمصر تاريخا مجيدا ،  من  التحدى والتصدى والجراءة ، وألف زغرودة للحياة ، تجرجر  بالعار ذيول كل الطغاة ،  لينتهى عصر فقدنا فيه الكرامة ، حين أعادوا الأرض للإقطاع ،حين  باعوا عين زرقاء اليمامة ، والمصانع فى قبضة التخصيص ، والعمال تعلوهم جهامة ، يدبر أمرهم أقزام عشاق للزعامة  ، دنسوا محراب الوطن بالدخلاء والعملاء كم فقدوا الشموخ والاستقامة ،
شبابنا العظيم كم موقف لك فى الصمود  ،  سيكتب التاريخ عنه صحائف تعلى مقامه ، ويراك فارس عصرنا المشتاق للفرسان  ، بعد خلوه منهم،   لكى تحمى ذمامه ،  يامن أعدتم لنا العزة والأصالة
سيعود الحق للبسطاء،  ويكشف زيف أنصار الهزيمة والندامة
فلتفرح وتهلل كل مدينة
وتظلين أنت فى الضميريامنصورة  ، الأولى والأخيرة