رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كل هذا العقوق ؟

مريم توفيق

الاثنين, 27 أغسطس 2012 10:03
بقلم: مريم توفيق

لا...لا.... لست مصريا تلك العبارة الصادمة التى تفوه بها أحد الشباب المصريين الذين يعملون بأحدى مطاعم ( البيتزا ) التى تكتظ بها ( روما ) ، كنا مجموعة نسير وسط المدينة نطالع مباهجها ، تماثيل عملاقة ونافورة يجتمع حولها كل من تطأ قدمه تلك المدينة فى ميدان أسبانيا الشهير والطيور بالمئات تزين المكان ويحرص الزوار على إلتقاط الصور التذكارية امام هذا المعمار الفريد ،

وعندما حان ميعاد الغذاء تر جلنا نبحث عن مطعم بعد رحلة رائعة بين أروقة المتاحف والكنائس الأثرية ، فساقنا القدر أن نتقابل مع مصرى يعمل بأحد المطاعم فقررنا أن يكون طعامنا من يد ابن النيل  ( فالدم يحن ) هكذا نقول وما ان اقتربنا منه مبتسمين نسابق الخطى نمنى أنفسنا بحوار شيق مع أحد أبنائنا فى الغربة ، من المؤكد أن كل منا كان يدور بخلده بعض الأسئلة التى يود لو يعرف إجاباتها من مصرى يعيش على أرض غير أرضه نسأله كيف تغربت ولماذا وهل العائد المادى يساوى ثمن الغربة والبعد عن الأهل والوطن ؟ ومتى تنوى العودة لأرض الكنانة ، وكيف تقضى عطلتك الاسبوعية ؟ هل تجتمع مع أقرانك من المصريين ؟ هل تشعر

بالتمييز كونك عربى وتحديدا أفريقى أو كمسلم ؟ ماهى أوجاعك والى من تلجأ حال واجهتك مشكلة ، كم استغرقت من الوقت لتتعلم الإيطالية ؟ هل سلكت الطرق القانونية أم خالفت وسافرت بطرق غير شرعية كحال معظم المصريين ؟ أسئلة فى الأذهان كنا نختزنها وكل منا يقول فى نفسه أننا أيضا من المؤكد سوف نسأله عن الأسواق التى علينا أن نرتادها فى نهاية الرحلة لنحمل بالهدايا للأهل والأقرباء شريطة أن تكون أسعارها مناسبة نريد سوقا الباعة يقبلون ( الفصال ) هكذا تعودنا عند الشراء ، هذه طقوسنا حتى نشعر أننا إنتصرنا وتفوقنا وحصلنا على مانريد بأقل الأسعار ، وما أن بدانا الإقتراب من الشاب الذى كان للتو يتكلم لغتنا العامية فى هاتفه المحمول حتى تبدلت ملامحه وامتعض وعلت التكشيرة جبهته ، وسرعان ماتكلم الإيطالية فتعجبنا وقلنا فى صوت واحد  ألست مصريا ؟  فأجاب لا...لا وكأنه ينفى عن نفسه تهمه وعار لصقا به ، كأننا نعتناه بالقبح الذى  يشوه وجدانه ويؤذى مشاعره ، علت الدهشة
وجوهنا فى آن واحد فقلت لندعه يستقبل زوارا من جنسيات أخرى قد ترقى له ، هذا المواطن الذى تنكر لمصريته وعروبته لايستحق عناء الأخذ والرد لايستحق المناقشه لايستحق أن تمتد إليه الأيدى بالسلام أو السؤال عن أحواله من يتنكر للوطن لايستحق أن يعيش على أرضه أو يشرب من نيله والهواء فى الأجواء يحرم عليه ، كانت الصدمة التى روعتنا حديثنا فى المتبقى من نهار هذا اليوم الجميل الذى لم يعكر صفوه سوى تصرف هذا الشاب البائس الذى ترك غصة فى القلوب وجرحا لن يندمل ؟ ماذا جنت مصر لتلقى من أبنائها كل هذا العقوق هذا الشاب مهما جابه من مشكلات وربما واجه عثرات أثقلت كاهله ومازال فى مقتبل العمر وتحت أى ظرف ومهما كانت العراقيل والصعوبات لايمكن للمصرى الأصيل أن يتبرأ من جنسيته لدينا وطن تحسدنا عليه شعوب العالم قاطبة لكننا لانعرف قيمته ، نمتلك أرضا سرت عليها أقدام كل الأنبياء مهد للحضارة والتاريخ العريق ، مهما قامت الثورات على فساد حكامها مهما ارتوى تحريرها بدماء الشهداء ، لابد للشمس أن تشرق فى كل الربوع ، مهما تكالبت علينا الأزمات والمحن فالخير قادم لامحالة بالإرادة  بالصبر وطول الأناة سنعيد مادمره الأقزام سارقوا الفرحة من العيون  ، كنت أربأ بالشاب المصرى أن يلتحف ( تي شيرت ) عليه علم بلاده فخرا واعتزازا وعرفانا بالفضل حتى لو مسح الأحذية وغسل الملاعق والأطباق فى النهاية سيعود إلى مصر تحتضنه كالأم الرؤوم تربت على كتفه تمنحه دفئها وحنانها كنز لايفنى