رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعيين أو حبس الموظفين

مريم توفيق

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 23:08
بقلم: مريم توفيق

مع كل صباح تفزعنا أخبار لم نعهدها  من قبل ، فقطع الطرق والتهديد بالإضراب عن العمل وعن الطعام والوقفات الإحتجاجية كلها باتت شعار المرحلة ، قامت ثورة يناير من أجل  ( العدالة الإجتماعية )

والشعب الذى قهره الإستبداد وعانى الفقر والجهل لسنوات وسنوات ضاق منه الصبر وأصبح يعقد الآمال والأحلام أن الغد قادم بالبشرى ليمحو سواد الأمس ،  ألم يمت الثوار فى الميدان من أجلنا ؟ ألم تطفأ المشاعل فى عيون الأوفياء لينيروا دربنا ؟  لكن الكارثة أن الطموحات باتت أكبر من التوقعات الكل إرتأى أن جنى حصاد الثورة إن لم يوزع علينا طواعية والآن فليؤخذ بالقوة والسبل إلى ذلك كثيرة حتى لو انقلبنا على مصدر رزقنا فأجهزنا عليه ومحيناه من الوجود وحولناه الى خراب وحطام تماما كما فعل المئات من الذين تجمهروا أمام محطة توليد الكهرباء  ( بأبى قير ) مطالبين بتعيين أبنائهم فألقوا زجاجات المولوتوف على المبنى وحاولوا إقتحامه فسقط أحد المواطنين صريعا بعد أن أصابته رصاصة فى صدره أنهت حياته فى لحظة شاب فى مقتبل العمر كان يستعد لعقد قرانه بالإضافة لعدد من المصابين من العاملين بالمحطة بجروح

خطيرة ، كانت محاولات إقتحام المحطة  من قبل المواطنين الذين لم يمتثلوا لأوامر الأمن الذى حاول منعهم قد أسفرت عن احتجاز أكثر من ألف عامل بكهرباء أبى قير ومنعهم من الخروج واشعال النار فى السيارات والدراجات البخارية الخاصة بهم ، وايضا منع وصول قوات الأمن فى محاولة لفض هذا الإشتباك  بإلقاء الطوب والحجارة على افراد الشرطة الذين أصيبوا أيضا بجروح خطرة ،
فهل تنجح لغة التهديد والوعيد أنه فى حالة عدم تنفيذ مطالبنا  وإن كانت مشروعة سوف نحرق الأخضر واليابس سوف نروع العاملين بهذه المنشأة أو تلك ، هل نحن على صواب فى المطلق ؟ هل الثورة أتت لتمنحنا حرية بلا ضوابط ودون سقف ؟ هل ننتزع الحقوق عنوة دون إستيفاء الشروط لمجرد أننا نملك الشعارات والصوت العالى ومجموعة من البلطجية يقفون الى جوارنا متى أشرنا أليهم ومتى أوكلنا لهم مهمة السطو على محطات التوليد وغيرها من مصادر الدخل للبلد ؟ هل لأن الإعتداء على الأقسام
وفتح السجون كان أثناء الثورة دربا من الخيال تحقق بفعل الإنفلات الأمنى الذى مازلنا نعانى توابعه حتى اللحظة أعطانا صك بأنه متى أردنا فعل المستحيل فلن يمنعنا قانون أو مبدأ التفاوض والإحترام لمؤسساتنا التى نحاول جاهدين أن تتعافى وتبدأ من جديد بعد توقف دام لأكثر من عام توقف الإنتاج والإستثمار أيضا ، الحقيقة أننا لا ننتقم من مؤسساتنا بقدر ماننتقم من أنفسنا ننتقدم من الوطن ككل والوطن ملك للأجيال القادمة فمن أعطى الحق لكل من يرغب فى تحقيق مآربه المشروعة من وجهة نظره أو الغير مشروعة أن يهدد الأرواح ويدمر الممتلكات إذا لم يحصل على حوافزه فى التو واللحظة ، أو لم يمنح مستحقات متأخرة بفعل العثرات التى واجهت كل الشركات دون استثناء ، أو لم يتم تعيين أبناءه لأن الطاقة الإنتاجية لم تعد تستوعب المزيد ، يرى هؤلاء الحل أن تعيش البلاد فى ظلام دامس وكوارث تصنعها أياديهم الملوثة بإشعال النيران فى أملاك الدولة ، أى حرية تلك التى أصبحت حجتنا فى الوصول إلى مبتغانا وإن كانت دون وجه حق ؟ الحرية مقيدة إذا تعارضت مع المصلحة العامة ، ومن يتحمل تبعات إعادة البناء من جديد أليس الشعب المقهور الذى يسعى ويدور علّه
يهتدى الى شعلة ثقاب تنير الدروب ؟ فالطرق بيد من فولاذ على كل من يجور على حق الجميع فى العيش الكريم بالقانون ، فلا يقطع طريق أو يتجمهر مواطنون جاهزون لحبس الموظفين