رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شتان بين الأرض والسماء

مريم توفيق

الأربعاء, 25 يوليو 2012 00:21
بقلم: مريم توفيق

فى ظل الظروف الإقتصادية المتردية والبطالة المتفشية ، يضطر الشباب إلى الهجرة إلى دول أوروبا والسفر على مراكب متهالكة فيموت معظمهم غرقا ، أو يعملوا  بإحدى دول النفط تحت إمرة الكفيل الذى يحكم ويتحكم فيهم  والشاب يقبل بكل شروطه لأن غول الفقر والعوز أقسى من الغربة ذاتها ، و شباب آخرون يمتهنون مهنا لاتتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية أو خبراتهم لكنهم يفضلونها عن الجلوس على المقاهى او التسكع بلا هدف فعلى الأقل تأبى عزة نفسه وكرامته تمنعه أن يمد لوالده اليد  ليطلب مصروفا والذى من المفترض ان يساعد أسرته التى تحملت شظف العيش من أجل إكمال تعليمه الجامعى

على الجانب الآخر نصدم فى شباب آخر تغيرت أفكاره ومفاهيمه وضرب بها عرض الحائط فاختصر الطريق باللجوء إلا المدن الساحلية ليس من أجل الكسب بجهد وعرق بل من أجل النصب على السائحات اللاتى ذهب عنهن جمالهن وجاذبيتهن وتتمنين أن تعدن للصبا فتجد ضالتها فى هذا الشباب الذى تتدرب على كيفية الإيقاع بالفريسة التى تصبح بعد فترة ليست بالطويلة ضحية الخداع والغش ، فالشاب يحاول أن يدغدغ مشاعرها باللعب على وتر الحب المزيف بأن يثنى على رشاقتها ورونقها كأنها عروس فى العشرين من العمر زهرة لم يرحل عن الرحيق بعد ، فتصدقه ثم يطلبها للزواج وبالطبع يبتزها ماديا فإذا كان إيجار المسكن الذى يضمهما على سبيل المثال مئتى جنيه فهو يطلب مئتى دولار ، وهؤلاء الشباب مازلن فى العشرينات من العمر ومع ذلك يتناولون المنشطات التى تظهر

فحولتهم التى تذهب عنهم مستقبلا ، وعندما تسلم العجوز المتصابية  مفاتيح قلبها وتمنحه ثقتها بلا حدود أو قيود فيقترح عليها إقامة  مشروع فى مصر يدر أرباحا خيالية خاصة فى الغردقة أو شرم الشيخ ويكون هو المسئول بطبيعة الحال عن إدارته وفى الحقيقة الهدف الخفى هو السطو على ثروتها والبعض الآخر يطلب مساعدة مادية حيث طرده صاحب العمل ومن الصعب الحصول على عمل آخر بسرعة ، أو يكذب بشأن أحد أفراد أسرته التى تعرض لحادث أليم أو مرض عضال ولن يتمكن من علاجه بسبب التكاليف الباهظة ، أو يحاول أن يبتزها بشكل آخر عندما يخطط للسفر والحصول على جنسية بلدها وحالما تحقق الهدف الأسمى تركها وذهب للزواج من أخرى أصغر سنا من جنسيته  أملا فى الإستقرار العائلى بعدما استقر ماديا بحيل رخيصة ، وهناك من يتخذ من هذا السلوك مهنة تحقق له مستوى رفاهية وعيش رغيد تعوّد  أن يحياه  كارتداء أحدث الماركات العالمية ، تدخين السجائر الباهظة الثمن الإسراف فى ارتدياد الكافيهات وتبديل الموبايلات وكل وسائل التكنولوجيا الحديثة ، وحجته فى ذلك أن الإحتياج مادفعه للسير فى هذا المضمار وله فى ذلك قدوة وهم الشباب المخضرمين فى التجربة الذين يستقون من معينهم كل فن فى الغش والتدليس للإيقاع بالضحايا  ، هذا النوع
من الشباب لايتورعون عن الإيقاع بأكثر من ضحية فى وقت واحد ومن جميع الجنسيات فما عليه إلا أن يردد على مسامع كل منهن نفس الكلمات بالإبتكار والتجويد  فالمرأة هى المرأة ، بعض الشباب يحلل لنفسه هذا السلوك الوضيع فيتذرع بأن الدول ذاتها تأخذ معونات فلماذا لايأخذ هو أيضا طالما استطاع لذلك سبيلا  يسوق المبررات  ويعتبر صائد النساء ان الله وهبه حلاوة لسان  ومهارة  التلاعب بالعواطف فلا يضاهيه أحد ، وأيضا من منطلق أن هؤلاء السيدات غنيمة وحل له
( مالها وعرضها ) لكن أمثال هؤلاء هم مرضى نفسيين وفى أمس الحاجه للعلاج ، وأمامهم المليونيرات الذين يلعبون بالأموال وكانوا فى البدايات حفاة بملابس رثة ، لكن فى ذات الوقت يشوهون كل  من أخلص بحق  لعمله فكون ثروته بالكفاح والشرف والأمانه ورفض أن يبيع نفسه وكرامته فى تلك المدن الساحلية ترى أن المساجد والكنائس خاوية على عروشها  ٍفالعامل الدينى غائب بل منعدم ولا يلجأ لدور العبادة إلا صاحب الحاجه أو من تعرض لأزمة ويطلب يد العون ، ونأتى إلى غياب الضمير للعديد من حراس العقارات الذين وصلت بهم الجرأة الى تأجير الشقق بالساعة وليست باليوم ،  وبعض المحامين الذين يبعيون العقود العرفية للشباب وما عليهم إلا ملء البيانات  ، غياب الوعى الثقافى مايلفت الإنتباه فلا تكاد ترى الشباب يطلع أو يقرأ حتى الصحف اليومية وكأنه منفصل عن العالم الخارجى لايدرى مايدور بوطنه ولايحاول أن يكوّن فكرا أو يشارك برأى  وربما لايدرى أن هناك ثورة قامت صنعها شباب لكنه مختلف شباب الميدان الذين سقوا التحرير بالدم من أجل الحرية والكرامة الشهداء والمصابين ومن فقدوا نور العيون أبت نفوسهم أن يكونوا رقما لاقيمة له فسطروا معانى الفخر والفداء ، سيخلدهم التاريخ بأحرف من عزة ومجد هذا هو الفرق بين مصرى ومصرى من طين هذه الأرض أكلا ومن النيل ارتويا لكن شتان بين الأرض والسماء